دعا كل من زعيمة المعارضة تسيبي ليفني وعضو الكنيست عن حزب “يش عتيد” عوفر شيلح الأحد إلى دور أمريكي أكبر في سوريا وسط خلاف متزايد بين إسرائيل وروسيا بسب إسقاط طائرة تجسس روسية من قبل صاروخ سوري مضاد للطائرات فوق سوريا في الأسبوع الماضي.

محملين رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مسؤولية التنسيق “التكتيكي” المحدود المزعوم مع روسيا في سوريا، حض المشرعان الحكومة على العمل من أجل ادخال الولايات المتحدة بصورة نشطة أكثر إلى الساحة السورية من أجل احتواء ترسيخ إيران لوجودها العسكري داخل سوريا بشكل أفضل.

ولم ترّد الحكومة الإسرائيلية حتى الآن على قيام روسيا الرسمية بتحميل إسرائيل مسؤولية فقدان الطائرة في وقت سابق الأحد.

في بيان لها، قالت ليفني إن سلاح الجو الإسرائيلي كان “يقوم بعمله في منع ترسخ إيران في سوريا. هذه مصلحة مشتركة لإسرائيل وروسيا، التي عرفت حتى الآن كيفية الحفاظ على حوار محترم وآلية تعاون عسكري مهمة ضمنت تمكين الجيش الإسرائيلي من الحفاظ على حرية التصرف في سوريا سعيا لتحقيق مصالح البلدين”.

مع تغير الموقف الروسي إزاء العمليات الجوية الإسرائيلية في سوريا كما يبدو، كما قالت ليفني، حان الوقت إلى “الذهاب إلى ما هو أبعد من حماية قدراتنا العسكرية التكتيكية” فقط في هذا البلد، وأضافت “علينا تحديد هدف استراتيجي مشترك، بما في ذلك مع الولايات المتحدة، مبادرة دولية من شأنها منع دولة الإرهاب إيران من تحويل سوريا إلى قاعدة أمامية لزعزعة استقرار المنطقة”.

عضو الكنيست عن حزب “العمل” والرئيس الأسبق للموساد، داني ياتوم، أشار إلى إن الأزمة مع روسيا قد تزداد سوءا، وقال في مقابلة مع إذاعة الجيش الأحد أن “هذه هي البداية لما قد تكون أزمة خطيرة للغاية مع روسيا”، وأضاف محذرا أن “للجيش الروسي طيف واسع من التحركات المحتملة التي بامكانه اتخاذها، وصولا إلى وبما في ذلك التفكير في إطلاق صواريخ مضادة للطائرات باتجاه طائراتنا”.

المدير الأسبق للموساد داني ياتوم. (Olivier Fitoussi /Flash90)

وجاءت هذه التصريحات بعد وقت قصير من نشر تقرير روسي حول حادثة يوم الإثنين، حمّلت فيه موسكو مجددا إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة واتهمت الجيش الإسرائيلي بتضليلها حول الموقع المقصود للغارة الجوية.

في إحاطة صحفية، رفضت وزارة الدفاع الروسية نتائج تحقيق الجيش الإسرائيلي حول الحادث وأكدت على ان الطيارين الإسرائيليين الذين نفذوا الغارة ضد المنشأة العسكرية السورية في اللاذقية استخدموا طائرة الاستطلاع الروسية كغطاء خلال هجومهم – وهو ما تنفيه اسرائيل.

مسؤول عسكري روسي خلال مؤتمر صحفي حول اسقاط طائرة عسكرية روسية بالقرب من سوريا، 23 سبتمبر 2018 (screen capture: Russia Today)

وقد لامت اسرائيل استخدام الجيش السوري “المتهور” لدفاعاته الجوية، وقالت انه استمر لوقت طويل بعد عودة طائرات ال”اف-16″ الإسرائيلية إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

إلا أن أعلان وزارة الدفاع الروسية يوم الأحد يدل على وقوف موسكو إلى جانب حليفتها القريبة سوريا، وهي خطوة يقول محللون إسرائيليون أنها قد تحد بشكل كبير من قدرة الجيش الإسرائيلي على القيام بعمليات ضد إيران ووكلائها في سوريا.

وعلق عضو الكنيست عن “يش عتيد”،  شيلح، وهو عضو في لجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع، على المزاعم الروسية من خلال انتقاده لنتنياهو لاتّباعه كما قال “تنسيقا تكتيكيا” مع الروس فقط، وانضم إلى ليفني في دعوتها إلى إشراك الأمريكيين .

وقال شيلح في بيان الأحد إن “إسرائيل ليست المسؤولة عن اسقاط الطائرة الروسية، ووزارة الدفاع في موسكو تدرك ذلك. فلماذا إذا يحلمّوننا المسؤولية؟ من أجل الإشارة إلى أن سوريا لم تعد مفتوحة لنا، وبأن قواعد اللعبة تتغير”.

عضو الكنيست عوفر شيلح (يش عتيد) يتحدث خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 19 نوفمبر، 2015.

