وسط خلاف دبلوماسي متنامي مع موسكو، حثت إسرائيل مواطنيها على “التفكير مرتين” قبل زيارة روسيا.

وأصدر مصدر دبلوماسي رفيع هذا التحذير يوم الأحد، فيما كثف قادة إسرائيل مناشداتهم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإطلاق سراح شابة إسرائيلية حكم عليها بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف بعد العثور على كمية صغيرة من الماريجوانا بحوزتها، في ما تعتبره إسرائيل عقابا مفرطا.

ويبدو أن الشابة، نعمة يسسخار (26 عاما)، هي اداة في مبادرة روسية لإجبار إسرائيل على قبول صفقة التبادل، حيث ستقوم إسرائيل بإطلاق سراح هاكر روسي يفترض ان تسلمه إلى الولايات المتحدة.

وحذر المسؤول الدبلوماسي في تعليقات نقلتها وسائل الإعلام العبرية بعد ظهر يوم الأحد من أنه طالما أن روسيا تحاول إبرام صفقة تبادل، “يجب على الإسرائيليين التفكير مرتين حول السفر إلى روسيا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين بموسكو، 4 أبريل، 2019 (Alexander Zemlianichenko/POOL/AFP)

ولدى إسرائيل علاقات حساسة جدا مع روسيا، وهي لاعب كبير في المنطقة. وانخرطت روسيا بشدة في الحرب السورية، ولعبت دورا رئيسيا، إلى جانب إيران، في منع سقوط نظام الأسد في الحرب الأهلية السورية، بينما تسعى إسرائيل إلى منع إيران من تعزيز وجودها العسكري في الجهة الاخرى من الحدود الشمالية.

وقد نمى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علاقات وثيقة مع بوتين، وسافر كثيرا لمقابلته. وحوالي مليون من مواطني إسرائيل التسعة ملايين هم مهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق وذريتهم.

وأتى التحذير بينما أرسل الرئيس رؤوفين ريفلين يوم الأحد نداءا رسميا إلى بوتين، يطلب فيه العفو عن يسسخار، التي حكم عليها يوم الجمعة بالسجن بتهمة تهريب المخدرات. وتم اعتقال نعمة يسسخار قبل ستة أشهر بعد العثور بحسب تقارير على 10 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها خلال محطة توقف في موسكو في طريق عودتها إلى إسرائيل.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (من اليسار) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمعان في موسكو في 16 مارس، 2016. (AFP/ POOL / MAXIM SHIPENKOV)

والتقييم السائد في إسرائيل هو أن دوافع محاكمة يسسخار سياسية وأنها خطوة متبادلة من جانب موسكو بعد أن وافقت المحكمة العليا الإسرائيلية على تسليم هاكر روسي إلى الولايات المتحدة.

وقد دان مسؤولون إسرائيليون الحكم ووصفوه بأنه غير متناسب، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه “يفعل كل شيء” لتحرير يسسخار.

وكتب ريفلين في رسالته إلى بوتين يوم الأحد، “لقد ارتكبت نعمة خطأ خطيرا واعترفت بجريمتها، ولكن في حالة شابة لا يوجد لديها سجل إجرامي، سيكون للحكم المشدد الذي صدر بحقها تأثيرا مدمرا للغاية على حياتها”.

وتم اعتقال يسسخار في شهر ابريل في طريق عودتها إلى إسرائيل من رحلة إلى الهند. وتمكنت كلاب الشرطة من كشف المخدرات في حقيبتها عند نقل الحقيبة من قبل عاملي المطار إلى الطائرة المتجهة من موسكو إلى تل أبيب.

وقالت عائلتها إن روسيا تحتجز يسسخار، التي تحمل الجنسية الأمريكية، رهينة في الوقت الذي تمارس فيه موسكو الضغوط على إسرائيل لإطلاق سراح هاكر روسي يواجه احتمال تسليمه للولايات المتحدة. وذكرت تقارير أن روسيا عرضت صفقة تبادل سجناء لمبادلة يسسخار بالهاكر الروسي، لكن إسرائيل رفضت العرض.

