انتقد وزير إسرائيلي حمائمي سابق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجماته على نائبات في الكونغرس من ذوات البشرة الملونة، وأشار إلى أن ترامب بنفسه هو حفيد لمهاجرين.

وجاءت تصريحات يوسي بيلين، الذي شغل في السابق منصب وزير العدل وكان عضوا في حزبي “العمل” و”ميرتس”، في الوقت الذي رفض فيه معظم الساسة الإسرائيليين التعليق على تصريحات ترامب التي اعتُبرت عنصرية، على الرغم من محاولة الرئيس الأمريكي اقحام إسرائيل في النقاش.

وقال بيلين لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع إن “ترامب هو جزء من الجيل الثاني فقط من عائلته المولودة في أمريكا ويتحدث عن أشخاص ينتمون إلى بلدان ليس لديها حكومات مناسبة؟ ألا يتذكر من أين أتت عائلته؟ أي نوع من الحكام غير المناسبين كان لديهم؟”

جد ترامب، فريدريك ترامب، كان قد هاجر إلى الولايات المتحدة من ألمانيا في عام 1885.

وأضاف بيلين ساخرا: “عليه أن يكون حذرا من أن لا يقول له آخرون أن يعود إلى المكان الذي جاء منه”.

يوسي بيلين يحضر جلسة للجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست، 9 يوليو، 2017.(Yonatan Sindel/Flash90)

يوم الأحد، قال ترامب في تغريدات وجهها ضد مجموعة من عضوات الكونغرس من ذوات البشرة الملونة، من ضمنهن النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز وأخريات، “لماذا لا يعدن ويساعدن في إصلاح الأماكن الفاشلة التي أتينَ منها حيث تتفشّى الجريمة؟”

واعتُبر أن تعليقاته كانت موجهة ضد أوكاسيو كورتيز وثلاث نائبات ديمقراطيات أخريات، يطلقن على أنفسهن اسم “الفريق” وهن: إلهان عمر وأيانا بريسلي ورشيد طليب. وهن جميعهن مواطنات أمريكيات، ومن بينهن عمر فقط، التي هي في الأصل من الصومال، وُلدت خارج الولايات المتحدة.

واتهم ترامب النائبات الأربع بـ”نشر بعض أكثر الأمور دناءة وكراهية وإثارة للإشمئزاز على الإطلاق التي قيلت من قبل سياسي”، وأضاف: “اذا كنتن تكرهن بلدنا أو إن لم تكن سعيدات هنا، بإمكانكن المغادرة”.

وغرد الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع، “اذا أراد الديمقراطيون أن يتحدوا حول اللغة البغيضة والكراهية العنصرية التي تخرج من أفواه وأفعال عضوات الكونغرس المكروهات جدا والغير تمثيليات، سيكون من المثير رؤية كيف ستسير الأمور. يمكنني أن أقول لكم أنهم جعلوا إسرائيل تشعر بأن الولايات المتحدة تخلت عنها”.

وانتقد بيلين قرار ترامب “إقحام إسرائيل في المسألة”، وقال إن ذلك سيلحق ضررا كبيرا بالدعم التاريخي للحزبين بالدولة اليهودية.

وبينما تحدث بيلين بحرية حول الموضوع، تجنب المسؤولون الإسرائيليون الحاليون التعليق على تصريحات الرئيس، على الرغم من توظيفه لخطاب يُستخدم ضد اليهود وأقليات أخرى في العالم.

ورفض مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية ووزارة التربية التعليم ووزارة شؤون يهود الشتات جميعها طلبات التعليق. وبالمثل، اختارت الوكالة اليهودية ومتحف “ياد فاشيم” التذكاري للهولوكوست عدم الرد.

وراى بيلين إنه لن يكون هناك من سينتقد البيت الأبيض في حكومة بنيامين نتنياهو من دون الحصول على اذن من رئيس الوزراء.

ورفضت أحزاب “أزرق أبيض” و”العمل” و”ميرتس” التعليق هي أيضا.

عضوا الكنيست الوحيديان الذان اختارا التعليق على المسألة كانا رئيس قائمة “الجبهة-العربية للتغيير”، أيمن عودة، والعضوة في القائمة عايدة توما سليمان.

وقالت توما سليمان في بيان أعاد عودة نشره في تغريدة، “لقد شن ترامب هجوما عنصريا ضد عضوات كونغرس يساريات من ذوات البشرة الملونة. يعمل ترامب ونتنياهو بنفس الأسلوب. إنهما يمثلان نفس العنصرية والنعرة القومية والتحريض ضد الأقليات كأداة سياسية”.

ودافع داني أيالون، عضو الكنيست السابق عن حزب “يسرائيل بيتنو” والذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة من 2002-2006، عن ترامب مؤكدا على أنه لم تكن للرئيس الأمريكي نوايا عنصرية.

نائب وزير الخارجية الأسبق داني أيالون. (Yoav Ari Dudkevitch/Flash90)

وقال أيالون: “أعتقد أن ذلك كان فقط بهدف تأديبهن بمعنى أنه اذا كن [يزعمهن] بأنهن مناصرات لحقوق الإنسان، فإن سجلاتهن تظهر أنه عند حدوث انتهاكات حقيقية، فإنهن لم يقمن بفعل شيء حيال ذلك”.

وأضاف السفير الأسبق أنه لو كان ترامب قد وجه حديثه لشخص من أوروبا، “لا أعتقد أن أحدا كان سيدعي وجود عنصرية”.

في الولايات المتحدة، في حين أن معظم الجمهوريين تجنبوا انتقاد الرئيس، صوت أربعة أعضاء كونغرس من حزب ترامب لصالح مشروع قرار في مجلس النواب يدين تصريحاته وهم النواب ويل هيرد وسوزان بروكس وبريان فيتسباتريك وفريد أوبتون.

ردا على تمرير القرار غرد ترامب إنه لا توجد أي “عظمة عنصرية”  في جسده.

ومع ذلك، انتقد بعض الجمهوريين الحشد الذي هتف “أعيدوها إلى بلادها”، في إشارة إلى عمر، خلال تجمع انتخابي لترامب الأربعاء.

ترامب نفسه قال: “لم أكن سعيدا” بسماع هذه الهتافات.

وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، كيفين مكارثي، للصحافيين “لا مكان [لمثل هذه الهتافات] في حزبنا ولا مكان لها في بلدنا”.

لكن مكارثي، الذي يُعد حليفا قويا لترامب، قال إن الكلام الذي وجهه ترامب لعمر استند على الأيديولوجية وليس العرق.

وقال إن “المسألة تتعلق بالاشتراكية مقابل الحرية”، وهي عبارة يستخدمها الجمهوريون بشكل متزايد في محاولة تأطير هجومهم ضد الديمقراطيين في الحملات الانتخابية للرئاسة والكونغرس في عام 2020.