اندلعت حرب طاحنة يوم الاربعاء مع تعزيز الازمة حول قسم سرطان الاطفال الوحيد في القدس.

وقد بدأت الازمة مه نشر مقال رأي في الصفحة الاولى لصحيفة “يديعوت احرونوت” الشعبية، اتهم الاطباء الذين استقالوا من مستشفى هداسا عين كارم بسبب خلاف مع الادارة بأنهم المسؤولون عن “اشهر طويلة من الاستخدام الساخر، القاسي، الخطير وغير المسبوق بأطفال مضى جدا وعائلاتهم”.

وبحسب التقرير، وجهت وزارة الصحة قسم كبير من اللوم على مدير المستشفى المنافس لهداسا في القدس، شعاريه تسيديك، لتباحث اقامة قسم سرطان اطفال داخل مستشفاه، واتهمته بـ”عدم الولاء وحسن النية”.

في المقابل، اعلن الاطباء انهم لن يتواصلوا بعد مع مستشفى هداسا او السلطات الصحية حتى قرار المحكمة العليا حول التماس في قضيتهم في 28 يونيو.

مستشفى هداسا عين كارم في القدس، 29 مايو 2017 (Hadas Parush/Flash90)

مستشفى هداسا عين كارم في القدس، 29 مايو 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وفي شهر مارس، استقال ستة اطباء وثلاثة متدربين بشكل جماعي من وحدة امراض الدم والسرطان للأطفال في هداسا، وبدأ مفعول استقالتهم في وقت سابق من الشهر.

والأزمة ناتجة عن خطة لإدارة المستشفى انكشفت في الخريف الماضي لإخراج خبيرة زراعة النخاع العظمي للأطفال، د. باولينا ستيفانسكي، من الوحدة بدون استشارة مدير القسم، البروفسور مياخئيل فاينتروب، وجعلها مديرة وحدة زراعة للبالغين في مبنى اخر.

وكانت الفكرة هي استخدام الأسرّة الفارغة في وحدة البالغين لمعالجة اطفال غير اسرائيليين من “السياح الطبيين” – الذين يدفعون رسوم باهظة لعمليات زراعة تساعد في سد النقص في خزانات المستشفى – وجعل الطاقم القائم في وحدة الاطفال الاعتناء بهم، بالإضافة الى المرضى الإسرائيليين في قسم الاطفال.

وكان فاينتروب واطبائه يخططون لتوسيع قسم الاطفال بشكل تدريجي، عبر اضافة العرف وتدريب طاقم اضافي، قبل استقبال المرضى الاضافيين، وفقا لتحقيق استقصائي للقناة العاشرة في وقت سابق من الشهر.

البروفسور زئيف روتشتين، المدير التنفيذي لمستشفى هداسا، خلال مؤتمر صحفي قدم فيه الطاقم الطبي الجديد في قسم امراض الدم والسرطان في مستشفى هداسا عين كارم، 13 يونيو 2017 (Hadas Parush/Flash90)

البروفسور زئيف روتشتين، المدير التنفيذي لمستشفى هداسا، خلال مؤتمر صحفي قدم فيه الطاقم الطبي الجديد في قسم امراض الدم والسرطان في مستشفى هداسا عين كارم، 13 يونيو 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وورد في التقرير انه كان لدى البروفسور زئيف روتشتين، المدير التنفيذي لمستشفى هداسا، فكرة مختلفة – احضار الاطفال الذين يدفعون الرسوم الباهظة اولا، جعل الطاقم الموجود الاعتناء بهد في هذه الاثناء.

وحتى استقالة الاطباء، كان في قسم الاطفال ستة اطباء وثلاثة متدربين، وكانوا يعتنون بـ -160 طفلا مصاب بالسرطان سنويا. ووفقا لتقرير القناة العاشرة، هذا مقارنة بـ -13 طبيبا واربعة متدربين يعتنون بـ -170 حالة جديدة سنوريا في قسم سرطان الاطفال في مستشفى شيبا، بالقرب من تل ابيب، و15 طبيبا وخمسة متدربين يعتنون بـ -160 حالة جديدة في مستشفى شنايدر للأطفال في بيتاح تكفا.

