من المتوقع أن يوافق وزير العدل أمير أوحانا على تسليم هاكر روسي إلى الولايات المتحدة، على الرغم من دوره المحتمل في تأمين إطلاق سراح شابة إسرائيلية مسجونة في روسيا، وفق ما أفادت تقارير يوم الاثنين.

وأفاد موقع “واينت” الإخباري أن أوحانا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد راجعا قضية أليكسي بوركوف في الأيام الأخيرة، بسبب اهتمام الروس الشديد بتسليم بوركوف إليهم، والادراك في اسرائيل بأن الموافقة على هذا الطلب يمكن أن يكون المفتاح في تحرير نعمة يسسخار (26 عاما).

وقدمت كل من الولايات المتحدة وروسيا طلبات لتسليم بوركوف. وتشمل الاعتبارات المتعلقة بتسليم بوركوف حقيقة أن الطلب الأمريكي قُدم قبل فترة طويلة من الطلب الروسي وكان أكثر قوة، بينما طلب موسكو افتقر العديد من التفاصيل التي يتوقعها المسؤولون القانونيون في مثل هذا الالتماس، حسبما ذكر موقع “واينت”.

وهناك عامل آخر، وهو التعاون القانوني الوثيق بين إسرائيل وواشنطن في العديد من القضايا، بما في ذلك الدعم الأمريكي القوي لإسرائيل في المنتديات القانونية الدولية وفي عرقلة الجهود الرامية إلى محاكمة المسؤولين الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية.

وزير العدل أمير أوحانا يحصر مؤتمر في القدس، 27 يونيو 2019 (Aharon Krohn/Flash90)

وأفادت القناة 12 أيضا أنه من المحتمل أن يتم التسليم. وقال مسؤول إسرائيلي لم يكشف عن اسمه للقناة إن هناك “احتمال بنسبة 99%” لتسليم بوركوف إلى الأميركيين.

ومع ذلك، قال إن إسرائيل تعتقد أن “هناك إجراءات يجب اتخاذها مع الروس [للمساعدة في إطلاق سراح يسسخار]، لكن هذه الأمور ستتم بهدوء وعبر القنوات المناسبة”.

وأضاف أنه كانت هناك “اتصالات هادئة” مع السلطات الروسية بشأن هذه المسألة، وأن هذه الاتصالات تكثفت منذ صدور الحكم بحق يسسخار.

وتم اعتقال يسسخار في شهر ابريل في طريق عودتها إلى إسرائيل من رحلة إلى الهند. وتمكنت كلاب الشرطة من كشف 10 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها عند نقل الحقيبة من قبل عاملي المطار إلى الطائرة المتجهة من موسكو إلى تل أبيب.

واعتبرت إسرائيل أن الحكم غير متناسب أبدا، والتقييم السائد في إسرائيل هو أن دوافع محاكمة يسسخار سياسية وأنها خطوة متبادلة من جانب موسكو بعد أن وافقت المحكمة العليا الإسرائيلية على تسليم بوركوف.

اليكسي بوركوف خلال جلسة في محكمة إسرائيلية. (Channel 13 news)

وقد ساءت ظروفها إلى حد كبير بعد فترة وجيزة من الموافقة على تسليم بوركوف في أغسطس، وباتت عقوبتها أقسى بكثير مما كانت عليه في الحالات المماثلة السابقة في روسيا، حيث فرض على الأفراد الذين تم ضبطهم مع مخدرات غرامات تبلغ عدة مئات من الدولارات فقط.

واعتقل بوركوف، المتخصص بتكنولوجيا المعلومات، في إسرائيل في عام 2015 بطلب من الإنتربول. وهو مطلوب في الولايات المتحدة للاشتباه بقيامه بسرقة ملايين الدولارات من مواطنين أمريكيين من خلال بطاقات الإئتمان.

ودفع اهتمام موسكو الشديد بمصير بوركوف المسؤولين الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأنه قد يكون مرتبطًا بالمخابرات الروسية، وفقًا لتقارير متعددة في وسائل الإعلام العبرية. وقد نفى أي صلة بالتجسس أو الحكومة الروسية.

وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى شارك في الحديث مع الروس بشأن بوركوف لصحيفة هآرتس يوم الاثنين بأنه يعتبر “من أهم الوكلاء” في روسيا.

وقال متحدث بإسم الكرملين يوم الاثنين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سينظر في طلبات إسرائيل للعفو عن يسسخار بعد تقديمه عبر القنوات المناسبة.

وأيضا يوم ال‘ثنين، سُمح لوالدة يسسخار، يافا، بزيارة ابنتها في السجن لأول مرة منذ صدور الحكم عليها يوم الجمعة، فيما قالت إنه عيد ميلاد ابنتها العبري.

وقالت في وقت لاحق “كان هناك بكاء، بكاء كثير. قالت إنها متعبة ومرهقة. إنها تحاول أن تبقي قوية. قالت ’يا أمي، أخبريني أنهم سيخرجونني، انني لن أبقى هنا’… كان من المهم لها أن تقول إن الأمر كان محبطًا، [أنها تشعر] كما لو أنها اختطفت”.

“قلت لها أن تكون قوية، إنها محبوبة، وأن الناس يدعمونها”، قالت.

“أخبرتها ان ’رئيس الوزراء قال لي أن أعطيك القوة، وأمرني الوزير أوحانا بأن أعطيك القوة وأعلم أن الوزير يعمل على ذلك’. في الحقيقة، لا أعرف إذا كانت تصدقني”.

يافا يسسخار تعرض على صحفيين خارج محكمة في موسكو تصريحا لزيارة ابنتها نعمة في السجن، 14 اكتوبر 2019 (screen capture: Channel 13)

وقالت إن نعمة تقدر الدعم والاهتمام الإعلامي بقضيتها في إسرائيل، لكنها لاحظت انها “ما زلت هنا”.

وقالت يافا إن ابنتها تشعر بأنها “في فقاعة لكنها قررت تحويلها إلى شيء جيد، لإحضار أشياء جيدة إلى داخل تلك الفقاعة، ولديها أفكار إيجابية”.

وأضافت أن نعمة طلبت كتبًا عن اليوغا والروحانية لأن ذلك يساعدها في التعامل مع ظروفها.

وقدمت الأسرة التماسا على عقوبتها. وقدم محاميها الطعن رسميا يوم الاثنين، وسوف يقدم ادعاءاته في وقت لاحق من الأسبوع. لكن قال مسؤولون إسرائيليون إنهم يعتقدون أن نجاح الالتماس مستبعد، لأن سجن يسسخار يبدو مسألة سياسية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه “يفعل كل شيء” لتحرير يسسخار، واصدر مساء الاثنين بيان كرر فيه التأكيد على مساعيه.

وفي يوم الأحد، نادى الرئيس ريفلين الى الغاء الحكم الصادر بحق يسسخار في رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كتب فيها: “لقد ارتكبت نعمة خطأ خطيرا واعترفت بجريمتها، ولكن في حالة شابة لا يوجد لديها سجل إجرامي، سيكون للحكم المشدد الذي صدر بحقها تأثيرا مدمرا للغاية على حياتها”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع صحفيين في بكين، الصين، 27 اغسطس 2019 (Sergei Ilnitsky/Pool Photo via AP)

وفي اليوم ذاته بدا أن إسرائيل تصعد الضغط على روسيا، حيث قال مصدر دبلوماسي كبير إنه طالما تحاول روسيا التوصل إلى صفقة تبادل، “يجب على الإسرائيليين أن يفكروا مرتين في السفر إلى روسيا”.

ولم تنفي يسسخار وجود 10 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها، ولكنها زعمت أنها لم تكن لديها نية في عبور مراقبة الحدود الروسية وبالتالي فهي ليست بمهربة، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”.

ويقول ممثلو الإدعاء أنه بسبب دخول حقيبة يسسخار المجال الجوي الروسي مع المخدرات في داخلها، فإن أفعالها يجب أن تُعتبر تهريبا، بالرغم من عدم تخطيطها دخول روسيا ابدا.