دعا رئيس حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، يوم السبت بريطانيا إلى إعادة النظر في صفقات بيع الأسلحة لإسرائيل وسط سلسلة من الأحداث المتصاعدة عند حدود غزة والتي قُتل خلالها 27 فلسطينيا بنيران القوات الإسرائيلية خلال مواجهات عنيفة ومحاولات لإختراق السياج الحدودي.

في بيان تمت قراءته أمام مظاهرة تضامن مع الفلسطينيين في غزة، هاجم كوربين “صمت القوى الدولية” وقال إن على المملكة المتحدة التحقيق في الأنشطة “الغير قانونية والغير انسانية” الأخيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي هناك.

وقال كوربين في بيانه، الذي قام بنشره على فيسبوك أيضا إن “على الحكومة البريطانية دعم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لإجراء تحقيق دولي مستقل في قتل المتظاهرين في غزة ومراجعة بيع الأسلحة التي قد يتم استخدامها في انتهاك للقانون الدولي”.

ولم يشر رئيس حزب “العمال” في بيانه إلى منظمة حماس الحاكمة لغزة، والتي أعلنت أن عددا من القتلى في المواجهات مع إسرائيل هم من عناصرها. محملا إسرائيل المسؤولية الكاملة للأحداث، وصف كوربين عشرات آلاف الفلسطينيين الذين احتشدوا بالقرب من الحدود يوم الجمعة، وقام بعضهم بحرق الإطارات وإلقاء الزجاجات الحارقة والحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين وحاولوا اختراق السياج الحدودي ب”السلميين”.

وكتب إن “قتل وإصابة المزيد من المتظاهرين الفلسطينيين غير المسلحين في الأمس من قبل القوات الإسرائيلية في غزة هو أمر مثير للغضب”، وأضاف أن “إطلاق الذخيرة الحية على حشود من المدنيين غير المسلحين هو غير قانوني وغير انساني ولا يمكن القبول به”.

يوم الجمعة قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس، إن منظمي التظاهرة من حركة حماس حاولوا استخدام المتظاهرين كوسيلة لتحويل الانتباه عن “فتح السياج وإدخال إرهابيين إلى داخل إسرائيل بعد ذلك”، وأضاف كونريكوس أنه تم استخدام قناصة “بإعتدال” وفقط ضد من شكّل “تهديدا كبيرا”.

وأكد على حق الفلسطينيين في التظاهر ضد نفي “حقوقهم الانسانية والسياسية الأساسية”.

متظاهرو يهتفون شعارات ويحملون لافتات خلال مظاهرات في وسط لندن في 7 أبريل، 2018 للتضامن مع الفلسطينيين في قطاع غزة من تنظيم ’المنتدى الفلسطيني في بريطانيا’. (AFP PHOTO / Tolga AKMEN)

وكتب كوربين أن “غالبية سكان قطاع غزة هم لاجئون عديمو الجنسية، ويخضعون لحصار مستمر منذ عقد من الزمان ونفي حقوقهم الانسانية والسياسية الأساسية. يعتمد أكثر من الثلثين على المساعدات الإنسانية، مع وصول محدود إلى معظم المرافق الأساسية، مثل الماء والكهرباء”.

وقال كوربين إن للفلسطينيين الحق الشرعي في “العودة إلى منازلهم” داخل دولة إسرائيل.

“لديهم الحق في الاحتجاج على ظروفهم المروعة والحصار والاحتلال المستمر لأرض فلسطين، ودعما لحق العودة إلى منازلهم وحقهم في تقرير المصير”، كما كتب.

وقال أيضا أنه وحزبه “يقفون تضامنا مع الإسرائيليين الذين خرجوا إلى الشوارع في الأسبوع الماضي للاحتجاج على أنشطة حكومتهم”.

ودعا الحكومة البريطانية إلى دعم إجراء تحقيق دولي مستقل في قتل المتظاهرين.