“لا يمكن لستة اطباء توفير العلاج المسؤول”، قال احد اطباء هداسا، د. تال بن عمي، للقناة العاشرة. “في كل لحظة، يمين او يسار، هذا مهم لدرجة انه يمكن ان يؤدي الى الموت”.

ونتيجة معارضته الشديدة لوضع الاطفال في قسم البالغين، لأسباب طبية وايضا من ناحية الطاقم واسباب لوجستية، توجه فاينتروب في الاول من نوفمبر الى مدير مستشفى شعاريه تسيديك المنافس، د. يونتان هاليفي، لفحص امكانية اقامة قسم جديد هناك لستة الاطباء وثلاثة المتدربين.

“بشكل ساذج، قُلت انه لإن لن يكون هناك قسم في هداسا، سيتم فتح قسم في شعاريه تسيديك”، قال هاليفي للقناة العاشرة. ولكنه نفى كونه قدم لأطباء هداسا اي تعهدات، وادعى كل من هاليفي والاطباء ان اللقاءات حول المسالة كانت عامة جدا.

خيمة احتجاجية في حديقة ساكر في القدس، اقامها اهالي مرضى سرطان اطفال في قسم امراض الدم والسرطان للاطفال في مستشفى هداسا عين كارم، 4 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

خيمة احتجاجية في حديقة ساكر في القدس، اقامها اهالي مرضى سرطان اطفال في قسم امراض الدم والسرطان للاطفال في مستشفى هداسا عين كارم، 4 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي وقت لاحق من الشهر، ابلغ الاطباء روتشتين بأنهم فحصوا امكانية فتح قسم في شعاريه تسيديك. وافادت القناة العاشرة ان روتشتين قال لهم انهم “خونة” وان المحادثة انتهت إن لا يتعهدوا قطع التواصل اماما مع المستشفى المنافس.

وفي شهر مارس، كتب روتشتين شعرا بمناسبة عيد “البوريم” اليهودي، حيث قام بتشبيه الاطباء بالفرس القدماء، الذين، بحسب الرواية، ارادوا القضاء على اليهود.

“باللحظة التي نعبر فيها عن معارضة مهنية، بدأ الدافع يكون صراع قوة حيث هدف [روتشتين] الاظهار انه سيتم القضاء على كل من يعارض قرار الادارة”، قالت د. ايريس فريد، احدى الاطباء الذين استقالوا، للقناة العاشرة.

وفي هذا الاسبوع، تم سحب السكاكين المجازية.

في يوم الثلاثاء، لامت القناة الثانية مستشفى شعاريه تسيديك، واقتبست مسؤول رفيع غير مسمى من وزارة الصحة قال ان هناك “عنصر يشد الخيوط خلف الازمة منذ وقت طويل، وهذا يونتان هاليفي، الذي اعتبر هذه القضية كفرصة اخرى لتوسيع مستشفاه على حساب هداسا”.

وفي مقال صدر الاربعاء في يديعوت احرونوت، بعنوان “الحقيقة تظهر”، كتبت الصحيفة، “اليوم يمكننا القول ان الاطباء الذين استقالوا هم الطرف المذنب الرئيسي في الفوضى المجنونة التي تحيط بقسم امراض الدم والسرطان في هداسا”.

“بعد اشهر طويلة من الاستخدام الساخر، القاسي، الخطير وغير المسبوق بأطفال مضى جدا وعائلاتهم، الحقيقة ظهرت”.

خيمة احتجاجية في حديقة ساكر في القدس، اقامها اهالي مرضى سرطان اطفال في قسم امراض الدم والسرطان للاطفال في مستشفى هداسا عين كارم، 4 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

خيمة احتجاجية في حديقة ساكر في القدس، اقامها اهالي مرضى سرطان اطفال في قسم امراض الدم والسرطان للاطفال في مستشفى هداسا عين كارم، 4 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت “يديعوت أحرونوت” أيضا ان وزارة الصحة تلوم بالأساس هاليفي بالزمة، واقتبست مصادر غير مسماة قائلة، “اخذوا خطوة مخططة بحذر بدافع رغبة دمار القسم في هداسا واقامة قسم جديد في شعاريه تسيديك… هذه محاولة انقلاب”.

