نادت حماس يوم الخميس الفلسطينيين الى “الحفاظ على سلمية” المظاهرات المخطط اجرائها امام الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، واطلقت نداء نادرا للتهدئة مع تجهيز كلا الطرفين لمواجهات جديدة الجمعة.

ونادى بيان صادر عن جهاز الامن الداخلي التابع لحماس ايضا الفلسطينيين لتجنب الاشتباكات مع الجيش الإسرائيلي خلال المظاهرات، التي تطلق تحت عنوان “مسيرة العودة” وتنظمها حركة حماس وفصائل فلسطينية اهرى في قطاع غزة.

وكان البيان اول مرة تنادي فيها حركة حماس الفلسطينيين لتجنب الاشتباكات مع الجنود الإسرائيليين. ووصفت مظاهرات السبوع الماضي ايضا بمظاهرة سلمية، ولكنها تحول بسرعة الى مواجهات عنيفة ودامية بين الجنود والمتظاهرين في غزة.

ودعوة تجنب المواجهات مع الجيش يعتبر نداء لتجنب الفلسطينيين الاقتراب من السياج الحدودي، حيث قد يتعرضوا لرصاص القناصين الإسرائيليين.

ويمكن ايضا اعتبارها نداء لتجنب الفلسطينيين القيام بأعمال عنف، مثل رشق الحجارة باتجاه الجنود.

متظاهر فلسطيني يستخدم مقلاعًا لإلقاء حجر خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في أعقاب تجمع معسكر الخيام على الحدود بين إسرائيل وغزة شرق مدينة غزة في 4 أبريل 2018. (AFP MAHMUD HAMS)

ونادى جهاز الأمن الداخلي في غزة المتظاهرين الى “التعاون مع تعليمات المنظمين لفعاليات” مسيرة العودة.

وأوصى جهاز الامن الفلسطينيين تجنب ارتداء ملابس مميزة، تمويه ملامح الوجه بقدر الاستطاعة، وتجنب التقاط الصور بواسطة الهواتف الذكية.

وتخاطب هذه التوصيات الامنية خاصة نشطاء حماس خشية من استهدافهم من قبل القناصين.

وقال اسعد ابو شرخ، الناطق بإسم اللجنة التنظيمية للمظاهرات، أيضا أنه سيتم اعتماد اجراءات جديدة يوم الجمعة لمنع المتظاهرين من الاقتراب من السياج.

وقال أبو شرخ: “اعتقد انه كان خطأ. لم يكن يفترض ان يقترب الناس اكثر من السياج الفاصل. لكننا لم نتوقع ان يطلق الاسرائيليون الرصاص”.

وأضاف: “لا اعتقد انه سيكون هناك مجزرة جديدة، أتمنى أن لا يحدث ذلك”.

وردا على الادعاءات بان الجيش استهدف متظاهرين سلميين، قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس في الاسبوع الماضي ان الجيش استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني.

وكانت حركة حماس اعلنت أن خمسة على الاقل من القتلى برصاص قناصي الجيش الإسرائيلي خلال احداث سوم الجمعة الماضي امام الحدود مع اسرائيل هم من اعضائها. وقالت اسرائيل أن 10 من بين القتلى هم اعضاء في حماس وفصائل مسلحة اخرى، وادعت ان المسلحين حاولوا استغلال الفوضى لزرع قنابل عند الحدود او تنفيذ هجمات.

وقد هدد قادة حماس ايضا بتجديد العنف يوم الجمعة، وقال رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية يوم الاحد ان المظاهرات قد لا تتوقف عند الحدود.

دخان الإطارات

ويأتي نداء حماس للتهدئة بينما يستمر الفلسطينيين بنقل مئات الاطارات الى موقع المظاهرات المخططة يوم الخميس. ويأمل المتظاهرون ان تحجب سحب الدخان الاسود رؤية القناصين.

ولكن في خطوة مفاجئة، عبر بعض الفلسطينيين يوم الخميس عن معارضتهم لحرق الإطارات، خاصة بسبب الضرر الناتج للبيئة.

شاب فلسطيني يجمع الإطارات التي ستُحرق أثناء الاحتجاجات على طول حدود غزة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 4 أبريل 2018. (Said Khatib/AFP)

واطلقت مجموعة شبابية فلسطينية حملة تحت عنوان “بدل ما نولعها خلينا نزينها” – بإشارة الى حرق الاطارات.

ويمكن رؤية شبان يطلون الإطارات بألوان زاهية وزرع الازهار داخلها.

وقالت أمل بريكة، احدى منظمات الحملة، خلال مقابلة مع موقع غزة اونلاين: “أردنا أن نوصل رسالة حضارية للعالم تظهر سلمية الاعتصام وان نوقف مبادرة حرق الاطارات لما لها من مضار صحية وبيئية على المعتصمين رغم هدفها النبيل للتغطية على قناصة الاحتلال اللتى تغتال المعتصمين السلميين”.

وفي المقابل، نادى منظمو “مسيرة العودة” يوم الخميس الفلسطينيين للمشاركة في مسيرات في ذكرى الفلسطينيين الذين قُتلوا في احداث يوم الجمعة الماضي. وسيتم عقد المسيرات في مواقع المظاهرات المخططة يوم الجمعة.

ونادى بيان صادر عن الهيئة الوطنية لمسيرة العودة، احدى المنظمات المنظمة للمسيرات، ايضا الفلسطينيين للحفاظ على “سلمية” المظاهرات.

متظاهرون فلسطينيون يهتفون شعارات خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في أعقاب تجمع معسكر الخيام على الحدود بين غزة وإسرائيل شرق مدينة غزة في 4 أبريل / نيسان 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وقالت الهيئة ان المظاهرات، التي تهدف الى انهاء الحصار الإسرائيلي والمصري على قطاع غزة – والذي تقول اسرائيل انه ضروري لمنع حركة حماس من استيراد الاسلحة – والى احباط خطة الرئيس الامريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الاوسط التي لم تعلن بعد، سوف تستمر.

وقال الناطق بإسم حماس حازم قاسم يوم الخميس ان الشعب الفلسطيني “سيواصل نضاله حتى تحقيق حريته واسترداد كامل أرضه”. وقال ان “حق شعبنا في الداخل والخارج، بكامل تراب فلسطين، هو حق واضح وقاطع”.

وطالما طالب الفلسطينيون في مفاوضات السلام السابقة “حق العودة” الى اسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذين فروا او هجروا من اسرائيل عند قيامها، بالإضافة الى السيادة في الضفة الغربية، غزة، القدس الشرقية والقدس القديمة. ويطالب الفلسطينيون بهذا الحق ليس فقط للاجئين الذين لا زالوا على قيد الحياة – المقدر عددهم ببضعة عشرات الالف – بل ايضا لأبنائهم، الذين يصل عددهم الملايين.

ومن المستبعد أن تقبل اي حكومة اسرائيلية بهذا الطلب، لأن ذلك يعني انتهاء الاغلبية اليهودية في اسرائيل. وموقف اسرائيل هو ان اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم سوف يصبحون مواطنين في دولة فلسطينية عند انتهاء عملية السلام، تماما كما اصبح اليهود الذين فروا من الدول الشرق اوسطية مواطنين في اسرائيل.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.