في تصريح مذهل قد يشير إلى اعتمادي عالمي واسع النطاق على أجهزة المخابرات الإسرائيلبة، زعم وزير الإقتصاد إيلي كوهين (كولانو) يوم الأحد أن إسرائيل حذرت 30 بلدا من حول العالم من مخططات إرهابية محددة خلال عام 2017.

وقال الوزير، في تسجيل لخطاب له (بالعبرية) بثته إذاعة الجيش صباح الإثنين: “لقد سمعتم جميعا في الأسبوع الماضي أن أستراليا تلقت محادثة هاتفية من دولة إسرائيل [مع تحذيرات محددة بأن إرهابيين] يعتزمون تفجير طائرة. في الواقع، هناك 30 بلدا تلقوا محادثات هاتفية من إسرائيل في 2017، حيث قامت دولة إسرائيل بالاتصال بهم وقالت لهم: عليكم أن تعرفوا، [هناك تخطيط] لهذا وذاك، قي هذا المكان وذاك، كونوا حذرين، سيكون هناك هجوم”.

تصريحات كوهين جاءت خلال مؤتمر قانون عُقد في جامعة تل أبيب في أعقاب تقارير تحدثت عن نجاح المخابرات العسكرية الإسرائيلية في إحباط محاولة لتنظيم “داعش” تفجير طائرة انطلقت من من أستراليا في العام الماضي. الإذاعة أشارت إلى أن الحدث شارك فيه عدد كبير من الحاضرين  وكان مفتوحا للجمهور.

إلا أن وزير حماية البيئة زئيف إلكين، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر، سارع إلى نفي مزاعم كوهين.

وفي مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش بعد نشرها لتسجيل كوهين، شكك إلكين بمصداقية وزير الاقتصاد في الشؤون الأمنية، وقال بأنه لم يكن على دراية بالأرقام التي أشار إليها كوهين في تصريحته التي أدلى بها في المؤتمر في اليوم السابق.

وقال إلكين: “إنه ليس عضوا في المجلس الوزراي الأمني وهو غير مطلع على جميع المعلومات التي يقدمها مسؤولون أمنيون واستخبارتيون. لست متأكدا من أين جاء بهذه الأرقام”.

في الخطاب نفسه، وصف كوهين أيضا اختراق الطائرة المسيرة الإيرانية للمجال الجوي الإسرائيلي قبل نحو أسبوعين بأنه “”كمين إيراني” هدف، كما قال، إلى استفزاز إسرائيل للرد وتصعيد مستمر.

صورة تم التقاطها في شمال إسرائيل في 10 فبراير، 2018، لحطام مقاتلة اف-16 الإسرائيلية التي تحطمت بعد تعرضها لنيران من الدفاعات الجوية السورية. (AFP/ Jack GUEZ)

مشيرا إلى أن إسرائيل قامت بالفعل باستهداف أهداف في سوريا بعد إسقاطها للطائرة المسيرة الايرانية، وخسارتها لطائرة “اف-16″، قال كوهين إن 11 شخصا قُتلوا في الغارات الإسرائيلية. (إذاعة الجيش أشارت إلى أن وسائل إعلام لبنانية تحدث عن أرقام مشايهة حينذاك، وذكرت أن 12 إيرانيا قُتلوا في الغارات الإسرائيلية. كوهين لم يوضح جنسية القتلى الـ 11 المزعومين. ولم يصدر قبل ذلك أي تعليق رسمي إسرائيلي بشأن القتلى).

وزير حماية البيئة زئيف إلكين، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في ’الصندوق القومي اليهودي’ في القدس، 27 مارس، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

في الأسبوع الماضي، كشف الجيش الإسرائيلي عن أن وحدة المخابرات العسكرية 8200 التابعة له أحبطت محاولة لتنظيم “داعش” تفجير رحلة خرجت من أستراليا في أغسطس الماضي.

هذا الكشف كان خطوة غير مألوفة للجيش الإسرائيلي، الذي يلتزم الصمت عادة بشأن عمليات وحدة 8200 السرية، التي تشبه وكالة الأمن القومي الأمريكية، وتقوم بجمع المعلومات من اتصالات إلكترونية، ويٌشار إليها أيضا ب”استخبارات الإشارات”.

بحسب الجيش الإسرائيلي، اعتقلت قوى الأمن الأسترالية في شهر أغسطس رجلين يُشتبه بمحاولتهما وضع عبوة ناسفة محلية الصنع على متن طائرة تابعة لشركة “الإتحاد” الإماراتية خرجت من سيدني في مخطط وقف وراءه تنظيم “داعش”.

أحد المشتبه بهما، وهو رجل يبلغ من العمر 49 عاما من سيدني، أحضر معه العبوة الناسفة إلى مطار سيدني في 15 يوليو في حقيبة طلب من شقيقه أن يأخذها معه على متن الطائرة – من دون أن يقول له إنها تحتوي على متفجرات، بحسب ما قاله نائب مفوض الشرطة الفدرالية الأسترالية مايكل فيلان في ذلك الوقت. ولكن الحقيبة لم تصل إلى مكتب تسجيل المسافرين في المطار، حيث أن الرجل، بحسب فيلان، ترك المطار مع الحقيبة، في حين صعد شقيقه على متن الطائرة من دونها.

وقال فيلان للصحافيين حينذاك: “هذه إحدى المخططات الأكثر تعقيدا التي تم التخطيط لها على الأراضي الاسترالية. لولا العمل الرائع لوكالاتنا الإستخباراتية والشرطة خلال فترة زمنية سريعة جدا، لكنا واجهنا حدثا كارثيا في البلاد”.

وتم ارسال مركبات القنبلة التي خطط الإثنان لاستخدامها، بما يشمل ما وصفه فيلان ب“متفجرات من طراز عسكري”، الى سيدني من قبل عضو في تنظيم “داعش” عبر بريد جوي من تركيا. وقام قائد في التنظيم بتعليم الرجلين طريقة تركيب العبوة، الذي عثرت عليها الشرطة، بحسب فيلان.

جنديان من وحدة 8200 يجريان تدريبات. (Moshe Shai/Flash90)

ووفقا للسلطات الاسترالية، عنمد فشلت الخطة، خطط المشتبه بهما استخدام غاز سلفيد الهيدروجين السام. ولكن تم اعتقالهما قبل تقدمهما في الخطة.

وقال فيلان أنه لم يتم اختيار أهدافا محددة لهجوم غاز سلفيد الهيدروجين، ولكنه أشار إلى أن عضوا في التنظيم في الخارج اقترح على الرجلين مواقع لوضع الأجهزة فيها، كأماكن مكتظة أو على متن مواصلات عامة.

وأضاف فيلان أن الشرطة لم تعلم بأمر كلا المخططين حتى حصولها على معلومات من قبل وكالات استخباراتية في 26 يوليو. وقامت باعتقال المشتبه بهما في 29 يوليو.

وتُعتبر براعة إسرائيل في جمع المعلومات الإستخباراتية ومكافحة الإرهاب إحدى نقاط المركزية التي تعتمد عليها الدولة اليهودية في جهودها لتشكيل علاقات مع دول أجنبية والحفاظ عليها.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وراؤول ووتليف.