قال وزير الامن العام جلعاد اردان يوم الخميس أنه سيعتذر الى عائلة الرجل البدوي الذي قُتل برصاص الشرطة عند اصطدام سيارته بشرطي في الشهر الماضي، في حال أثبت تحقيق وزارة العدل بأن الحادث ليس اعتداء.

واعترف اردان – الذي أكد بعد الحادث في 18 يناير أن يعقوب موسى أبو القيعان نفذ اعتداء من دوافع قومية، وأنه استلهم من تنظيم الدولة “داعش” – في بيان أنه ’يمكن’ أن يكون اخطأ.

واجه وزير الأمن العام جلعاد اردان انتقادات من قبل زملائه المشرعين وآخرين الأربعاء، بعد أن وجد تحقيق لوزارة الأمن أن أبو القيعان ليس معتديا، بل أصيب بالرصاص عن طريق الخطأ في الفوضى خلال عملية هدم منازل في قرية ام الحيران البدوية.

ولم يصدر تقرير وحدة تحقيقات الشرطة الداخلية التابعة لوزارة العدل النهائي بعد وقالت السلطات أن التحقيق لا زال جاريا.

“هل م الممكن أنه تم اقتراف أخطاء خلال هذا الحادث الصعب والمعقد؟ بالتأكيد، في الحالة المركبة التي واجهتها القوات في الحقل هناك. إن يتضح انه كان هناك اخطاء أو انه لم يكن اعتداء ارهابيا. إذا بالتأكيد النظام ملزم على استخلاص العبر وسوف اضمن استخلاص العبر واصلاح ما يجب اصلاحه”، قال.

رئيس حزب ’القائمة (العربية) المشتركة’ يحمل نعش يعقوب موسى أبو القيعان، خلال جنازته التي أقيمت مراسهما في 24 يناير، 2017، بالقرب من قرية أم الحيران. (المتحدث بإسم ’القائمة المشتركة’)

رئيس حزب ’القائمة (العربية) المشتركة’ يحمل نعش يعقوب موسى أبو القيعان، خلال جنازته التي أقيمت مراسهما في 24 يناير، 2017، بالقرب من قرية أم الحيران. (المتحدث بإسم ’القائمة المشتركة’)

“إن يتضح أنه لم يكن اعتداء ارهابيا، إذا بالتأكيد علينا الإعتذار لأفراد العائلة”، قال الوزير، الذي يشرف على الشرطة الإسرائيلية.

ولكن دافع اردان أيضا عن تصريحاته السابقة، قائلا أنه اعتمد على تقارير الشرطة من أم الحيران.

“اشار تحقيق الشرطة وشهادة ضباط الشرطة الى كون الحادث هجوم دهس ادى الى مقتل جندي”، قال. “هذه كانت النتائج”.

مضيفا: “كوزير الذي لم يتواجد في الحقل، يمكنني فقط الإعتماد على الشرطة، هذا تجري الامور”.

ووقعت هذه الأحداث فجر 18 يناير، عندما وصلت قوات من الشرطة لهدم منازل في القرية غير المعترف بها، والتي تسعى الدولة إلى إزالتها بهدف إنشاء بلدة يهودية جديدة في المكان.

مع توافد قوات الشرطة إلى أم الحيران، جمع يعقوب موسى أبو القيعان (47 عاما) والذي يعمل مدرسا وهو أب لـ -12 ابنا، عدد قليل من أمتعته في مركبته وقادها بعيدا عن منزله، بعد أن قال لرفاقه بأنه لا يرغب في رؤية منزله يُهدم. بعد ذلك بوقت قليل، اصطدمت المركبة بمجموعة من عناصر الشرطة، ما أسفر عن مقتل الرقيب أول إيرز ليفي (34 عاما). أبو القيعان قُتل بعد إطلاق النار عليه من قبل الشرطة.

وانتقد اردان في بيانه أيضا المشرعين العرب، مستهدفا خاصة رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة، لـ”تحريض سكان المنطقة اشهر قبل الحادث”. وقد أصيب عودة خلال المواجهات مع الشرطة في الموقع.