وأضاف شيلح: “يتباهى نتنياهو بعلاقته مع بوتين، ولكن [الزعيم] الروسي أقل رومانسية بكثير: لديه مصالح، وهو يتصرف وفقا لذلك. ما دام رئيس الوزراء يفكر بالتنسيق التكتيكي فقط، ولا يدفع إلى مبادرة أوسع تدخل الأمريكيين إلى الصورة، سيقوم بوتين بالتقاط صور معه، ولكن رجال [بوتين] على الأرض سيكونون هم من سيحدد [الشروط للعمليات الإسرائيلية] كما يرونها مناسبة”.

في وقت سابق الأحد، في تصريحات أدلى بها قبل وقت قصير من نشر التقرير الروسي، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن سياسة إسرائيل في سوريا لم تتغير على الرغم من استياء موسكو من اسقاط طائرة التجسس الروسية، ملمحا إلى أن الهجمات ضد الأهداف الإيرانية وتلك التابعة لمنظمة “حزب الله” ستتواصل.

وقال في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية “نحن نتصرف بحكمة ومسؤولية. لم يتغير أي شيء ولن يتغير أي شيء. هذه هي سياستنا”.

ليلة الإثنين الماضي نفذت طائرات مقاتلة إسرائيلية غارة جوية على منشأة أسلحة في مدينة اللاذقية الساحلية. في الهجوم المضاد ضد الطائرات الإسرائيلية تم اسقاط طائرة تجسس روسية مع أفراد طاقمها ال15 من قبل الدفاعات الجوية السورية.

وأضاف ليبرمان “لا ننوي أن يكون لدينا جدل علني مع روسيا من خلال الإعلام. لقد تصرفنا كما نتصرف دائما، بحسب منظومة التنسيق نفسها [مع روسيا]، وسنواصل التصرف بهذه الطريقة في المستقبل. إن المسؤولية في هذه الحادثة المأساوية تقع على سوريا، وعلى جيش [الرئيس السوري بشار] الأسد… هذه هي الحقائق”.

في هذه الصورة التي تم التقاطها الأحد، 4 مارس، 2017، تظهر طائرة التجسس الروسية الإلكترونية ’إيل-20’ التابعة لسلاح الجو الروسي مع رقم التسجيل RF 93610، والتي تم اسقاطها عن طريق الخطأ من قبل القوات السورية خلال ردها على غارة جوية إسرائيلية، وهي تحلق بالقرب من مطار كوبينكا خارج العاصمة الروسية موسكو. (AP Photo/Marina Lystseva)

وأضاف وزير الدفاع أن “الوضع تحت السيطرة. إننا في حوار متواصل”.

وقال أيضا إنه تم تضخيم الحادث، سواء من خلال وسائل الإعلام أو من خلال الخطاب الرسمي، الذي لا يعكس النقاشات والاجتماعات التي عُقدت في الأيام الأخيرة.

وقال “لقد وضحنا أننا لن نسمح بأن تصبح الأراضي السورية واجهة لإيران ضد دولة إسرائيل. سنواصل العمل لمنع ذلك ولدينا جميع الوسائل وجميع الاحتمالات”.

وعلى الرغم من أن مسؤولين إسرائيليين تحدثوا بشكل عام عن تنفيذ الجيش لعمليات داخل سوريا ضد أهداف إيرانية وأهداف لحزب الله، إلا أن الجيش الإسرائيلي نادرا ما يقر بغارات جوية محددة، ويفضل بدلا من ذلك اعتماد سياسة رسمية لا يؤكد ولا ينفي من خلالها الهجمات التي تُنسب إليه، لذلك كان اعترافه بالهجوم في الأسبوع الماضي استثناء لافتا للنظر.

في تقريرها الأحد، قالت وزارة الدفاع الروسية إن إسرائيل “ضللت” الجيش الروسي بشأن موقع الهجوم، وقالت إنه سيُنفذ في شمال سوريا، في حين أن اللاذقية تقع عمليا في الساحل الغربي للبلاد. (المدينة الساحلية تقع في شمال غرب البلاد).

على الرغم من إصرار الجيش الإسرائيلي على براءته مما حدث، إلا أن الحادثة هددت بداية  بالتأثير سلبا على جهود التنسيق مع روسيا – التي تُعرف باسم “”آلية تفادي التصادم”، والتي تهدف إلى منع مثل هذه المواجهات والإصابات غير المقصودة.

صورة قبل وبعد لمستودع ذخيرة تم تدميره في غارة جوية إسرائيلية على قاعدة سورية في اللاذقية، 18 سبتمبر، 2018.
(ImageSat International (ISI/Ynet)

إلا أن مسؤولا إسرائيليا كبيرا، تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، قال إن الخط الساخن بين الجيشين الإسرائيلي والروسي استمر بالعمل كالمعتاد، ولكن قد يتم ادخال بعض “التحسينات” في المستقبل.

وقال الضابط الأحد إنه في الوقت الحالي “لا توجد هناك تغييرات في آلية تفادي التصادم”، مضيفا “لكن الجانبين سيستغلان هذه الفرصة للقيام بتعديلات”.

وفقا للضابط فإن آلية تفادي التصادم استُخدمت مؤخرا بعد ظهر يوم الجمعة، رافضا التعليق على طبيعة العملية التي تتطلبت التنسيق، مكتفيا بالقول إنها لم تكن غارة جوية.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.