قدم وزير الصحة يعقوب ليتسمان، من حزب “يهودت هتوراه” الحريدي استقالته بشكل رسمي من الحكومة يوم الأحد احتجاجا على أعمال الصيانة والترميم في السكك الحديدية يوم السبت.

بعد نزاع مستمر حول وضع نظام إشارات جديدة على خط سكة حديدية في النقب، أبلغ ليتسمان نتنياهو يوم الجمعة أنه في حال استمرار تنفيذ أعمال الصيانة يوم االسبت، سيقوم بتقديم استقالته الأحد.

وتم تنفيذ أعمال الصيانة يوم السبت، بعد أن أكد وزير المواصلات يسرائيل كاتس ووزير الرفاه حاييم كاتس – الذي يشغل أيضا منصب كبير منظمي العمل في الدولة – على أن تأجيل أعمال الصيانة ستجعل من السكك الحديدة أقل أمنا في الفترة الانتقالية، وتنفيذها خلال أيام الأسبوع سيؤدي إلى فوضى مرورية ستستمر لأيام.

وزير الصحة يعقوب ليتسمان في مكتبه في وزارة الصحة، القدس، 13 أبريل، 2106. (Hadas Parush/Flash90)

استقالة ليتسمان لن تؤدي إلى إضعاف الإئتلاف البرلماني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث أن حزبه، “يهدوت هتوراه” يعتزم البقاء في الإئتلاف، بحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو الجمعة.

وجاء في البيان إن “رؤساء الكتل وضحوا أنهم لا يعتزمون الانسحاب من الإئتلاف”، وأشار البيان إلى أن الحكومة ستعمل على ايجاد “الحل الأفضل” الذي بالامكان التوصل إليه للأزمة “لاحترام السبت ولضمان نقل عام آمن ومنتظم”.

في محاولة لجذب ليتسمان للعودة إلى مجلس الوزراء، سيشغل نتنياهو الحقيبة الوزارية في وزارة الصحة ولن يقوم بتعيين بديل لليتسمان، بحسب ما ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية (القناة الثانية سابقا)، ما سيترك الباب مفتوحا أمام  حزب “يهودت هتوراه” في حال تراجع عن قراره والموافقة على انضمام ليتسمان من جديد للحكومة. التقرير التفلزيوني أشار أيضا إلى أن نتنياهو سيبقي المسؤولين الكبار الذين عينهم ليتسمان في الوزارة في مناصبهم. وورد أيضا أن رئيس الوزراء يدرس تغيير القانون للسماح لليتسمان بأن يشغل منصب نائب الوزير في الوزارة من دون أن يكون وزير فوقه، وهو منصب اعتبرته المحكمة العليا غير قانوني.

غير أن استقالة ليتسمان أثارت انتقادات من معارضي الحكومة، الذين اعتبروها خدعة.

زعيم حزب “العمل” آفي غباي قال خلال نهاية الأسبوع “في مجتمع عصري، إذا كنت ترغب في أن تسير القطارات طوال الأسبوع، عليك أن تجري أعمال الصيانة في أيام السبت”، وأضاف أن “ليتسمان هو وزير جيد، واستقالته تظهر أن حكومة نتنياهو قد انتهت”.

ومال أعضاء كنيست من “يهدوت هتوراه” ومن أحزاب أشكنازية أخرى من التيار المتدين المتزمت إلى عدم القبول بمناصب وزارية في الحكومات التي هم أعضاء فيها، وفضلوا بدلا من ذلك أن تقتصر خياراتهم على مناصاب مثل رؤساء لجان في الكنيست – ما يعكس تناقضا معينا فيما يتعلق بالدولة اليهودية العلمانية. ليتسمان بنفسه دخل الإئتلاف الحالي بصفة نائب وزير في عام 2015 قبل أن يشغل المنصب الوزاري.

صباح الجمعة أعلن وزير الرفاه كاتس عن مصادقته على إجراء أعمال في السكك الحديدية في يوم الراحة اليهودي لأن عدم القيام بذلك يعرض حياة المواطنين للخطر.

وزير الرفاه والشؤون الإجتماعية حاييم كاتس يصل إلى الجلسة الأسبوعية في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 27 سبتبمر، 2016. (Marc Israel Sellem/POOL)

وأعلن كاتس: “بعد فحص دقيق، صادقت فقط على الأعمال الضرورية لضمان سلامة السكك الحددية، وإذا لم يتم تنفيذها فإن ذلك قد يعرض حياة الناس للخطر”. وأضاف أن “هذا القرار يعكس أخذ مشاعر الجمهور المتدين بالاعتبار بشكل كامل، من جهة، والحفاظ على روتين المسافرين في القطارات يوم الأحد”.

وقال كاتس: “على مدى العام الماضي، كنت أقوم في كل نهاية أسبوع بدراسة احتياجات السكك الحديدية مقابل قدسية السبت ومر ذلك بهدوء”، وأضاف أنه لا يعرف لماذا أصبح هذا السبت فجأة مسألة تتطلب تقديم ليتسمان لاستقالته.

بعد وقت قصير من تصريحات كاتس، أبلغ ليتسمان نتنياهو الجمعة عن تقديمه لاستقالته وبأنه سيقدم رسالة الاستقالة رسميا يوم الاحد. وتحدث الوزير المستقيل مع الزعيم الديني، الحاخام يعقوب أرييه ألتر، رئيس حركة “غور الحسيدية”، الذي قرر أن القيام بأعمال يوم السبت لا يجوز.

في صحيفة “همودياع” الحريدية، التي تصدرها حركة “أغودات إسرائيل” التي ينتمي إليها ليتسمان، كتب، “نحن، كشركاء كبار في الإئتلاف، لدينا أيضا أمور تهمنا… من اجل الالتزام بالحفاظ على القيم اليهودية للدولة، نحن في الحكومة، للتأثير عليها”.

هذا البيان كان بمثابة التلميح الأول إلى اعتزام الحزب مواصلة تأثيره على الحكومة، اي عدم انسحابه من الإئتلاف الحاكم بعد استقالة ليتسمان.

صورة للتوضيح: قطار تابع لشركة خطوط السكك الحديدية الإسرائيلي يمر عبر طريق ’أيالون’ السريع، بالقرب من محطة القطار المركزية في شارع ’أرلوزوروف’ في تل أبيب، 23 أغسطس، 2016. (Miriam Alster/Flash90)

في الماضي، تم حل أزمات مشابهة من خلال تسويات لمرة واحدة تم بحسبها تشغيل عمال غير يهود، الذين سُمح لهم بالعمل أيام السبت بموجب قانون في الشريعة اليهودية تبنته الأحزاب المتدينة المتزمتة، لكن ذلك لم يكن ممكنا بحسب تقارير في مشروع نظام الإشارات خلال نهاية الاسبوع هذه، والذي تتطلب مهارات تقنية معينة لم يكن بالامكان استبدالها بأخرى.

بحسب إذاعة الجيش، سيعتمد العمل أيضا على مهارات مهندسين ألمان الذين وصلوا إلى إسرائيل للعمل على نظام الإشارات خلال نهاية الأسبوع.