استدعى الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء عددا صغير من قوات الاحتياط، في الوقت الذي يستعد فيه لرد محتمل من منظمة “حزب الله” على حملته التي أطلقها مؤخرا للعثور على وتدمير أنفاق هجومية عابرة للحدود قال الجيش إن المنظمة حفرتها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

كما شوهدت أيضا دبابات ومدفعية وحاملات جنود إضافية على طرق سريعة تصل إلى شمال إسرائيل.

حتى ساعات مساء الثلاثاء، امتنع الجيش الإسرائيلي عن إستدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط، وفضل بدلا من ذلك استدعاء قوات احتياط من وحدات الهندسة القتالية والإدارية والدفاع الجوي، كما يفعل الجيش خلال معظم الفترات التي تشهد تصعيدا في التوتر أو اضطراب.

متحدث باسم الجيش أكد على ان استدعاء جنود الاحيتاط كان “محدودا للغاية”، لكنه رفض التعليق على العدد المحدد للجنود الذين تم استدعاؤهم.

ويهدف استدعاء جنود الاحتياط في سلاح الهندسة القتالية إلى تقديم المساعدة في جهود العثور على الانفاق. وتم استدعاء وحدات سلاح الجو بهدف توفير قوة بشرية إضافية لبطاريات الدفاع الجوي الإسرائيلية المختلفة. ويُعتقد أن حزب الله يملك ترسانة تضم أكثر من 100,000 صاروخ – أكبر من ترسانات العديد من الدول الأوروبية.

شاحنة تسير بالقرب من الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج بلدة المطلة في 4 ديسمبر، 2018. (Basel Awidat/Flash90)

يوم الثلاثاء، أعلن الجيش عن اكتشافه ل-“أول” نفق هجومي “وبالتأكيد من بين (أنفاق) أخرى كثيرة” قام حزب الله بحفرها، في إطار حملة “الدرع الشمالي” التي أطلقها فجر الثلاثاء.

وتم العثور على النفق جنوب بلدة المطلة الإسرائيلية على الحدود اللبنانية. وقال الجيش يبلغ أن طول النفق حوالي 200 متر، ويمتد إلى مسافة 40 مترا داخل الأراضي الإسرائيلية.

بحسب الجيش الإسرائيلي فإن مصدر النفق كان تحت منزل في قرية كفركلا اللبنانية.

وقال الجيش غن النفق لم يكن جاهزا للإستخدام ولم يشكل تهديدا فوريا على سكان المنطقة.

وكان هذا النفق الأول الذي أعلن الجيش الإسرائيلي عن اكتشافه في إطار “الدرع الشمالي”.

وقال الجيش في بيان “في هذا الوقت وبعد اكتشاف النفق، يقوم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي بجهود هندسية وعملياتية قبل تحييده”.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على كيفية التخطيط لتدمير النفق، حيث توقع البعض بأن يقوم الجيش بملئه بالإسمنت بهدف إغلاقه. في الماضي، استخدم الجيش الإسرائيلي أيضا متفجرات لهدم أنفاق.

على الرغم من أن أنشطة الجيش الإسرائيلي تقتصر في الوقت الحالي على الجانب الإسرائيلي من “الخط الأزرق” – وهو خط الهدنة المعترف به دوليا ويُعتبر الحدود بين إسرائيل ولبنان بحكم الأمر الواقع – أشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، إلى أنه قد يتم تدمير أنفاق أخرى داخل لبنان أيضا.

جنديان إسرائيليان يقفان للمراقبة بالقرب من الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج بلدة المطلة، 4 ديسمبر، 2018. (Basel Awidat/Flash90)

وقال “نحن مستعدون لجميع الاحتمالات، والعملية في يومها الأول فقط. إن تحييد الأنفاق لن يحدث بالضرورة داخل أراضينا”.

وحذر محللو دفاع من أنه في حين أن حزب الله لن يرد على الأرجح على العملية طالما استمر الجيش الإسرائيلي في تنفيذ أنشطته داخل إسرائيل، إلا أن الحركة اللبنانية المدعومة من إيران قد ترد على جهود تدمير الانفاق اذا اجتازت العملية الحدود أو نتج عنها سقوط قتلى من بين مقاتليها.

وقال الجيش إن طول النفق بلغ حوالي 200 مترh، وعمقه حوالي 25 مترا، وعرضه مترين وارتفاعه مترين، اكبر بكثير من معظم الانفاق التي تحفرها حركة حماس في غزة.

وأضاف الجيش في بيانه أن حفر النفق استغرق عامين – بسبب التضاريس القاسية تحت الحدود – وشمل خطوط كهرباء واتصالات، وهو مزود بالأكسجين.

وقال كونريكوس للصحافيين إن “حزب الله استخدم معدات صناعية لحفر هذه الانفاق. نحن بدأنا fتقييم وتحليل النتائج”.

عمليات حفر للجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان في بلدة المطلة الواقعة في شمال إسرائيل، الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2018. (AP Photo/Ariel Schalit)

في تغريدة باللغة الانجليزية، أضاف الجيش انه تم حفر النفق “بهدف اذية مدنيين اسرائيليين”.

