بدا القائم بأعمال وزير الخارجية يسرائيل كاتس يوم الخميس كأنه يركد على قصف طائرات حربية اسرائيلية أهداف عسكرية إيرانية بالقرب من مدينة حلب السورية خلال الليل.

وقال كاتس خلال مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية انه “بحسب علم إيران، اسرائيل هي التي نفذت الهجوم ضد مستودع اسلحة”، وتابع بالقول أن تنفيذ العملية كان “تحديا”.

“ينسب الينا الإعلام الأجنبي عملية جوية وقعت مساء أمس ضد قوات إيرانية في سوريا”، قال كاتس. “بحسب المصادر انها اسرائيل، وبحسب قول ورد السوريون انها اسرائيل. بحسب علم إيران، انها اسرائيل”.

وكان كاتس، العضو في مجلس الأمن الإسرائيلي، يرد على سؤال حول سياسة اسرائيل في غزة. وعرض الهجوم في سوريا كمثال على عملية تشكل “تحديا عسكريا اكبر” من التحديات التي تواجه اسرائيل في غزة، وتساءل حول سبب تجنب اسرائيل استخدام كامل قوتها في القطاع الفلسطيني.

“كانت هناك عمليات أخرى كهذه التي تبنينا مسؤوليتها”، قال. “هذه العملية شكلت تحديا عسكريا اكبر بكثير، وأقوى بكثير من العمليات التي تنفذها اسرائيل في غزة”.

انفجارات في مطار حلب، يفترض انها ناتجة عن قصف اسرائيلي، 27 مارس 2019 (Screencapture/Twitter)

وقلل وزير الهجرة يؤاف غالانت، وهو أيضا عضوا في مجلس الأمن، من شأن مسؤولية اسرائيل خلال مقابلة مع اذاعة “كان” يوم الخميس، ولكنه أكد أن اسرائيل لن تسمح لإيران العمل عسكريا في سوريا.

“نحن لا نتبنى مسؤولية أي شيء”، قال. “ولكن لا يمكننا السماح للإيرانيين التجهيز لحالة مختلفة بعد بضعة سنوات، وهذه قاعدة عملياتنا”.

“لقد قلنا عدة مرات أننا لن نقبل بالترسيخ العسكري الإيراني في سوريا، أو اقامة جبهة ثانية لحزب الله في مرتفعات الجولان”، قال. “لن نقبل بنقل اسلحة من إيران الى حزب الله عبر سوريا. هذه المسائل في لب مصالحنا”.

وتصدت الدفاعات الجوية السورية ليل الأربعاء لـ”عدوان جوي إسرائيلي” استهدف شمال شرق مدينة حلب في شمال البلاد، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

واستهدفت هذه الغارات، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، “مستودعات ذخيرة تابعة للقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها، وتسبب بحدوث انفجارات ضخمة”.

وأفاد المرصد صباح الخميس عن مقتل سبعة من حراس المستودعات جراء القصف، بعد حصيلة أولية ليلاً عن مقتل أربعة. وقال إنهم من المقاتلين غير السوريين الموالين للقوات الإيرانية.

وقال عدد من سكان مدينة حلب لوكالة فرانس برس إن القصف أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن كامل المدينة، قبل أن يعود تدريجياً.

ويأتي الهجوم الليلي وسط توترات متصاعدة بين اسرائيل وسوريا، في اعقاب قرار الادارة الامريكية يوم الإثنين الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، التي استولت عليها من سوريا عام 1967. واثار القرار إدانات واحتجاجات في سوريا.

وقد نفذت اسرائيل في السنوات الأخيرة مئات الغارات الجوية في سوريا ضد اهداف تابعة لإيران، التي تقاتل الى جانب وكلائها وروسيا دعما لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وزير الهجرة يؤاف غالانت في حدث بتل ابيب للجنود الوحيدين في الجيش الإسرائيلي، 24 يناير 2019 (Tomer Neuberg/Flash90)

وقد اتهمت اسرائيل مرتين في الماضي بقصف قاعدة النيرب الجوية، المجاورة لمطار حلب الدولي العام الماضي. وقد تم اعتبار قاعدة النيرب مرتبطة بقوات الحرس الثوري الإيراني في الماضي.

وقد تراجع عدد الغارات الجوية المنسوبة لإسرائيل في سوريا في الأشهر الأخيرة، في اعقاب اسقاط طائرة عسكرية روسيا بنيران الدفاعات الجوية السورية خلال هجوم اسرائيلي في اللاذقية، ما ادى الى مقتل 15 العسكريين على متنها. ولامت روسيا الجيش الإسرائيلي بالحادث – ما تنفيه القدس – وقد زودت سوريا بمنظومات “اس-300” المتطورة للدفاع الجوي.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.