اقترح وزير الأمن العام غلعاد إردان يوم الأحد منع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من العودة إلى الضفة الغربية من رحلاته المقبلة إلى الخارج، زاعما أن القائد الفلسطيني هو “أحد المحرضين الرئيسيين على العنف على الحدود الجنوبية” ولم يضف شيئا للعملية الدبلوماسية.

وقال إردان للإذاعة الإسرائيلية إن عباس هو المسؤول عن الاضطرابات المستمرة على الحدود بين إسرائيل وغزة من خلال ضغطه الاقتصادي المتواصل على حركة “حماس” في الوقت الذي يحاول فيه كسر قبضة الحركة على القطاع.

وقال إردان إن “الشخص المسؤول فعلا من وراء الكواليس على كل ما يحدث هو أبو مازن”، مستخدما كنية عباس. “هو من قام بسحب المفتشين من معبر رفح، وهو من يقوم بفرض عقوبات على حماس من أجل الضغط على حماس – ضغط يصل نزيفه إلينا”.

وقال الوزير من حزب “الليكود” إن على الحكومة النظر في اتخاذ خطوات ضد عباس في الأشهر القادمة لأن سياسته “هي بلا شك إثارة الاضطراب والتحريض ضد إسرائيل، سواء بصورة مباشرة أو من خلال العقوبات على حماس”.

وتابع قائلا: “ربما علينا الذهاب إلى حد التفكير بعدم السماح لأبو مازن بالعودة في إحدى المرات القادمة التي يغادر فيها، لأنه لا يقدم اليوم أي مساهمة للعملية الدبلوماسية، وهو لا يتسبب سوى بالضرر مع نهجه تجاه حماس”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في اجتماع في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 28 أكتوبر، 2018. (Flash90)

وقد انخرط عباس في عدة إجراءات ضد غزة في محاولة للضغط على حكامها الإسلاميين.

وقامت السلطة الفلسطينية التي يتزعمها بتجميد نقل الأموال إلى غزة، في الوقت الذي حاولت فيه أيضا فرض قيود على إمدادات الوقود وقامت بتنفيذ اعتقالات، في إطار حملة للضغط على حركة حماس في محاولة لإجبارها على التنازل عن سيطرتها على غزة.

في الأسبوع الماضي، أعلنت السلطة الفلسطينية عن نيتها الانسحاب من معبر رفح الحدودي مع مصر في مؤشر آخر على الصدع مع حماس بعد انهيار اتفاق مصالحة بين الطرفين.

ويقول مسؤولون كبار مقربون من عباس إنه يبحث عن إجراءات أخرى لمعاقبة حماس.

وقد يكون من بين هذه الإجراءات سحب الموظفين من المعابر بين إسرائيل وغزة – ما سيصعب على الدولة اليهودية السماح بدخول أي شيء إلى القطاع من دون التعامل مباشرة مع حماس.

وقد تشمل هذه الإجراءات أيضا تقليص الرواتب لعائلات أسرى حماس أو إلغاء جوازات السفر الفلسطينية لموظفي حماس.

وتثير هذه التحركات المخاوف من ازدياد المعاناة لدى سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة، الذين يخضعون أصلا لحصار إسرائيلي-مصري لمنع تهريب الأسلحة إلى داخل القطاع ويواجهون نقصا حادا في الكهرباء، في الوقت الذي قد تقوم فيه حركة حماس المحاصرة بتجديد العنف ضد إسرائيل.

وقال محللون إن الإجراءات ستوسع الفجوة بين غزة التي تديرها حماس والضفة الغربية، حيث تسيطر حركة “فتح” التي يتزعمها عباس على السلطة الفلسطينية.

هذه الصورة تم التقاطها في 11 يناير، 2019 تظهر مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية على الحدود بين غزة وإسرائيل. (Mahmud Hams/AFP)

وقال مسؤول فلسطيني شريطة عدم الكشف عن اسمه، “تتم مناقشة قرارات مهمة جدا ضد حماس”.

وقال المسؤول إن السلطة الفلسطينية تنفق حوالي 100 مليون دولار في كل شهر في غزة، بما في ذلك على الإعانات المتعلقة بالكهرباء، وتدرس تقليص هذا المبلغ بصورة كبيرة. وأضاف المسؤول “أولئك الذين يريدون حكم غزة عليهم تحمل مسؤولية حكمها”.

ووجدت حماس وحركة فتح العلمانية نفسيهما في خصومة منذ استيلاء الأولى على غزة من القوات التابعة لعباس في أحداث عنف كادت أن تتحول إلى حرب أهلية في عام 2007.

وخاضت حماس، الملتزمة بتدمير إسرائيل، منذ ذلك الحين ثلاث حروب دامية مع الدولة اليهودية ولا تزال هناك مخاوف من اندلاع حرب رابعة.

وفشلت عدة محاولات للمصالحة بين الفصيلين الفلسطينيين، لكن مصر اعتقدت أنها نجحت بتحقيق انفراج في أواخر عام 2017 عندما وافق الطرفان على مشاركة السلطة أخيرا. في إطار الاتفاق، انسحبت حماس من المعابر الحدودية بين غزة ومصر وإسرائيل، مما سمح بعودة السلطة الفلسطينية وإعادة فتح الحدود المصرية بشكل منتظم.

قوى أمن إسرائيلية موالية لحركة حماس تحرس معبر رفح في مصر، 7 يناير، 2019. (Said Khatib/AFP)

منذ ذلك الحين انهارت اتفاقية المصالحة.

وذكرت تقارير أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين اعترضوا على تقليص المساعدات للقطاع خشية من أن يرتد زيادة الضغط على إسرائيل.

ونُقل عن مسؤولين مصريين كبار في تقرير ورد في صحيفة “العربي الجديد” القطرية أقوالهم إن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية “تخشى من أن يؤدي الضغط على قطاع غزة إلى تحويل أنظار الفصائل الفلسطينية نحو” إسرائيل.

وهدأت سلسلة من الاحتجاجات على حدود غزة في الأشهر الأخيرة بعد توصل حماس وإسرائيل إلى اتفاق سمح بدخول مساعدات قطرية إلى داخل القطاع.

في الأسبوع الماضي، ذكرت تقارير أن إسرائيل منعت تمرير القسط الثالث من الأموال القطرية، بعد نوبة قصيرة من العنف شهدت إطلاق عبوة ناسفة وصاروخ إلى إسرائيل وغارات جوية انتقامية إسرائيلية.

واندلع العنف مجددا يوم السبت بعد إطلاق صاروخ على إسرائيل، بعد يوم من مصرع امرأة فلسطينية بنيران إسرائيلية خلال احتجاجات على الحدود. وقامت إسرائيل بتنفيذ غارات جوية انتقامية على أهداف تابعة لحماس في وقت متأخر من ليلة السبت.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.