تتهيأ اسرائيل الى احتمال تأدية هجوم قوات الرئيس السوري بشار الأسد الى تدفق عشرات الاف اللاجئين السوريين الى حدود اسرائيل. ويتهيأ الجيش الإسرائيلي لمنع أي اختراق الحدود، ولكن سيعمل على توفير مساعدات انسانية للنازحين، قالت مصادر عسكرية يوم الخميس.

وبمساعدة روسيا، يهاجم جيش الأسد منطقة الجنوب منذ اكثر من اسبوع بغارات جوية، صواريخ وبراميل متفجرة، ما أدى الى نزوح اكثر من 50,000 سوري. وقد فر العديد منهم باتجاه الحدود الإسرائيلية، قائلين انها اكثر منطقة أمانا لأن النظام لن يتجرأ على قصف المنطقة لتجنب اثارة غضب إسرائيل.

وقد حذرت الأمم المتحدة أن أكثر من 750,000 شخص معرض للخطر في الجنوب، الذي من المفترض ان يكون محميا باتفاق وقف نار توصل اليه العام الماضي بين روسيا، الاردن والولايات المتحدة.

ومعظم النازحين توجهوا الى الحدود الأردنية المغلقة. وأصدر مسؤولون في بلدة نوى، التي تسيطر عليها المعارضة وتعرضت لقصف كثيف يوم الخميس، بيانا طالبين من الأردن استقبال اللاجئين.

ولكن قالت عمان إن الحدود ستبقى مغلقة. وقد استقبلت المملكة اكثر من 650,000 لاجئ سوري مسجل والعدد الحقيقي يقدر بحوالي 1.3 مليون.

ومع اغلاق الأردن، تخشى إسرائيل بأن يتوجه النازحون الى الحدود الإسرائيلية.

وبينما أقام بضعة عشرات اللاجئين فقط مخيمات في بلدة القنيطرة المجاورة للحدود الإسرائيل الخميس، تتهيأ اسرائيل الى عدة سيناريوهات.

وأحد التطورات التي تخشاها اسرائيل هي تجمع اللاجئين ومحاولتهم اختراق السياج الحدودي، ويخشى مسؤولون امنيون من محاولة تسلل بينهم ارهابيين الى البلاد.

“لن يدخل أي لاجئ سوري اسرائيل، ولكننا سوف نساعد حيث نقدر في المستوى الانساني”، قال ضابط رفيع، بحسب القناة العاشرة.

جنود إسرائيليون بجانب الدبابات قرب الحدود الإسرائيلية السورية في هضبة الجولان في 10 أيار / مايو 2018. (Basel Awidat/Flash90)

ولا زالت طبيعة هذه المساعدات غير واضحة، ولكن بالإضافة الى المساعدات الطبية والغذائية، اشارت القناة العاشرة الى امكانية تواصل القدس مع موسكو من اجل منع قوات الاسد من قتل المدنيين.

وفي السنوات الأخيرة، قدمت اسرائيل مساعدات انسانية كبيرة لمدنيين في الطرف السوري من الحدود، الموالين عامة للمعارضة في الحرب الأهلية السورية. ووفرت اسرائيل الغذاء والأدوية، وقد دخل آلاف السوريين المصابين اسرائيل لتلقي علاجات منقذة للحياة.

وتخشى اسرائيل أيضا من ازدياد النيران الطائشة التي تدخل البلاد مع اقتراب القتال من الحدود.

وأضاف التقرير إن امكانية التصعيد في الشمال هو أحد أسباب رغبة اسرائيل تجنب تصعيد التوترات في قطاع غزة في الوقت الحالي.

وفي يوم الأحد، سوف يعقد مجلس الأمن مباحثات حول جاهزية الجبهة الداخلية لإمكانية التصعيد في الجبهة الشمالية، قالت القناة العاشرة. واضافت ان وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يريد حصول وزارته على بضعة مليارات الشواقل الاضافية لتجهيز الجبهة الداخلية للحرب.

مدرعات ودبابات اسرائيلية خلال تدريب عسكري في مرتفعات الجولان، بالقرب من الحدود السورية، 26 يونيو 2018 (AFP PHOTO / JALAA MAREY)

وتسيطر المعارضة على أراضي على شكل حدوة حصان في الجنوب تشمل معظم محافظتي درعا والقنيطرة باتجاه الغرب.

ويسيطرون أيضا على الأحياء الجنوبية لمدينة درعا، المعروفة بمهد الثورة السورية التي انطلقت قبل سبع سنوات.

وتسيطر قوات الحكومة على باقي المناطق، وعى معظم محافظة السويدة الشرقية.

وبالرغم من اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم بوساطة دولية عام 2017، بدأ النظام تصعيد قصفه لبلدات خاضعة لسيطرة المعارضة في درعا في 19 يونيو.

وبدأت طائرات روسية بإجراء غارات جوية يوم السبت، وفي يوم الثلاثاء اطلق سلاحي الجو عمليات قصف ضد احياء خاضعة لسيطرة المعارضة في عاصمة المحافظة.

طفلة سورية نازحة من درعا تقف في مخيم في القنيطرة، بالقرب من الحدود الإسرائيلية، 22 يونيو 2018 (AFP PHOTO / Ahmad al-Msalam)

وقتل 25 مدنياً على الأقل الخميس في غارات روسية استهدفت محافظة درعا، في حصيلة هي الأكثر دموية منذ بدء قوات النظام السوري هجومها ضد الفصائل المعارضة في هذه المنطقة الجنوبية.

وقال رئيس مجموعة الأمم المتحدة للعمل الإنساني في سوريا يان ايغلاند في جنيف “نحض الأردن على فتح حدوده”.

وأشار إلى توقف القوافل الانسانية من الأردن نحو جنوب سوريا. وقال إن “طريق الامدادات من الحدود الاردنية، الشديد الفعالية حتى الان، قد توقف بسبب المعارك في الأيام الأخيرة”، موضحا “شدة المعارك ادت الى عدم وجود اتفاق لضمان مرور آمن للقوافل”.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.