أعلن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي مساء الخميس أنه رفض رسالة أرسلت له من قبل محامو الطالبة الأمريكية لارا القاسم تتعهد فيها بعدم المشاركة في أنشطة تدعو لمقاطعة إسرائيل خلال إقامتها في البلاد.

وقال غلعاد إردان للقناة 10 إن الرسالة لم تلتزم بالمعايير التي فصلها فيما يتعلق بالطالبة، التي مُنعت من دخول البلاد بدعوى دعمها لحركة “المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات” (BDS).

وقال إردان إن “النص لا يتوافق مع ما قلته. فهو لا يقول إنها تنبذ ما فعلته في الماضي أو بأنها تتعهد بعدم القيام بذلك في المستقبل. إن الرسالة تقول، بشكل أو بآخر، إنه خلال فترة دراستها في إسرائيل لن تكون منخرطة في أنشطة مقاطعة”.

وزعم إردان إن نص الرسالة “يكشف عن حقيقة أنها تدعم أيديولوجية مقاطعة وعزل دولة إسرائيل”.

ووصلت الطالبة الأمريكية (22 عاما)، وهي حفيدة لجدين فلسطينيين، إلى مطار بن غوريون في الأسبوع الماضي مع تأشيرة طالب من القنصلية الإسرائيلية في ميامي لدراسة حقوق الإنسان في الجامعة العبرية.

لكنها مُنعت من دخول البلاد وأصدر أمر بترحيلها، بالاستناد على شبهات بأنها كانت ناشطة في حركة مقاطعة، وتصر إسرائيل على أن بإمكان القاسم مغادرة البلاد متى شاءت ولكن عليها نبذ حركة المقاطعة إذا كانت ترغب في أن تتم إعادة النظر في قرار السماح بدخولها إلى البلاد.

صباح الخميس، التمست القاسم على القرار أمام محكمة في تل أبيب، ولم يتم إصدار حكم، وقال القاضي إيرز يكوئيل إنه سيُعلم الطرفين بقراره.

ويتم احتجاز القاسم في منشأة هجرة في مطار بن غوريون وستبقى هناك حتى صدور قرار المحكمة. وقال مسؤولون إسرائيليون إن للطالبة الحرية في مغادرة البلاد والعودة إلى الولايات المتحدة.

لارا القاسم، طالبة دراسات عليا أمريكية (22 عاما)، تجلس خلال جلسة في قاعة المحكمة المركزية في تل أبيب في 11 أكتوبر، 2018. (JACK GUEZ / AFP)

وقال إردان إن تعهد القاسم بعدم الترويج للمقاطعة خلال دراستها في إسرائيل ليس كافيا لأن عمر البرغوثي، مؤسس BDS، درس في جامعة تل أبيب وحصل على تصريح إقامة.

وقال “أريد أن يدرك نشطاء المقاطعة هؤلاء أن هناك ثمن لأفعالهم. أنا لا أقوم في وضعهم في السجن، ولا أقوم بأي شيء جسدي لهم، لكنهم لن يدخلوا إسرائيل لجمع معلومات وتشويه صورتها في العالم”.

وسنت إسرائيل قانونا في العام الماضي يحظر دخول أي أجنبي “يطرح علانية دعوة علنية لمقاطعة إسرائيل”. كما حددت 20 مجموعة ناشطة من حول العالم قد يُمنع أعضاؤها من دخول البلاد فور وصولهم. ومنعت إسرائيل أيضا 15 شخصا من الدخول، بحسب الوزارة.

القاسم، وهي من ضاحية فورت لودرديل في مدينة ساوث ويست رانشز في ولاية فلوريدا، هي الرئيسة السابقة لفرع جماعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” الطلابية في جامعة فلوريدا، وهي جزء من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

وقال إردان إن القاسم حصلت على تأشيرة للدراسة في إسرائيل قبل أن تكتشف السلطات علاقاتها مع حركات المقاطعة، وأضاف إن ادعائها في المحكمة بأنها لم تكن منخرطة في أنشطة كهذه مؤخرا “غير مهم”.