“يتضح ان كل الحديث بان [هاليفي] لم ينوي اتخاذ طرف في الازمة هو كذب”.

واقتبست صحيفة يديعوت احرونوت رسائل الكترونية تم ارسالها في شهر نوفمبر، ورد انها اظهرت ان المحادثات بين فاينتروب وهاليفي وصل وراحل متقدمة اكثر بكثير مما ادعى هاليفي.

وفي احدى الرسائل، التي تعود الى 15 نوفمبر 2016، كتبت نائبة مدير اموال شعاريه تسيديك، روت رالباغ، لفاينتروب انه على الارجح سيتم تخصيص حوالي 1,000 متر مربع للوحدة الجديدة.

وفي رسالة اخرى، ارسل فاينتروب الى هاليفي وروت رسالة حصل عليها من روتشتين، ردت عليها رالباغ قائلة، “[روتشتين] لا يعبر عن اي اهتمام بتباحث قرار باولينا (ستيفانسكي). المسألة انتهت من وجهة نظره”.

وفي نهاية شهر يناير، كتب هاليفي لفاينتروب، “انا ايضا اعتقد ان القصة تصل ذروتها وآمل ان تنتهي بالطريقة التي نريدها”.

بروفسور مايخائيل فاينتروب، المدير السابق لقسم امراض الدم والسرطان للاطفال في مستشفى هداسا عين كارم، يتحدث مع مريض في خيمة احتجاجية في حديقة ساكر في القدس، 4 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

بروفسور مايخائيل فاينتروب، المدير السابق لقسم امراض الدم والسرطان للاطفال في مستشفى هداسا عين كارم، يتحدث مع مريض في خيمة احتجاجية في حديقة ساكر في القدس، 4 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

ورد وزير الصحة يعكوف ليتزمان على مقال يديعوت احرونوت يوم الاربعاء، وقال للقناة العاشرة: “شخصيا، انا مصدوم مما قراته صباح اليوم. من الصعب علي ان اصدق ان اطباء رفيعين يحالون تنظيم انقلاب على مستشفى في منتصف الليل”.

واضاف: “أؤكد من جديد انه لن يكون هناك قسم في شعاريه تسيديك – هذا قرار وزارة الصحة المهني وليس قراري كوزير الصحة”.

وقال ليتزمان انه امر روتشتين منح الاطباء ما طلبوه وان روتشتين قبل بالأمر، ولكن “للأسف، الاطباء لم يقبلوا”. وقال ان الاطباء رفضوا التوسط ايضا.

وأعلن مستشفى شعاريه تسيديك يوم الاربعاء في بيان، “لم ننفي ابدا ان البروفسور فاينتروب طلب من البروفسور هاليفي في نوفمبر 2016 التفكير في فتح قسم نظرا لنيته ونية اطبائه الاسقالة من هداسا. ولذا حينها، تم فحص امكانية قسم في شعاريه تسيديك من ناحية البنية التحتية.

“ولكن في مرحلة مبكرة جدا، في شهر فبراير 2017، قبل استقالة الاطباء، وبعد قرار وزير الصحة انه لن يوافق على اقامة قسم كهذا في شعاريه تسيديك، حاول البروفسور هاليفي اقناع الاطباء البقاء في هداسا، وكان كل التواصل بينهما على هذا المستوى”.

وزير الصحة يعكوف ليتزمان، 9 يناير 2017 (Yonatan Sindel/ Flash90)

وزير الصحة يعكوف ليتزمان، 9 يناير 2017 (Yonatan Sindel/ Flash90)

ووصف بيان صادر عن اورنا لين، محامية تمثل فاينتروب، خطط روتشتين اجراء عمليات زراعة نخاع العظم للأطفال في قسم الزراعة للبالغين بقرار “خاطئ من ناحية مهنية، طبية، واخلاقية”، وان الاطباء شعروا انه لا يمكنهم التعاون معه.

ولهذا السبب، بحسب البيان، “ابتداء من شهر نوفمبر، تم فحص امكانية الانتقال الى شعاريه تسيديك، وتم ابلاغ البروفسور روتشتين بالتواصل منذ 14 نوفمبر.