ووصف الجيش الإسرائيلي الأنفاق العابرة للحدود بأنها “انتهاك صارخ ووقح للسيادة الإسرائيلية”.

وأشاد الجيش بنفسه لعثوره على الأنفاق. بحسب كونريكوس، تم إبقاء برنامج حزب الله لبناء البنى التحتية تحت الأرض “سرا” داخل المنظمة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن جهود الجيش الإسرائيلي للعثور على أنفاق حزب الله اعتمدت هي أيضا على اساس الحاجة إلى المعرف.

وقال كونريكوس “لقد تم تجزئتها بعمق. فقط قلة مختارة كانت يجب أن تكون على دراية كانت منخرطة في هذه العملية”.

هذه السرية انتهت يوم الثلاثاء، مع الإعلان عن إطلاق عملية “الدرع الشمالي” للكشف عن الأنفاق وتدميرها.

هذه الصورة تم التقاطها في 4 ديسمبر، 2018، من قرية كفركلا في جنوب لبنان تظهر آليات إسرائيل تعمل من وراء الجدار الحدودي في إسرائيل (من اليمين). (Ali DIA / AFP)

وقال كونريكوس “إننا نحاول القضاء عليها في مهدها”.

وقال الجيش انه يعتقد انه تم حفر هذه الانفاق لأهداف هجومية، خلافا للأنفاق والملاجئ تحت الارض التي استخدمها حزب الله خلال حرب لبنان الثانية، التي كانت اجراءات دفاعية عامة.

وقال كورنيكوس: “لقد كان هذا كان جزءا من مُركب مفاجئ في خطة [حزب الله]” .

وبحسب الجيش الإسرائيلي، انشأ حزب الله قبل حوالي سبع سنوات وحدة قوات خاصة – المعروفة باسم وحدة رضوان – المكلفة بدخول اسرائيل وخلق فوضى ودمار قدر الإمكان بهدف الدمار بحد ذاته ومن أجل ”الرمزية” في تنفيذ هجمات داخل اسرائيل.

وتأتي العملية في وقت يشهد تصعيدا في التوترات على حدود اسرائيل الشمالية في الأيام والساعات الأخيرة بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بروكسل للقاء جمعه بوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لتباحث موضوع إيران وانفاق حزب الله.

يوم الجمعة الماضي، اصدر التنظيم اللبناني فيديو، تظظهر فيه فيه على ما يبدو صور فضائية وخرائط دقيقة لمواقع استراتيجية في الدولة اليهودية، حذر فيه اسرائيل مع رسالة: “هاجمونا وستندمون”.

لقطة شاشة من فيديو تحذيري أصدرته منظمة ’حزب الله’ يظهر كما يبدو صور أقمار اصطناعية لقاعدة جوية إسرائيلية.(Screenshot/Youtube)

وتم نشر الفيديو بعد غارة جوية اسرائيلية مفترضة ضد اهداف تابعة لإيران وحزب الله في سوريا في الليلة السابقة.

ويبدأ الفيديو، الذي يشمل ترجمة للغة العبرية، بمشهد يظهر مقاتلي حزب الله يجهزون لإطلاق صواريخ وتحذير قائد التنظيم حسن نصر الله بأن التنظيم اللبناني سوف يرد على اي هجوم ضد لبنان.

وأجرى قادة الأمن الإسرائيليين تقييمات أمنية خلال اليوم من أجل توقع رد حزب الله المدعوم من إيران على العملية.

ودعا الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية اعضاء حزب الله والمواطنين اللبنانيين إلى لابتعاد عن الانفاق، وكتب على تويتر “لقد تم تحذيركم”.

وقال ناطق بإسم قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، اليونيفيل، التي تسعى لتنفيذ قرار الامم المتحدة رقم 1701، لتايمز أوف اسرائيل انه يعلم بأمر التقارير حول اجراء الجيش عملية الدرع الشمالي وأنه يجري تواصلا مع “جميع الأطراف المعنية لضمان استخدام انظمة اليونيفيل للارتباط والتنسيق للحفاظ على استمرار الهدوء والاستقرار”.

وقال الناطق بإسم اليونيفيل إن “الاوضاع في منطقة عمل اليونيفيل لا تزال هادئة”، مشيرا إلى أن قوات حفظ السلام كثفت من دورياتها في المنطقة.

ولطالما حذرت إسرائيل من أن حزب الله يخطط لتنفيذ هجمات عبر الحدود في أي صراع مستقبلي تهدف بالتحديد إلى مهاجمة وغزو بلدة مدنية بالقرب من الحدود. في السنوات الأخيرة أعرب سكان الشمال عن مخاوفهم من عمليات حفر أنفاق تحت الحدود، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تشكيل قوة عمل للتحقيق في هذه المخاوف في عام 2014.

وقال ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من العام، خلال مؤتمر صحفي عند الحدود اللبنانية.،“هدف [حزب الله] الرئيسي هو قتل اكبر عدد من الاشخاص في القرى وقواعد الجيش [الإسرائيلية]”،

وبدأت العملية العسكرية في ساعات الفجر الثلاثاء. واعلن الجيش عن المنطقة حول بلدة المطلة منطقة عسكرية مغلقة، ولكن لم يصدر تعليمات خاصة للمدنيين الإسرائيليين في المنطقة.