يؤكد الهجوم القاتل في عتنئيل في وقت سابق هذا الأسبوع، تماما مثل محاولة القتل في منطقة تكواع صباح الإثنين، على مدى بعد إسرائيل والفلسطينيين عن نهاية “إنتفاضات الذئاب الوحيدة” هذه.

ومع ذلك، من الواضح أن هناك هبوطا في عدد هجمات الطعن والدهس، إلى جانب أعمال الشغب وحتى تظاهرات أيام الجمعة.

قبل 3 أشهر فقط، هذه التظاهرات التي شارك بها الآلاف كانت لديها القدرة على إشعال النيران في الضفة الغربية بكاملها. ولكن في الأيام الأخيرة، شارك في مسيرات كهذه المئات فقط، ويعود ذلك في جزء منه إلى جهود أكبر تبذلها السلطة الفلسطينية لقمع هذه التظاهرات. ومع ذلك، وعلى الرغم من التباطؤ النسبي، تظهر هجمات هذا الأسبوع أن موجة العنف غير قريبة من نهايتها.

ينبغي أن يؤدي النجاح المحدود لهجمات الطعن وغياب أي تغيير في الوضع على الأرض إلى التقليل من الحافز لتنفيذ هجمات، ومن الممكن بكل تأكيد أن هناك تراجع كهذا بين صفوف الشباب.

لكن المشكلة، كما تظهر بوضوح في أحداث الأيام الثلاثة الأخيرة، هي بأنه لا يزال هناك عدد كاف من الشبان الذين لديهم الرغبة في الخروج لقتل يهود، وكما يبدو أن أسباب قيامهم بذلك لن تتغير في المستقبل المنظور.

توضح الهجمات الأخيرة أيضا أثر التقليد في الإنتفاضة الحالية. بكلمات أخرى، الحافز لا ينبع فقط من عوامل قومية أو دينية؛ فهو يأتي، أكثر من أي شيء آخر، من تأثيرات إجتماعية: “نجاح” منفذ الهجوم في عتنئيل كان مصدر إلهام لشاب فلسطيني آخر من بيت لحم لتنفيذ هجوم مماثل.

في حين أنه في الماضي شكل الحرم القدسي والمسجد الأقصى الأسباب للهجمات، فإن ما يقود الهجمات اليوم هو الإنتقام والرغبة في الإنتماء إجتماعيا إلى هذه الفئة أو تلك، لتكون “محبوبا”.

في حين أن الجيل الشاب في إسرائيل أو ديمقراطيات غربية أخرى يستمع لفرقة روك معينة أو يُعجب ببرامج تلفزيونية معينة، فإن تنفيذ هجمات حول بعض منفذي الهجمات الفلسطينيين إلى “أبطال للحظة” في بعض حلقاتهم الإجتماعية.

قد يفسر ذلك أيضا حقيقة أن ثلث الهجمات تتركز في منطقة الخليل، حيث تلعب العلاقات مع العشيرة أو العائلة أو الأصدقاء أو المسجد أو القرية دورا هاما في الطريقة التي يتأثر فيها الشبان للخروج وتنفيذ هجوم. بكلمات أخرى، الأمر لا يتعلق فقط بالفيسبوك أو شبكات التواصل الإجتماعي؛ لكنه يتعلق أيضا بالتحريض الذي ينتشر عادة عن طريق تداول الأحاديث بين الأشخاص في مسجد أو مدرسة، بين الجيران، وفوق كل شيء، داخل العائلة. مقتل أحدهم سيجلب دائما معه تقريبا محاولة هجوم أخرى يقوم بها قريب أو صديق.

حتى الآن، هجمات التقليد هذه اقتصرت بمعظمها على هجمات طعن ودهس. ولكن إذا استمرت حماس بقرارها التي تحدثت عنه تقارير بشأن تجديد الهجمات الإنتحارية وتكثيف عدد هجمات إطلاق النار، فكل ما سيتطلبه الأمر هو هجوم مدمر واحد مع عدد كبير من الضحايا ليتحل بندقية الكلاشنيكوف أو يحل الحزام الناسف محل السكين كرمز للصراع.

تدرك حماس أن هجوما إنتحاريا واحدا داخل الخط الأخضر هو كل ما سيتطلبه الأمر للقضاء على ما تبقى من العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وخاصة التنسيق الأمني.

هجوم كهذا ستتبعه خطوات إسرائيلية عقابية ضد السلطة، ما سيؤدي إلى إضعافها أكثر مما هي عليه اليوم، في حين يحقق ذلك لحماس، التي تحظى أصلا بشعبية، قفزة القفز إلى مكانة بارزة في الضفة الغربية.