قال وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي الإثنين إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال ملتزما بحل الدولتين، على النحو الذي طُرح فيه خلال خطابه في جامعة بار إيلان في عام 2009، والذي أعلن فيه عن تأييده لهذا الإطار باعتباره السبيل لإنهاء الحل الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال هنغبي لزعماء يهود أمريكيين في الكنيست إن موقف نتنياهو “لم يتغير منذ ذلك الحين. فهو لا يزال السياسة المتبعة لرئيس حكومة دولة إسرائيل وبالتالي لحكومة إسرائيل”، وأضاف الوزير إن “مبادئ خطاب بار إيلان أصبحت اليوم أكثر أهمية من الوقت الذي طُرحت فيه. الشرق الأوسط هو ليس الشرق الأوسط الذي كان في 2009”.

وأثير النقاش حول موقف نتنياهو من حل الدولتين بعد أن قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كما يبدو بسحب الإلتزام الأمريكي الكامل للخطة في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي، عقده مع نتنياهو في الأسبوع الماضي، والتي قال خلالها ترامب إن الولايات المتحدة ستقبل بأي حل يوافق عليه الإسرائيليون والفلسطينيون.

وقال ترامب خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عُقد في البيت الأبيض قبل أن يجلس الرجلان معا لإجراء محادثات: “أنظر إلى حل الدولة الواحدة وحل الدولتين، ويعجبني الحل الذي يعجب الطرفان”. تصريحات ترامب تشكل إنحرافا عن سياسة أمريكية استمرت لعقدين إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والتي استندت على حل الدولتين، على الرغم من أن مبعوثة الرئيس الأمريكي للأمم المتحدة، نيكي هالي، قالت في اليوم التالي إن الولايات المتحدة تدعم “بكل تأكيد” حل الدولتين.

هنغبي قال إن تصريحات ترامب لا تشير إلى أن الرئيس سيقوم بسحب الدعم الأمريكي لصيغة حل الدولتين، وإنما ترامب أراد التأكيد على أنه يختلف عن سابقه، الرئيس السابق باراك أوباما، وما يقوله هو “يا رفاق، لن أفرض أي شيء عليكم”، على حد تعبير هنغبي. وأشار إلى أن أعادة تأكيد هالي بعد ذلك على دعم الولايات المتحدة لحل الدولتين يؤكد على هذه النقطة.

وقال وزير التعاون الإقليمي إن اتفاق السلام مع الفلسطينيين يجب أن يكون مشابها لاتفاقيتي السلام مع الأردن ومصر – اللتان تم إبرامها بين الجانبين من خلال المحادثات المباشرة.

إتفاق السلام مع مصر “أصبح [الآن] أكثر وأكثر أهمية بالنسبة للبلدين”، كما قال الوزير، الذي أضاف أن اتفاق السلام مع الأردن “يعمل، ويزداد أهمية يوما بعد يوم”.

وقال هنغبي إن إسرائيل ترغب برؤية الفلسطينيين “ينزلون عن الشجرة التي تسلقوها” والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف الوزير أن هناك عددا من المبادئ التي لن تتخلى عنها إسرائيل وهي: الإعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وتنازل الفلسطينيين عن “حق العودة” للاجئين الفلسطينيين، ووجود أمني إسرائيلي في غور الأردن. وكان نتنياهو، خلال وجوده في الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، قد شدد على ضرورة إعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية واحتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على الضفة الغربية، كعنصرين أساسيين في أي اتفاق.

هنغبي – الذي حصل أيضا على حقيبة وزارة الاتصالات يوم الإثنين، بعد أن تخلى نتنياهو مؤقتا عنها – قال إن دولة ثنائية القومية إسرائيلية-فلسطينية “غير واردة في الحسبان”.

وقال إن “دولة واحدة لن تحدث أبدا. لن يكون هناك قائد إسرائيلي سيسمح بأن يكون هناك احتمال بأن تصبح إسرائيل دولة عربية في المستقبل”، وأضاف أنه لن يقوم أي قائد إسرائيلي “بتحطيم الحلم اليهودي، الحلم الصهيوني… هذا غير وارد في الحسبان”.

هنغبي أكد على أن الوضع الراهن يمكن أن يستمر لعقود قادمة، ولكن إسرائيل لا تسعى إلى نتيجة كهذه.

وقال الوزير إن الوضع الراهن هو “مأساة، ولكن ليس مأساتنا. إنه مأساة فلسطينية”.

وتابع قائلا: “بإمكاننا القبول بـ -50 عاما آخرا من الجمود”، لكنه أضاف: “نحن لا نرغب بذلك”.

وأشاد هنغبي أيضا بموقف ترامب من الإتفاق النووي مع إيران، وقال: “نرى أن هذا الإتفاق يهدد وجود إسرائيل” إذا لم يتم تطبيقه من دون إدخال تغييرات عليه.

عندما تنتهي صلاحية الإتفاق ستكون هناك “إمبراطورية مع أطماع خبيثة يعترف العالم بقدراتها النووية ويسمح لها بإنتاج وتخصيب اليورانيوم من دون قيود”، كما قال هنغبي، الذي أضاف أنه ستكون بحوزة إيران “100 قنبلة نووية بلمح البصر”.

وقال هنغبي للضيوف إن إسرائيل سعيدة بأن ترامب “يشاركها هذا الرأي”، وتعهد بأن “هذه معركة لن نتخلى عنها”.

تصريحاته جاءت بعد تصريحات لوزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في وقت سابق الإثنين رفض فيها تلميح ترامب خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نتنياهو في الأسبوع الماضي إلى أن حل الدولة الواحدة قد يكون حلا قابلا للتطبيق لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إذا وافق الطرفان عليه.

وقال ليبرمان إن إسرائيل لا يمكنها ضم الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية إذا كانت ترغب بالبقاء يهودية.

وزير الدفاع أعاد التأكيد على رؤيته لحل الدولتين التي بموجبها سيصبح عددا من البلدات العربية الإسرائيلية جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية.