أثار الوزير الكبير من حزب “الليكود” تساحي هنغبي إدانات واسعة يوم الخميس، بما في ذلك من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، بعد أن وصف وابل الصواريخ الذي تم إطلاقه باتجاه إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع بـ”الهامشي” لأن الفصائل المسلحة في غزة لم تستهدف تل أبيب.

وقال هنغبي لإذاعة الجيش في مقابلة أجريت معه إن “الهجمات التي نفذتها حماس كانت هامشية، معظم النيران [الصاروخية] كانت في محيط منطقة غزة. إطلاق الصواريخ على تل أبيب هو قصة مختلفة”.

وسارع نتنياهو يوم الخميس إلى إدانة أقوال هنغبي وقال إن “عدوان حماس ليس ’هامشيا’ ولا يوجد هناك فرق بين قيام حماس بإطلاق النار على سكان الجنوب وإطلاق النار ضد أي منطقة أخرى في دولة إسرائيل”.

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل يومي الإثنين والثلاثاء – ضعف عدد الصواريخ التي تم إطلاقها في أي يوم من أيام حرب 2014 – اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. وسقط  معظم ما تبقى منها في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

وتوصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لوقف القتال. ودفعت الهدنة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إلى الإعلان عن استقالته الأربعاء وأثارت انتقادات من سكان جنوب إسرائيل الذين اتهموا الحكومة بالتساهل مع حماس.

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافة لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

سيدة إسرائيلية تتفقد الأصرار في شقة بعد سقوط صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة، في مدينة أشلكون في جنوب إسرائيل، 12 نوفمبر، 2018. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وسرعان ما لاقت تصريحات هنغبي، التي نُظر إليها على أنها محاولة لحماية نتنياهو من الانتقادات المتزايدة بسبب تعامله مع الجولة الأخيرة من العنف في غزة والتي استمرت ليومين، إدانات من مشرعين من جانبي الطيف السياسي.

وغردت زميلته في حزب الليكود، ميري ريغيف، إن تصريحات هنغبي “غير لائقة”، رغم أنها أشارت أيضا إلى أنها عارضت قرار نتنياهو القبول باتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت ريغيف: “تساحي يا صديقي، أنت مخطئ وتصريحك غير لائق. إن المناطق المتاخمة لغزة وتل أبيب هي الشيء نفسه. إن إطلاق الصواريخ الذي يعرّض سلامة وأمن المواطنين الإسرائيليين للخطر يجب أن يُقابل برد قاسي بنفس القدر”.

وهاجم قادة المعارضة هم أيضا هنغبي، حيث اتهم رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” آفي غباي حكومة نتنياهو بالتمييز بين مواطنيها.

صواريخ من منظومة الدفاع الجوي ’القبة الحديدية’ في الجنوب تدمر صواريخ تم إطلاقها من غزة فوق أشكلون في 13 نوفمبر، 2018. (GIL COHEN-MAGEN/AFP)

وقال غباي في بيان له أنه “بحسب هنغبي، فإن سكان تل أبيب هم حد ممنوع اجتيازه، ولكن سكان الجنوب هم لعبة عادلة”.

رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، وصف أقوال هنغبي ب”إساءة أخلاقية”.

وغرد لابيد “إنها إساءة أخلاقية وإهانة للأمن. سكان منطقة غزة قد يكونون مملين لنتنياهو، لكنهم مواطنون ويستحقون الحماية من الصواريخ”.

في المقابلة الإذاعية، علق هنغبي أيضا على استقالة ليبرمان المفاجئة احتجاجا على قرار نتنياهو قبول الاتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية والذي أنهى العنف.

وانتقد زميله في الحكومة ورئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، لتهديده بالانسحاب من الإئتلاف في حال لم يحصل على حقيبة الدفاع في أعقاب ترك ليبرمان لمنصبه.

وقال: “الحصول على تعيين في منصب رفيع من خلال توجيه إملاء عنيف على رئيس الوزراء يتناقض مع مبدأ الشراكة الإئتلافية”.

منزل أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في مدينة أشكلون في جنوب إسرائيل، 13 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وقال هنغبي إنه في حين يرى بنفسه “ملائما أكثر للمنصب من آخرين”، إلا أن نتنياهو سيحتفظ على الأرجح بحقيبة الدفاع لنفسه.

في وقت سابق الخميس، قدم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان استقالته رسميا وعقد آخر جلسة له في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب. وسينسحب حزب ليبرمان، “إسرائيل بيتنا”، هو أيضا من الإئتلاف، ما سيترك رئيس الوزراء مع أغلبية ضئيلة بفارق مقعد واحد عن المعارضة في البرلمان ويضع حكومته في حالة من الإضطراب.

وقال مسؤول في حزب الليكود الأربعاء إن نتنياهو سيتولى حقيبة الدفاع مؤقتا على الأقل، وأضاف أن رئيس الوزراء بدأ مشاورات مع رؤساء الأحزاب في محاولة لتحقيق استقرار في الإئتلاف.