“في شهر يناير 2017، سالت وزارة الصحة الاطباء ماذا سيفعلون في حال عدم اقامة قسم في شعاريه تسيديك، وقالوا: ’سوف نستقيل بكل الاحوال’”.

وقرار الاطباء الاستقالة ناتج عن ازمة ثقة مهنية وشخصية بمدير هداسا، قالت لين، ولا يتعلق بإمكانية قسم جديد في شعاريه تسيديك.

واتهمت لين روتشتين بتسريب الرسائل الالكترونية التي استخراجها من حاسوب فاينتروب الى وسائل الاعلام، وقالت انه سيتم التعامل مع المسالة بشكل قانوني.

وفي تقرير منفصل، قالت يديعوت احرونوت ان وزارة الصحة لم تحصل على جواب من الاطباء منذ الاجتماع يوم الخميس، حيث اتفق الطرفين تقديم اسماء وسطاء ممكنين.

أهالي ومرضى السرطان الشباب من هداسا عين كارم في مسيرة وهم يحتجون ضد وزير الصحة يعكوف ليتزمان والرئيس التنفيذي لمركز هداسا عين كارم الطبي زيف روتستاين في القدس، 7 يونيو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

أهالي ومرضى السرطان الشباب من هداسا عين كارم في مسيرة وهم يحتجون ضد وزير الصحة يعكوف ليتزمان والرئيس التنفيذي لمركز هداسا عين كارم الطبي زيف روتستاين في القدس، 7 يونيو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

ومكررة تصريحات ليتزمان، قالت وزارة الصحة انها عرضت العودة بالزمن واعادة الظروف في هداسا الى ما كانت عليه قبل الازمة، ولكن رفض الاطباء التعاون مع ذلك.

وفي يوم الثلاثاء، افاد موقع واينت الاخباري التابع لصحيفة يديعوت ان مدير عام وزارة الصحة موشيه بار سيمان طوف ارسل رسالة الى محامي الاطباء صباح الاثنين، قائلا، “خلال المباحثات، عبرنا عن استعدادنا العمل من اجل اعادة الاوضاع في القسم الى ما كانت عليه قبل الازمة ولتحسين ظروف العلاج عبر اضافة الأسرّة، الموارد والطاقم.

“طلبت، وطلبت من جديد، ان تكتبوا طلباتكم المهنية لطريقة ادارة القسم كي نتمكن من ضمان افضل علاج. بالرغم من رفضكم، اقتراحي لا زال قائما. خلال المباحثات، اقترحتم ان نبادر لعملية توسط. كما قلت لكن في المحادثة، نحن مستعدون لذلك. محاولاتي التواصل معكم في الايام الاخيرة فشلت”، كتب بار سيمان طوف.

ورد الاطباء يوم الاربعاء، “روتشتين ووزارة الصحة يخفون عدم وجود لديهم اي خطة لإدارة القسم، بينما في نصف العام الاخير، هداسا تعرض الحياة للخطر لدعم من الوزارة”، قالوا في بيان.

وقال الاطباء ان اي توسط او مباحثات حول حلول بديلة ستقع من الان فصاعدا تحت اشراف المحكمة العليا.

وقال الاطباء لبار سيمان طوف انه “لا جدوى من التواصل المباشر الاضافي. رفضتم التوصيات التي يقترحها الاطباء ولا تتقدموا بالاقتراحات التي يوافق عليها الاطباء. لا تقدمون اي اقتراحات حقيقية. اضافة الى ذلك، يت تسريب كل التواصل بيننا الى الاعلام بطرق محرفة في دعاية سياسية كبيرة”.

ولا زال قسم سرطان الاطفال يعمل مع طاقم الممرضات الاصلي ومجموعة من الاطباء البديلين، بالرغم من دعم الاهالي عامة للطاقم الطبي الاصلي وهم ينقلون اطفالهم لمستشفيات اخرى لتلقي العلاج حتى التوصل الى حل في القدس.

وقالت احدى الممرضات لتايمز أوف اسرائيل في وقت سابق من الشهر انه تقع الكثير من الاخطاء في القسم، وانها تخشى ان تؤدي احدى هذه الاخطاء الى اذية طفل بشكل خطير.