وقال أليكسي بوركوف، وهو مواطن روسي متخصص بتكنولوجيا المعلومات اعتقلته إسرائيل في عام 2015 بطلب من الإنتربول، أنه قام بالاتصال مع عائلة يسسخار من خلال صديق وحضهم على مناشدة المسؤولين الإسرائيليين الموافقة على صفقة تبادل السجناء. ولم تحرز هذه الصفقة أي تقدم بسبب قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في شهر أغسطس المصادقة على التسليم، وهي خطوة سيكون من الصعب إلغاؤها.

الهاكر الروسي أليكسي بوركوف (Screenshot/Kan 11)

بوركوف مطلوب في الولايات المتحدة للاشتباه بقيامه بسرقة ملايين الدولارات من مواطنين أمريكيين من خلال بطاقات الإئتمان. متحدثا لقناة RT (روسيا اليوم)، وهي شبكة تلفزيونية روسية ممولة من الحكومة وتُعتبر على نطاق واسع بوقا إعلامية للسلطة، قال بوركوف إنه كان في عطلة مع صديقته في إسرائيل “عندما انقلبت حياته رأسه على عقب”، وادعى أنه “اختُطف” وتم وضعه في الحجز في إطار “مكيدة أمريكية نمطية”.

وقال وزير العدل الإسرائيلي أمير أوحانا في نهاية الأسبوع إن القرار النهائي بشأن تسليم بوركوف سيتم “خلال أيام”.

يوم الأحد، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” أنه بعد فترة قصيرة من إعطاء الضوء الأخضر لتسليم بوركوف، تم تقليص امتيازات يسسخار إلى حد كبير – مما يشير إلى أنها رغم أنه لم يتم القبض عليها في الأصل كورقة مساومة، إلا أنها أصبحت كذلك فيما بعد.

وتم نقل يسسخار في شهر أغسطس إلى سجن بعيد عن موسكو، في حين يتم احتجاز المواطنين الأجانب عادة في منشأة في العاصمة، وتم منعها من إجراء محادثات هاتفية والزيارات العائلية وتلقي الرسائل وتوقفت سلطات السجن أيضا عن تقديم وجبات طعام كوشر لها، وهي خطوات تتناسب مع جرائم أكثر خطورة من حيازة 10 غرامات من الحشيش خلال محطة توقف قصيرة في مطار موسكو.

وعززت هذه التفاصيل التقييم السائد في إسرائيل بأن اعتقال يسسخار لم يكن في الأصل يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح بوركوف، لكنها أصبحت فيما بعد “رهينة” في محاولة للقيام بذلك.

يوم الأحد نشرت والدة يسسخار، يافا، رسالة مفتوحة باللغتين العبرية والروسية وجهتها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أعربت فيها عن أملها بأن يتخذ قرارا بالإفراج عن ابنتها في الأيام القريبة.

نعمة يسسخار مع والدتها يافا في منشور على صفحة يسسخار على ’إنستغرام’، يوليو 2018.

وكتبت في الرسالة أنها تأمل ألا يكون بوتين وراء قرار جعل ظروف سجن يسسخار أسوأ والتحرك “المعادي للسامية” في تحديد جلسات المحكمة في فترة عيد رأس السنة العبرية ويوم الغفران.

وكتبت، “سيد بوتين، لا يمكن أن تكون نعمة ورقة مساومة لشخص قد يكون ارتكب أو لم يرتكب جرائم أمنية. هذه ليست بصفقة عادلة. أنا متأكدة من أنك لا تريد أن يحكم عليك التاريخ بأنك القائد الذي وقف وراء محاكمة عرضية، قضية درايفوس 2.0”.