تصريحاته جاءت بعد أسبوع اتُهم فيه زعيم حزب “العمال” مرارا وتكرارا بعدم بذل جهود كافية للقضاء على ظاهرة معاداة السامية في حزبه، وقبل بضعة أيام فقط واجه انتقادات حادة من داخل حزبه لمشاركته في حفل عشاء بمناسبة عيد الفصح اليهودي نظمته منظمة “جوداس”، وهي حركة كانت قد وصفت إسرائيل في إحدى تغريداتها بأنها “كومة من مياه المجاري يجب التخلص منها”.

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لم يتطرق مباشرة إلى المواجهات على حدود غزة – والتي وقعت في إطار فعاليات “مسيرة العودة” والتي من المزمع أن تصل إلى ذروتها في 15 مايو، اليوم الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى “النكبة”، عندما نزح مئات آلاف الفلسطينيين من منازلهم خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948.

لكن نائب جونسون، أليستر بيرت، قال أن كلا من حماس والجيش الإسرائيلي قد يكون مسؤولا عن سقوط القتلى. وكتب بيرت، بحسب ما نقلته صحيفة “إندبندنت” البريطانية، “هناك حاجة ملحة لإثبات الحقائق، بما في ذلك سبب استخدام هذه الكمية من النيران الحية وما الدور الذي لعبته حماس في العنف”.

متظاهرون فلسطينيون يستخدمون المقاليع برشق القوات الإسرائيلية بالحجارة خلال مواجهات عند حدود غزة مع إسرائيل في جنوب قطاع غزة، 6 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

يوم الجمعة قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة للصحافيين في نيويورك إن تسعة غزيين قُتلوا وأكثر من 1000 أصيبوا بالنيران الإسرائيلية خلال الاحتجاجات بالقرب من الحدود. وقال الجيش الإسرائيلي، الذي لم يؤكد هذه الأرقام، إنه أحبط جهودا عدة لاختراق السياج الأمني – وأنه استخدم النار الحية في بعض الحالات – وكذلك محاولات لتفجير قنابل ضد القوات تحت غطاء الدخان.

وقال الجيش الإسرائيلي مساء الجمعة أن “متظاهرين حاولوا اجتياز السياج الأمني تحت غطاء الدخان من الإطارات المحترقة. وحاولوا أيضا تنفيذ هجمات إرهابية وإلقاء عبوات ناسفة وزجاجات حارقة”. وأضاف أن “قواتنا منعت اختراقات” للسياج.

حركة حماس، التي تدعو إلى تدمير إسرائيل، قالت من جهتها إن المظاهرات الأسبوعية بالقرب من السياج تهدف إلى إزالة الحدود وتحرير فلسطين في نهاية المطاف.

رجال فلسطينيون يلوحون بالأعلام الفلسطينية وسط تصاعد الدخان من الإطارات المحترقة التي أشعلها محتجون غزيون عند حدود غزة مع إسرائيل شرقي مدينة غزة في قطاع غزة، 6 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وكانت حركة حماس الإسلامية قد استولت على قطاع غزة من حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس في عام 2007، بعد عامين من الانسحاب العسكري والمدني لإسرائيل من القطاع. وتفرض كل من إسرائيل ومصر حصارا على غزة، تقول إسرائيل إنه ضروري لمنع حماس – التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل منذ استيلائها على غزة، أطلقت خلالها آلاف الصواريخ باتجاه إسرائيل وحفرت عشرات الأنفاق الهجومية تحت الحدود – من استيراد الأسلحة.

في محادثات السلام بين الجانبين في السابق، طالب الفلسطينيون دائما، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة، ب”حق العودة” إلى إسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذي تركوا أو أجبروا على ترك منازلهم عند قيام دولة إسرائيل. المطلب الفلسطيني لا يشمل من لا يزال على قيد الحياة من بين هؤلاء فحسب – وهو رقم يُقدر بعشرات الآلاف – ولكن أحفادهم أيضا، الذين يُقدر عددهم بالملايين.

ومن غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا الطلب، لأن ذلك سيعني عمليا نهاية دولة إسرائيل كدولة ذات غالبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق، كما أصبح اليهود الذي فروا أو أجبروا على ترك منازلهم من قبل حكومات معادية في دول الشرق الأوسط مواطنين لدولة إسرائيل.