حذر وزير البناء والإسكان يوآف غالانت الأحد من أن إسرائيل ستنجر على الأرجح إلى صراع آخر مع حماس خلال الصيف المقبل بسبب جهودها الناجحة في التغلب على أحد الأصول الإستراتيجية للحركة – الأنفاق العابرة للحدود والممتدة من قطاع غزة.

وقال غالانت محذرا: “علينا أن نكون مستعدين لمواجهة مع حماس من [بداية] الصيف المقبل”. وأضاف: “إنها فترة حساسة، وعلينا البقاء متيقظين وإتخاذ إجراءات لمنعها”.

وكانت حماس قد إستخدمت الأنفاق لشن هجمات دامية داخل الأراضي الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة في القطاع، في صيف 2014.

وقال غالانت، القائد السابق لقيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، المسؤولة عن العمليات في غزة، أنه أصبح من الواضح أن الجدار الهائل الذي تقوم إسرائيل ببنائه على طول الحدود مع غزة سيعيق بشكل كبير من جهود حماس في حفر أنفاق تمتد إلى داخل إسرائيل.

مؤكدا على أنه نتيجة لذلك تشعر الحركة، التي استولت على السلطة في غزة في عام 2007، بمزيد من الضغوط.

ومن المخطط أن يشمل المبنى الذي تقوم إسرائيل ببنائه جدارا تحت الأرض وسياجا فوقها .وسيتم كذلك إغراق بعض أجزاء المبنى الذي يبلغ طوله 60 كيلومترا بالمياه.

وقال غالانت: “عندما تقوم بتغيير شيء يُنظر إليه على أنه ذات قيمة إستراتيجية للجانب الآخر، عليك إبقاء إصبع على الزناد وعين عبر المنظار، وأن تكون مستعدا للتحرك”، من دون أن يحدد الفترة التي قد تندلع فيها الحرب المقبلة بحسب إعتقاده.

وأضاف مستشهدا بقول روماني قديم: “إذا كنت تريد السلام عليك الإستعداد للحرب”.

ويُعرف عن غالانت توقعه للحروب مع حماس. في أبريل، 2016، توقع الوزير أيضا في مقابلة مع إذاعة الجيش حربا في الصيف مع حماس، لكن لم يندلع أي نزاع في هذه الفترة بين الطرفين.

وتواصلت التقارير عن أنفاق حماس الممتدة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية على الرغم من الجهود التي تبذلها إسرائيل للقضاء على هذا التهديد. في شهر مارس، نفى وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان تقريرا تحدث عن وجود 15 نفقا يمتد من غزة إلى إسرائيل.

في ذلك الوقت، قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، لأعضاء لجنة الكنيست لرقابة الدولة إنه في حين أن الأنفاق تشكل مصدر قلق حقيقي، لكنها لا تُعّد “تهديدا إستراتيجيا أو وجوديا”.

وتم إستدعاء آيزنكوت إلى لجنة رقابة الدولة في الكنيست من أجل مناقشة التقرير اللاذع لمراقب الدولة حول حرب غزة في عام 2014 الذي اتهم الجيش بعدم الإستعداد بشكل كاف لمواجهة تهديد أنفاق حماس.

وقال آيزنكوت للنواب بأن الجيش استثمر حتى الآن مبلغ 4 مليار شيكل (1.1 مليار دولار) في دعم الدفاعات الإسرئيلية تحت الأرض.

وقال إن الهجمات المضادة التي أطلقتها إسرائيل ردا على إطلاق صواريخ لم تكن تستهدف “كثبانا رملية وملاجئ فارغة”، لكنها إستهدفت أنفاقا، مقرا للمرة الأولى بأن الجيش يملك التكنولوجيا للقيام بذلك.

وخاضت إسرائيل ثلاث جولات رئيسية من الصراع مع حماس منذ إستيلاء الحركة على السلطة من حركة فتح التي يرأسها محمود عباس في عام 2007.

الصراع الأخير بين الجانبين، ما يُسمى ب”عملية الجرف الصامد”، شهد 50 يوما من المعارك، من ضمنها عملية برية.

خلال العملية، عثر الجيش على 34 نفقا تابعا لحماس وقام بتدميرها، 14 منها امتدت إلى داخل إسرائيل. بقية الأنفاق كانت داخل غزة، وكانت معدة لإستخدامها كتحصينات وكسبل للتنقل في القطاع.

وأشارت تقارير إلى أن حركة حماس نجحت منذ إنتهاء الحرب في إعادة بناء ترسانة صاروخية أكبر قادرة على الوصول إلى جميع أنحاء البلاد، وتقوم مجددا بحفر الأنفاق الهجومية. ويسعى الجيش الإسرائيلي أيضا إلى تحسين قدرته على مواجهة التهديد منذ حرب 2014.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.