هاجم وزير سابق في السلطة الفلسطينية الأحد الحكومة في رام الله متهما إياها بالفساد، وقال إن ممارسات غير نظيفة هي التي دفعته إلى الاستقالة من منصبه.

وكان شوقي العيسة، الذي شغل منصب وزير الزراعة ووزير الشؤون الاجتماعية في حكومة الوحدة الفلسطينية التي أدت يمين القسم في يونيو 2014، قد استقال من منصبه في أكتوبر 2015، حيث لم يذكر حينذاك سبب تنحيه عن المنصب.

يوم الأحد، في بيان نشره على موقع فيسبوك، قال العيسة إن السبب وراء استقالته كان مدى الفساد الكبير في الحكومة الفلسطينية.

وكتب “لم يكن ممكنا ولَم يكن من المسموح القيام بعمل مفيد يحد من الفساد، ويحسن الخدمات المقدمة لأبناء شعبنا”.

وأضاف أن “استبعاد الموظفين الأكفاء غير الفاسدين مستمر في حين أن من تدور حولهم شبهات الفساد تتعزز مواقعهم”.

في بداية رسالته، يشير العيسة إلى إحدى فضائح الفساد التي وقعت في غزة في عام 2014، من دون تحديد ماهيتها.

وزير الشؤون الاجتماعية السابق في السلطة الفلسطينية شوقي العيسة. (YouTube)

وزير الشؤون الاجتماعية السابق في السلطة الفلسطينية شوقي العيسة. (YouTube)

في أكتوبر 2014، تورطت وزارة العيسة في فضيحة فساد، حيث تم الكشف عن إساءة استخدام وسرقة مساعدات دولية.

وأرفق العيسة برسالته عبر فيسبوك ما قال أنها النسخة الأصلية من كتاب استقالته الذي وجهه إلى رئيس الوزراء الفلسطيني رام الحمد الله.

وكتب العيسة في استقالته “تعلمون جيدا حجم مؤامرات الفاسدين التي كانت تحاك لي ومن حولي، وصبرت وبقيت أنحت في الصخر، وقد أطلعتكم أكثر من مرة على تفاصيل فساد سياسي ومالي ولكن ومع الأسف لم يتخذ أي إجراء سوى ما كنت أحاول أنا القيام به من خلال هيئة مكافحة الفساد”.

وأكمل قائلا “كنتم تقولون دائما إنكم تدعمون ما أقوم به، ولكن مع الأسف لم ينعكس ذلك في الواقع”.

استطلاع رأي نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في 5 يوليو أظهر أن 79% من الفلسطينيين يعتبرون مؤسسات السلطة الفلسطينية فاسدة.

وقال الوزير السابق إنه التزم الصمت لأن الوقت لم يكن “مناسبا للحديث عن الأسباب، فقد كانت الهبة الجماهيرية في أوجها والشهداء يرتقون يوميا، والحديث المحبط يضر ولا ينفع”.

في الفترة التي قدم فيها العيسة استقالته كانت موجة من هجمات الطعن والدهس وإطلاق النار التي نفذها فلسطينيون ضد إسرائيليين في بداية ذروتها.

في تدوينته عبر فيسبوك، انتقد الوزير السابق الحكومة الفلسطينية على عدم دعمها لموجة العنف ضد إسرائيل في ذلك الوقت واختيارها الركض وراء “الإنتهازية” بدلا من ذلك.

وقال أيضا إنه التزم الصمت حتى لا يعطي حجة للإدعاء بأنه يقوم ب”تخريب” حكومة الوحدة الهشة بين الفصيلين الفلسطينيين المتخاصمين، حركتي فتح وحماس.

ولكن الآن، كما قال، “أصبح واضحا أن المصالحة والوحدة كانتا حلما ساذجا”.

يذكر أن هناك حالة سجال شديدة بين حركة حماس، المسيطرة على غزة، وحركة فتح، التي تسيطر على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، منذ استيلاء حماس على السلطة في قطاع غزة في نزاع دام في عام 2007.

(من اليسار إلى اليمين) رئيس وفد حركة فتح الفلسطينية، عزام الأحمد، ورئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة، اسماعيل هنية، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في صورة احتفالية مشتركة في مدينة غزة، 23 أبريل، 2014، بعد ان اتفق قادة الضفة الغربية وقطاع غزة على تشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون 5 أسابيع. (photo credit: AFP/Said Khatib)

(من اليسار إلى اليمين) رئيس وفد حركة فتح الفلسطينية، عزام الأحمد، ورئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة، اسماعيل هنية، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في صورة احتفالية مشتركة في مدينة غزة، 23 أبريل، 2014، بعد ان اتفق قادة الضفة الغربية وقطاع غزة على تشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون 5 أسابيع. (photo credit: AFP/Said Khatib)

منذ ذلك الحين فشلت عدة محاولات للمصالحة. في الوقت الحالي، تتخذ السلطة الفلسطينية سلسلة من الإجراءات القاسية التي تهدف إلى ممارسة الضغط على حماس لإجبارها على التخلي عن السلطة في القطاع، بما في ذلك تقليص الكهرباء والمساعدات الطبية والرواتب الحكومية في القطاع.

مصدر في وزارة العيسة قال لوكالة الأنباء الفلسطينية “صفا” بعد استقالته أن سبب تنحي الوزير عن منصبه كان معارضته للطريقة التي يتم فيها التعامل مع مخصصات الرفاه من قبل الحكومة في ذلك الوقت.