عناصر من الشرطة يقفون إلى جانب المركبة التي اصطدمت بشرطيين في قرية أم الحيران في النقب، 18 يناير، 2017 (Hadas Parush/Flash90)

عناصر من الشرطة يقفون إلى جانب المركبة التي اصطدمت بشرطيين في قرية أم الحيران في النقب، 18 يناير، 2017 (Hadas Parush/Flash90)

ونفى اردان أيضا “حملة الأكاذيب” ضد الشرطة “وكأنها عنيفة بشكل متعمد ضد العرب”.

وفي اعقاب الحادث، قال ناشطون وغيرهم أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة، وأشاروا الى ما يدعون انه عنصرية منهجية ضد العرب.

ونادى أفراد عائلة ابو القيعان الوزير للإعتذار في وقت سابق من الأسبوع.

“بدأت الحقيقة تتضح، جميعنا انتظرنا ذلك”، قالت أمل أبو سعد، ارملة ابو القيعان، لإذاعة الجيش يوم الثلاثاء. “اردان اقترف خطأ ونحن نطلب أن يعتذر. الاشخاص الاقوياء فقط يمكنهم الاعتذار”.

وفي يوم الثلاثاء، بدا اردان كأنه يتراجع عن ادعائه السابق بـ”النتيجة القاطعة” بأن الحادث كان اعتداء متعمد، قائلا: “كان لدينا حادث صعب ومؤسف قبل بضعة اسابيع في ام الحيران”، وأضاف أنه “لا يجب ان ندع اي احد اخذ حادث محلي، حيث قُتل للأسف أحد السكان وأحد عناصر الشرطة، والاستخلاص من ذلك امور حول العلاقة بين المجتمع البدوي الشرطة الإسرائيلية”.

يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)

يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)

ووفقا لتقارير في وسائل الإعلام العبرية يوم الثلاثاء، لم تجد وحدة تحقيقات الشرطة الداخلية التابعة لوزارة العدل على أي أدلة تدعم الادعاء أن الحادث في أم الحيران كان اعتداء متعمد، ووجدت ايضا ان عناصر الشرطة لم يعملوا بحسب البروتوكول. وورد في تقرير على قناة 20 اليمينية أن العناصر اطلقوا النار باتجاه بعضهم وكادوا يتسببوا بحادث نيران صديقة.

ولكن قالت الشرطة أن وحدة التحقيقات الداخلية لم تنهي تحقيقها. “المعلومات التي تم تقديمها الى الجماهير تشمل العديد من المعلومات الخاطئة، وهو أمر حدث، للأسف، عدة مرات منذ وقوع الحادث”، قالت الشرطة في بيان. “نوصي انتظار اصدار النتائج الرسمية للتحقيق وعدم التأثر من هذه التصريحات من قبل الآخرين”.

ولم يكشف ناطق بإسم الشرطة موعد انتهاء التحقيق.

الشرطي ايريز ليفي (34) الذي قُتل في هجوم الدهس المفترض في ام الحيران، 18 يناير 2017 (Courtesy)

الشرطي ايريز ليفي (34) الذي قُتل في هجوم الدهس المفترض في ام الحيران، 18 يناير 2017 (Courtesy)

لكن مشاهد فيديو ظهرت بعد ساعات من الحادثة أظهرت أن عناصر الشرطة أطلقوا النار قبل أن يزيد أبو القيعان من سرعة مركبته، وأن مصابيح المركبة، على عكس ما ادعته الشرطة، كانت مضاءة. علاوة على ذلك، ذكرت القناة العاشرة في الشهر الماضي أن تشريح الجثة الذي أجرته الشرطة على أبو القيعان أشار إلى أنه الرجل أصيب برصاصة أطلقتها الشرطة في ركبته اليمنى. وقد تكون هذه الإصابة قد تسببت بفقدان أبو القيعان السيطرة على مركبته، وفقا للتقرير التلفزيوني.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر قضائية الثلاثاء قولها إن النتائج “لن تكون جيدة للشرطة”. بحسب التقرير، سرعة المركبة التي قادها أبو القيعان لم تتجاوز في أي مرحلة 20 كيلومترا في الساعة. وذكرت الصحيفة إن تقديرات الخبراء أشارت إلى أن سرعه كهذه لا تشير إلى محاولة تنفيذ هجوم دهس.