قال وزير رفيع في حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الليكود، يوم الاثنين انه يجب محاكمة اعضاء الكنيست العرب الذي يسعون بحسب الافتراض الى ادانة الأمم المتحدة اسرائيل لمصادقتها على قانون الدولة القومية الجدلي في الشهر الماضي بتهمة الخيانة، بينما دان المشرعون العرب التقارير، قائلين انها “اخبار كاذبة”.

“في اي دولة طبيعية هناك كلمة واحدة لذلك: خيانة. اتوقع من النظام القضائي محاكمتهم اخيرا بأخضر مخالفة في كتاب القوانين”، قال وزير السياحة ياريف لفين لإذاعة الجيش خلال مقابلة. “اطلب من المستشار القضائي العمل من اجل ذلك”.

وفي يوم الاحد، افادت قناة “حداشوت” ان مشرعين من القائمة العربية المشتركة، السفير الفلسطيني الى الامم المتحدة رياض منصور، ومسؤولين فلسطينيين رفيعين اخرين يحالون اقناع الامم المتحدة تبني قرار في الشهر المقبل في الجمعية العامة يشبه بين التشريع الشبه دستوري – الذي يرسخ مكانة اسرائيل كدولة يهودية – وبين الابارتهايد.

ودان وزير البناء يؤاف غالان ايضا اعضاء الكنيست العرب، قائلا ان “عمل موظفين عامين في الكنيست الإسرائيلي ضد دولة اسرائيل يتخطى خطا احمرا. حان الاوان لتمكين النظام القضائي حظر وطرد هؤلاء المتطرفين الخطيرين من الكنيست”.

واكتشف دبلوماسيون إسرائيليون، بحسب التقرير، أن عددا من أعضاء الكنيست العرب، من ضمنهم عايدة توما سليمان ويوسف جبارين، التقوا مؤخرا بمسؤولين كبار في الأمم المتحدة، بمن فيهم وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، لمناقشة قانون “الدولة القومية”. ويسعى المشروعون إلى الإدعاء في قرار للأمم المتحدة أن التشريع يذكّر بقوانين نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد)، ويأملون بحشد الدعم لإدانة دولية لإسرائيل، بحسب التقرير.

داني دانون، الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، يتحدث في قاعة الجمعية العامة يوم 21 ديسمبر 2017 في مدينة نيويورك. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

وأفاد التقرير أن المسؤولين الأممين طلبوا من السفير الإسرائيلي داني دنون الحصول على تعليق.

مساء الأحد، كتب دنون، وفقا للتقرير، لرئيس الكنيست يولي إدلشتين رسالة أبلغه فيها إن أعضاء الكنيست العرب “يعملون ضد دولة إسرائيل” و”يتسببون بضرر كبير”.

وأدان دنون نواب الكنيست العرب بسبب المبادرة واتهمهم باستغلال مناصبهم كممثلين رسميين للدولة للمس بإسرائيل دوليا.

ونفت عضو الكنيست توما سيمان يوم الاثنين تواصلها مع مسؤولين رفيعين في الامم المتحدة من اجل ادانة اسرائيل، ولكن قالت انه نظرا لردود الفعل، سوف تفكر بالقيام بذلك.

النائبة في الكنيست عن ’القائمة (العربية) المشتركة’ عايدة توما سليمان، 3 يونيو، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

“داني دانون تفاجأ من الاكتشاف بأننا لا نتردد بقول الأمور كما هي: قانون الدولة القومية هو قانون ابارتهايد”، قالت في بيان. “يبدو انه لا يتابع مباحثات الكنيست. قلنا بصوت عال ان القانون يذكر بالدكتاتوريات المظلمة، يرسخ التمييز والفصل العنصري، واننا سوف نحاربه في الكنيست، المحكمة العليا، الشوارع وامام المجتمع الدولي”.

ودان زميلها في الحزب دوف حنين ملاحظات لفين، قائلا ان “الهجمات على زملائي اعضاء القائمة المشتركة بسبب اجتماعاتهم في انحاء العالم حول مسألة قانون الدولة القومية معادية للديمقراطية ومنافقة”.

ووصف عضو الكنيست من القائمة المشتركة احمد طيبي التقرير ب”اخبار كاذبة” خلال مقابلة مع قناة “حداشوت”، مدعيا انه لا يوجد للحزب مكانة قانونية في الامم المتحدة ولكن لديه الحق و”الواجب” للتواصل مع المنظمات الدولية حول المسألة. وقال ان المشرعين اليهود يتواصلون دائما مع منظمات مثل الكونغرس الأمريكي حول مسائل مثل دعم البناء في المستوطنات في الضفة الغربية.

ووصفت تمار زاندبرغ، رئيسة حزب ميريتس اليساري، ملاحظات الوزير ب”تحريض”.

“لفين لم يتعلم شيء”، قالت في بيان. “كلمة خيانة، التي منذ مقتل رابين تبعث رعشة في ظهر كل اسرائيلي، تنطق بدون سبب، فقط لأن وزير اخر يرغب التحريض. هذه طريقة التحضير لعملية القتل القادمة”.

عضو الكنيست من القائمة المشتركة (العربية) يوسف جبارين خلال اجتماع للجنة في الكنيست، 13 ديسمبر / كانون الأول 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

قانون الدولة القومية، الذي تم تمريره في الكنيست في 19 يوليو، يكرس لأول مرة إسرائيل “كدولة قومية للشعب اليهودي”، وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. القانون ينص أيضا على أن للغة العربية مكانة “خاصة”، ما يخّفض عمليا من مكانتها كلغة رسمية ثانية في دولة إسرائيل، على الرغم من أنه يقول بشكل مبهم إن مكانة اللغة العربية ستظل بدون تغيير.

ولاقى القانون تنديدا من قبل مواطني إسرائيل العرب، الذي يشكلون نحو 20% من سكان الدولة، وكذلك من قبل الأقلية الدرزية في البلاد.

وزعمت الحكومة إن قانون الدولة القومية الجديد يعمل فقط على تكريس الطابع القائم للدولة، وبأن طبيعة إسرائيل الديمقراطية وأحكام المساواة مرسخة في القوانين القائمة.

لكن منتقدي القانون يقولون إنه يقوض من التزام الدولة بالمساواة لجميع مواطنيها الوارد في “إعلان الإستقلال”.

وتم تمرير القانون كواحد من ما تُسمى بـ”قوانين الأساس”، التي كالدستور، تشكل أساسا للنظام القانوني الإسرائيلي وهناك صعوبة أكبر في إلغائها من القوانين العادية.

وتم تقديم عدد من الالتماسات لدى المحكمة العليا ضد القانون، طالب مقدموها بإلغاء القانون على أساس دستوري. وكان القادة الدروز، من بينهم ثلاثة أعضاء كنيست، أول من طالبوا المحكمة العليا بإبطال التشريع “المتطرف”، بدعوى أنه يكرس التمييز ضد الأقليات في القانون الإسرائيلي. وطالب ضابطان بدويان سابقان في الجيش الإسرائيلي أيضا المحكمة العليا إما بتغيير صيغة القانون لينطبق على جميع الإسرائيليين بالتساوي أو إلغاءه تماما.