جماعة ’طلاب من أجل العدالة في فلسطين’ الطلابية تحاول مقاطعة حدث مؤيد لإسرائيل في
جامعة كاليفورنيا. (Facebook screenshot)

وقالت الجامعة العبرية، التي انضمت إلى القاسم في التماسها، إن الحكومة تمس بجهودها لمحاربة حركة BDS من خلال منع دخولها، وأضافت إن الهدف الأفضل هو أن يعود الطلاب الأجانب إلى أوطانهم بعد إقامتهم في إسرائيل وأن يساعدوا في محاربة حركة المقاطعة.

يوم الإثنين، بعثت مجموعة من رؤساء الجامعات في إسرائيل برسالة إلى إردان قالت فيها إن احتجاز أو ترحيل القاسم قد يؤدي في النهاية إلى المس بإسرائيل من خلال إعطاء رياح خلفية لنقاد إسرائيل، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

رافضا الإنتقادات الواسعة بأن القضية تمس بصورة إسرائيل وفي الحرب ضد BDS، قال إردان الخميس “في كل يوم، يتم توقيف آلاف الأشخاص عند الدخول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، ولا يقوم أحد في وسائل الإعلام الدولية المنافقة بكتابة مقالات حول ذلك أو يسأل [السلطات] حول لماذا قررت أن ذلك قد يمس بالأمن القومي”.

ويقول مناصرو الBDS إنه من خلال حض الشركات والفنانين والجامعات على قطع علاقاتها مع إسرائيل، فإنهم يستخدمون وسائل غير عنيفة لمقاومة سياسات غير عادلة تجاه الفلسطينيين. إسرائيل تقول إن الحركة معادية للسامية وأن دوافعها هي نزع الشرعية عن الدولة اليهودية أو تدميرها.

لارا القاسم، طالبة دراسات عليا أمريكية (22 عاما)، تصل إلى قاعة المحكمة المركزية في تل أبيب في 11 أكتوبر، 2018. الطالبة الأمريكية محتجزة في مطار إسرائيل الدولي منذ الأسبوع الماضي، حيث تم منعها من دخول إسرائيل بسبب اتهاما بدعم مقاطعة الدولة اليهودية. (Miriam Alster/Flash90)

يوم الأربعاء قالت الولايات المتحدة إنها تدعم حرية التعبير وأنها على اتصال مع القاسم، لكن القرار حول السماح لها بدخول إسرائيل يعود للحكومة الإسرائيلية.

وقال نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، للصحافيين “كمبدأ عام، نحن نقدّر حرية التعبير حتى في الحالات التي لا نتفق فيها مع الآراء السياسية التي يتم التعبير عنها، وهذه حالة من هذا القبيل”، وأضاف “إن معارضتنا القوية للمقاطعة والعقوبات على دولة إسرائيل معروفة”، لكنه تابع بالقول إن “إسرائيل هي دولة ذات سيادة ويمكنها أن تقرر من سيدخل” إليها.

في التماسها، زعمت القاسم إنها لم تشارك أبدا في حملات لمقاطعة إسرائيل، وتعهدت للمحكمة بأنها لن تعمل على الترويج لها في المستقبل. وقال محاميها، يوتام بن هيلل، “إننا نتحدث هنا عن شخص يريد ببساطة أن يدرس في إسرائيل، ولا يريد مقاطعة أي شيء”، وأضاف “هي حتى لم تعد جزءا من المنظمة الطلابية”.

في غضون ذلك، قالت عائلة القاسم إن إسرائيل تبالغ بشأن انخراط ابنتها في مجموعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، وأنها انتمت للجماعة الطلابية لفصل أكاديمي واحد فقط. في مقابلة من فلوريدا، قالت والدتها، كارين القاسم، إن ابنتها لم تقم يوما بأي تهديدات ضد إسرائيل وإنها ليست شخصا متدينا. وقالت “ربما كانت انتقدت بعض سياسات إسرائيل في الماضي لكنها تحترم المجتمع والثقافة الإسرائيليين. بالنسبة لها، هذا ليس تناقضا”.

ساهم في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل.