حركة المقاطعة، سحب الإستثمارات، وفرض العقوبات لا تشكل تهديدا على اسرائيل وحدها، بل على العالم الحر بأكمله، قال وزير إسرائيلي رفيع لمجموعة دبلوماسيين اجانب الثلاثاء.

“لا يجب اعتبار المقاطعة كتهديد على إسرائيل وحدها – انها تهديد على المجتمع الدولي، على دولكم، وعلى كل من يقدر حقوق الإنسان والحريات”، قال وزير الأمن العام جلعاد اردان.

وإردان هو عضو في مجلس الأمن الإسرائيلي، ووزير الشؤون الإستراتيجية والدبلوماسية العامة (هاسبارا)، وهو مسؤول عن جهود الحكومة للتصدي لحركة المقاطعة.

وبالرغم من تخصيصه خطابا كاملا لهذه المسألة، إلا أنه وافق بأن اسرائيل تبالغ في تأثير نداء المقاطعة، ما يساعد الظاهرة على النمو. وأشار أيضا الى “إجماع عالمي متزايد” في معارضة المقاطعة.

ومتحدثا خلال منتدى السفراء السنوي في جامعة بار ايلان في ضواحي تل أبيب، والذي يحضره حوالي 50 دبلوماسيا رفيعا من عدة دول، ومن ضمنها مصر، تركيا وجنوب افريقيا، قال اردان أن هدف المقاطعة النهائي هو “دمار اسرائيل”. وللوصول الى هذا الهدف، قال، يقوم الناشطون بملاحقة الشركات الدولية التي تعمل داخل اسرائيل، مهاجمة المتاجر التي تبيع المنتجات الإسرائيلية، تهديد الجامعات التي تستضيف متحدثين اسرائيليين وتخويف الفنانين الذي يودون العرض في اسرائيل.

“هذه التكتيكات مصحوبة بدعايات معادية لإسرائيل شرسة لدرجة أنها يمكن أن تكون مصدر فخر لأكبر معادي السامية في التاريخ”، قال إردان، متحدثا باللغة الإنجليزية. وتابع أن القيادة الفلسطينية “تساهم في هذا والهجوم عن طريق تشجيع حملات المقاطعة والترويج للكذبة بأن اسرائيل غير معنية بالمفاوضات”.

وزير الامن العام جلعاد اردان خلال جلسة للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست، 9 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الامن العام جلعاد اردان خلال جلسة للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست، 9 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

ومخاطبا السفراء الأجانب بشكل مباشر، طلب اردان منهم الإدراك بأنه مع كل سوء حركة المقاطعة لإسرائيل، إلا أنها “ايضا تشكل تهديدا الى كل واحد منكم. انها تهديدا الى كل من يهتم بالديمقراطية، حقوق الإنسان وسلام اسرائيلي فلسطيني واقعي”.

وتابع إردان بالحديث عن عدة اسباب تشكيل الحركة تهديدا عالميا. أولا، قال، المقاطعة تسعى لدمار علاقات اسرائيل العلمية، الأكاديمية والإقتصادية مع المجتمع الدولي. “هذا سيكون سيئا لإسرائيل، ولكنه سيكون ايضا سيئا جدا لملايين الأشخاص في انحاء العالم الذين يعتمدون على الإبتكارات الإسرائيلية لأجل حياتهم وسلامتهم”.

وثانيا، حركة المقاطعة “تهدد اهم اساسات الديمقراطية”، مثل حرية التعبير، قال إردان. وأضاف أن ناشطو المقاطعة يسعون لإخماد النقاشات المنفتحة، “يحاولون اجبارك على تقبل آرائهم ويهددونك إن لا تفعل ذلك”. انهم يلاحقون الشركات، يضايقون المستهلكين ويحظرون الفنانين. “انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية شرعية بالتأكيد – هي غير محبذة طبعا، ولكنها شرعية”، قال مازحا، “ولكن متطرفي المقاطعة غير معنيين بالإنتقاد، بل بفرض آرائهم على الآخرين”.

إن تسمح الديمقراطيات لداعمي المقاطعة استغلال عرية التعبير لترهيب المعارضين لإخماد النقاش، سوف يتم استخدام اساليب مشابهة ضد اهداف أخرى أيضا، قال. “ما سيبدأ مع اسرائيل، لن ينتهي مع اسرائيل. تماما كما انتشرت اساليب اتقنها ارهابيين فلسطينيين، مثل اختطاف الطائرات – ولا يوجد حاجة لقول المزيد عن هذا اليوم – بسرعة الى منظمات ارهابية اخرى في انحاء العالم، سوف تنتشر أساليب المقاطعة الى مجموعات أخرى بسرعة”.

لافتة مكتوب عليها ’قاطع اسرائيل’ بالقرب من مطار شيكاغو في الولايات المتحدة (screen capture: CBS)

لافتة مكتوب عليها ’قاطع اسرائيل’ بالقرب من مطار شيكاغو في الولايات المتحدة (screen capture: CBS)

وإضافة الى ذلك، قال ان المقاطعة هي “تهديدا مباشرا على فكرة حقوق الانسان العالمية”، واتهم الناشطين بتمييز اسرائيل مع تجاهل انتهاكات حقوق انسان ضخمة في إيران، سوريا وغيرها. “هذا النفاق لا يخالف فكرة الحقوق العالمية فحسب، بل يؤذي نجاح النظام العالمي بأكمله”.

وتهدد حركة المقاطعة أيضا عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، حيث انها “تبني الجدران بدلا من الجسور”، قال إردان، المعروف بمعارضه لحل الدولتين. “انها تشير الى القيادة الفلسطينية بأنه لا حاجة لمشاركتهم في المفاوضات الصعبة او بالقيام بتنازلات مؤلمة. يمكنهم انتظار حركة المقاطعة لإجبار اسرائيل على الخضوع الى طلباتهم”.

وأصر الوزير ان هذا التفكير خاطئ جدا، لأن المقاطعة “لم ولن تؤثر على قرارات أي حكومة اسرائيلية، يمينية كانت أم يسارية. حل الدولتين سوف يتحقق فقط عن طريق المفاوضات والتنازلات من قبل كلا الطرفين”.

وسأل سفير الإتحاد الأوروبي الى اسرائيل، لارس فابورغ اندرسن، بعد خطاب اردان خلال جلسة أسئلة قصيرة، لإن كانت اسرائيل تكبر من شأن حركة المقاطعة بواسطة الحديث عنها بهذا القدر، خاصة بعد قول اردان انها ظاهرة هامشية.

“أنا أوافق معك تماما بأنه لا يجب علينا الرد على كل اعلان او نشاط مقاطعة”، رد إردان. “انه خطأ، ولكن كما كنت اقول، احد اكبر مزايا اسرائيل هي انها ديمقراطية، وهذا ايضا اكبر نقطة ضعف لدينا. لأنه يمكن للجميع قول ما يشاءون. لا يمكنني إجبارهم على عدم الرد”. وأضاف انه عندما ينتقد مسؤولون اسرائيليون او داعمو اسرائيل المحاولات لمقاطعة الدولة اليهودية، هذا بمثابة انتصار لداعمي وممولي المقاطعة.