مدينة غزة – عندما يبدأ 2 مليون فلسطيني من سكان غزة إفطارهم خلال شهر رمضان، يكون معظم القطاع غارقا في الظلام ويضطر المواطنون للإعتماد على مولدات الكهرباء أو البطاريات للجلوس حول موائد الإفطار.

إنقطاع التيار الكهربائي، دعامة حياة أساسية خلال عقد من حكم حماس في قطاع غزة المحاصر، أصبح أسوأ من أي وقت مضى.

سكان غزة يحصلون على الكهرباء لمدة 4 ساعات فقط في كل مرة، بعد انقطاع لمدة تتراوح بين 14-18 ساعة – وقد تصبح مدة انقطاع التيار الكهرباء أطول في خضم النزاع المتصاعد على السلطة بين حركة حماس الإسلامية ومنافستها في الضفة الغربية، السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، والتي تحظى بدعم دولي.

في الأسابيع الأخيرة صعّد عباس، الذي تقوم حكومته بدفع مستحقات الكهرباء لإسرائيل، من الضغط على حماس من خلال تهديده بتقليص التمويل أملا منه في إجبار خصومه في حماس على التنازل عن سيطرتهم.

ولكن في تطور جديد، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إنه سيقوم بمنع أي إنقطاع إضافي للكهرباء حتى إجراء المزيد من المراجعة. وقال شتاينتس أنه لا ينبغي على إسرائيل الإنجرار إلى مشكلة فلسطينية داخلية، في قرار سيحمي علميا حماس، عدو إسرائيل، من أجراءات عباس.

وقد اعتاد سكان غزة على التكيف مع الصعوبات المتفاقمة بإبداع ورباطة جأش.

في بعض المباني السكنية، يقوم السكان بجمع موارد لشراء مولدات جماعية. معظم الغزيين يشترون الطعام يوميا لأنه لم يعد بإمكانهم إستخدام الثلاجات. أنشطة كانت روتينية في السابق مثل الإستحمام أو إستخدام الغسالة تتم الآن في أوقات غريبة، عندما يكون هناك كهرباء.

يقول رائد عاشور (31 عاما) من سكان غزة إنه يعتقد أن الوضع مرشح للتفاقم، ويعود ذلك في جزء منه إلى خشية الناس من التحدث. قوى الأمن التابعة لحركة حماس سارعت إلى قمع تظاهرة حاشدة احتجاجا على انقطاع الكهرباء في شهر يناير.

وقال عاشور: “ندخل الآن الشهر الثاني أول الثالث من الكهرباء لمدة 4 ساعات، ومع ذلك لا علامات هناك على احتجاج شعبي”، وأضاف قائلا: “هذه مشكلة سياسية”.

وسام حلو (35 عاما)، وهو أيضا من سكان غزة، يقول إن زوجته الحامل غير قادرة على مغادرة شقتهما في الطابق الـ -13 لأنه لا يمكنها إستخدام السلام للعودة إلى المنزل. “نحن مع الرئيس”، كما قال في إشارة لعباس، عندما سُئل عن الطرف الذي يدعمه في الصراع حول الكهرباء.

وأضاف عاشور أنه لا يرغب بقول المزيد خوفا من العواقب.

لم تتمتع غزة بتيار كهربائي منتظم منذ أكثر من عقد من الزمن، والسبب يعود في الأساس إلى العزلة الدولية التي تعاني منها حماس، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل. في عام 2007 فرضت كل من إسرائيل ومصر، التي تحد القطاع الساحلي، حصارا على غزة بعد إستيلاء حماس على الحكم، لمنع الحركة من استيراد الأسلحة. منذ عام 2008، خاضت إسرائيل وحماس ثلاث حروب بينهما عبر الحدود.

منذ شهر أبريل، ازدادت أزمة الكهرباء في غزة سوءا، ويعود ذلك في جزء منه إلى إستراتيجية عباس الجديدة. بعد سنوات من جهود مصالحة فاشلة، بدأ عباس بتقليص مدفوعات الدعم لغزة لزيادة الضغط على حماس. الحركة من جهتها تقول إنها لن تخضع لهذه الضغوط.

في شهر أبريل توقفت محطة الكهرباء الوحيدة في غزة عن العمل، بعد أن نفذ منها الوقود الذي كانت قطر وتركيا، اللتان كانتا مرة من أبرز الداعمين للحركة ولكن يبدو أن دعمهما بدأ يخف، تمولان جزءا منه.

حماس تقول إنها لا تستطيع شراء وقود جديد، ما يترك غزة تعتمد على 10 خطوط كهرباء من إسرائيل كمصدر لكهربائها – وهو ما يشكل 30% من احتياجات القطاع.

حكومة عباس هي الممول للكهرباء الإسرائيلية بتكلفة تصل إلى 11 مليون دولار شهريا. تقوم إسرائيل بخصم الدفعة الشهرية من الرسوم الجمركية والضريبية التي تقوم بجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية شهريا.

في شهر مايو، أعلمت السلطة الفلسطينية وحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي التابع لوزارة الدفاع والمسؤولة عن الشؤون الفلسطينية بأنها ستقوم بتغطية 7 مليون دولار فقط من مستحقات الكهرباء الشهرية. ردا على ذلك، قال رئيس وحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، المجير جنرال يوآف مردخاي في الأسبوع الماضي إن انقطاع التيار الكهربائي في غزة سيزداد.

وقد أثار ذلك ردا حادا من شتاينتس، وزير الطاقة.

في رسالة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية في الأسبوع الماضي، كتب شتاينتس لمردخاي “علينا أن نكون نحن من يقرر أين نقطع الكهرباء”، مشيرا بسخرية إلى مقر عباس في رام الله كنقطة بداية. وأضاف أنه لا ينبغي على إسرائيل “أن تصبح لعبة بين أيديهم”، في إشارة إلى الفلسطينيين.

مكتب الوزير قال إن شتاينتس سيسعى إلى إجراء دراسة أوسع للقضية.

وقد تكون إسرائيل متخوفة من أن يقوم المجتمع الدولي بتحميلها المسؤولية في حال تدهور الأوضاع في غزة. وهناك أيضا مخاوف من أن يؤدي المزيد من عدم الإستقرار في القطاع إلى تجديد إطلاق الصواريخ من قبل مسلحين فيه.

في تهديد مبطن بأن التوتر بين إسرائيل وغزة قد يشهد تصعيدا مرة أخرى، قال المتحدث بإسم حركة حماس صلاح البردويل الثلاثاء إنه في حال حدوث المزيد من انقطاع التيار الكهربائي “لا يمكن لأحد أن يضمن الإستقرار النسبي (الحالي)”.

وكانت إسرائيل قد انسحبت بمستوطنيها وجنودها من غزة في عام 2005، مدعية أنها أنهت بذلك احتلالها العسكري للقطاع.

وتعتبر الأمم المتحدة الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في عام 1967، والتي تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية – وحدة واحدة وترى بإسرائيل، بصفتها قوة الإحتلال، مسؤولة عن الإهتمام بشؤون أكثر من 4 مليون فلسطيني يعيشون في هذه المناطق. منذ انسحابها في عام 2005، استمرت إسرائيل في سيطرتها على الوصول إلى غزة من البر والبحر والجو.

في الأسبوع الماضي، قال منسق الأمم المتحدة للمنطقة، نيكولاي ملادينوف، إن إسرائيل وحماس وحكومة عباس “لديهم جميعهم إلتزامات تجاه رعاية سكان غزة”.

متحدثا من القدس لمجلس الأمن الدولي، حذر ملادينوف من “أزمة إنسانية” في حال ازدادت أزمة الكهرباء سوءا.