وهذه إشارة إلى قضية شهيرة في فرنسا أصبحت رمزا للظلم ومعاداة السامية، والتي أدين فيها النقيب ألفرد درايفوس خطأ بالخيانة في عام 1894 وسُجن، وفقط بعد سنوات، وبعد أن تجاهل ممثلو الإدعاء أدلة بأن الجاني كان شخصا آخر ورفضوا إعادة فتح التحقيق، مما أثار احتجاجات واسعة، تمت تبرئة درايفوس في عام 1906.

يوم السبت، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليافا يسسخار إنه “يفعل كل شيء” لضمان إطلاق سراح ابنتها. وفقا لقناة 12، اتصل نتنياهو بيافا وطلب منها الحفاظ على معنويات ابنتها. في غضون ذلك، قالت يافا لرئيس الوزراء إنها تعتقد أنه يمكن إطلاق سراح نعمة “خلال أيام” إذا تصرفت إسرائيل بشكل صحيح.

وجاء الحكم بحق يسسخار يوم الجمعة على الرغم من نداء “شخصي” وجهه نتنياهو لبوتين لإظهار تساهل في القضية.

وقال مسؤولون دبلوماسيون إسرائيليون لنظرائهم في موسكو إنه من المستحيل إيقاف تسليم بوركوف لأن المحكمة العليا قد وافقت بالفعل على هذه الخطوة.

في بيان صدر يوم الجمعة في أعقاب حكم يسسخار، قال مكتب نتنياهو إنه لا توجد إمكانية لمنع تسليم بوركوف إلى الولايات المتحدة.

نعمة يسسخار التي تقبع في أحد سجون موسكو منذ شهر أبريل. (Naama Issachar/Instagram via JTA)

وقال البيان إن نتنياهو “منخرط شخصيا في قضية نعمة في الأسابيع الأخيرة” وطلب تخفيف العقوبة وتحسين الظروف التي تُحتجز فيها.

وجاء في البيان، “طلب نتنياهو تخفيف الحكم وتخفيف شروط اعتقال نعمة… للأسف، لم توافق النيابة العامة الروسية بعد على هذه الطلبات”.

وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن العقوبة “غير متناسبة ولا تناسب طبيعة الجريمة المنسوبة إلى يسسخار”.

ولم تنفي يسسخار وجود 10 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها، ولكنها زعمت أنها لم تكن لديها نية في عبور مراقبة الحدود الروسية وبالتالي فهي ليست بمهربة، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”.

ويقول ممثلو الإدعاء أنه بسبب دخول حقيبة يسسخار المجال الجوي الروسي مع المخدرات في داخلها، فإن أفعالها يجب أن تُعتبر تهريبا.

وفي مساء يوم السبت، بثت القناة 12 مقطعا صوتيا من التماس نعمة إلى القاضي قبل صدور الحكم. قالت فيه إنها كانت “على علم بأنني كنت غير مسؤولة قبل رحلتي، وأنه كان علي أن أكون على دراية بكل شيء في حقائبي. هذا هو السبب في أنني تحملت المسؤولية الكاملة عن تهمة [تعاطي المخدرات]… ومع ذلك أعتقد أن تهمة [تهريب المخدرات] غير قانونية وغير مبررة”.

“تظهر أفعالي أنني لم أقصد أبدا دخول البلد. وإذا لم تكن كلماتي كافية للتصديق كما يقول المدعي العام، فقد كانت هناك سبع ساعات بين رحلتي الجوية. لم أحاول مغادرة منطقة العبور أو المطالبة بأمتعتي… أخذتني الشرطة بينما كنت أحاول ركوب متن رحلتي إلى بلادي”.

وأضافت: “أنا أفهم أن هذه مسألة تؤخذ على محمل الجد في الاتحاد الروسي، لكنني أتوسل إليكم أن تدركوا أن هذا كان خطأ لشخص لم يكن لديه أي نية لدخول البلاد وعدم التدخل في القانون”.