أعلن وزير الدفاع المعين حديثا، نفتالي بينيت، الأحد مصادقته على الخطط لبناء حي يهودي جديد في مدينة الخليل بالضفة الغربية، في قرار سرعان ما لاقى إشادة في اليمين وانتقادات في اليسار.

يتكون الاستيطان اليهودي في الخليل من عدة جيوب تقع في عمق أكبر مدينة فلسطينية، حيث يعيش حوالي 1000 مستوطن يهودي تحت حراسة عسكرية مشددة وسط حوالي 215 ألف فلسطيني، ولقد كانت المدينة مسرحا للعديد من عمليات الطعن وغيرها من حوادث العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين في السنوات الأخيرة.

وتختلف الخليل عن غيرها من المدن العربية في الضفة الغربية بكونها موطنا لمجتمع يهودي يقيم في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية – حوالي 20% من المدينة – أو ما تُعرف بالمنطقة H2، وفقا لاتفاقية الخليل التي تم التوقيع عليها بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في عام 1997.

يوم الأحد، قال مكتب وزير الدفاع في بيان إن بينيت أمر الجهات المعنية في الجيش الإسرائيلي بأبلاغ بلدية الخليل إن الخطط بدأت للحي الجديد بالقرب من السوق القديم في المدينة.

منطقة السوق هذه تحت الملكية اليهودية منذ أوائل القرن ال19. في عام 1929 فر اليهود المحليين في أعقاب مجزرة أسفرت عن مقتل 65 يهوديا على يد عرب. بعد استيلاء إسرائيل على المدينة في عام 1967، صادقت على بناء سوق فلسطيني كان نشطاء حتى التسعينيات.

في هذه الصورة من تاريخ 5 يونيو، 2017، رئيس بلدية الخليل، تيسير أبو سنينة، يصافح أحد أصحاب المحلات في أحد أسواق مدينة الخليل بالضفة الغربية. (AP Photo/Nasser Shiyoukhi)

وجاء في البيان أن الحي سيضاعف عدد السكان اليهود في المدينة، ومن شأنه أن يخلق “تواصلا” بين حي “أفراهام أفينو” القائم وموقع الحرم الإبراهيمي المقدس (كهف البطاركة بحسب التسمية اليهودية).

وجاء في البيان “سيتم هدم مباني السوق وبناء محلات تجارية جديدة بدلا منها”، وأضاف ” “سيتم الحفاظ على حقوق الفلسطينيين في الطابق الأرضي كما هي اليوم”.

رئيس حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في “إكسبو تل أبيب”، 5 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

واتخذ بينيت قراره في أعقاب سلسلة من المشاورات مع منسق أعمال الحكومة في الأراضي والإدارة المدنية – التي تعمل كحلقة وصل بين الجيش والفلسطينيين – وكذلك مع جهاز الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين أمنيين آخرين، وفقا للبيان.

وأشادت “لجنة المجتمع اليهودي في الخليل” بالإعلان، وقالت في بيان “شكرا لوزير الدفاع نفتالي بينيت من أعماق قلبنا على قرار إعادة الحياة اليهودية الى الأملاك اليهودية في الخليل. إن أخذ أراضي القتيل من أراضي القاتل، رئيس بلدية الخليل، هو عدل تاريخي ينتظره الشعب الإسرائيلي منذ 90 عاما”.

البيان كان يشير كما يبدو إلى رئيس بلدية الخليل حينذاك الذي يُزعم أنه أمر بمذبحة 1929.

وأشادت عضو الكنيست ووزيرة العدل السابقة أييليت شاكيد (اليمين الجديد) هي أيضا بقرار بينيت ووصفته بأنه “قرار تاريخي ومهم”

وقالت “عندما شغلت منصب وزيرة العدل، عملت لعامين على تحرير الأرض من تشابك قانوني كانت [عالقة] فيه لعدة سنوات، والحي انتظر لمدة عام تقريبا لمصادقة وزير الدفاع. إن قرار بينيت الشجاع سيعزز من المجتمع اليهودية ويطور المدينة”.

لكن القرار أثار الانتقادات من اليسار.

رئيس ’القائمة المشتركة’، أيمن عودة، سشارك مع سكان مدينة عقبرة العربية في شمال إسرائيل في تظاهرة ضد هجوم ’تدفيع الثمن’ نُفذ في القرية في اليوم السابق، 1 نوفمبر، 2019. ( David Cohen/FLASH90)

ووصف رئيس “القائمة المشتركة”، عضو الكنيست أيمن عودة، القرار ببناء الحي في الخليل “خطوة خطيرة تعمق الاحتلال على ملايين الفلسطينيين”.

وقال في بيان “الحرب ضد السلام مستمرة”، منددا ب”الرؤية المسيحانية والخطيرة لليمين”.

وأشار عضو الكنيست عوفر كاسيف، وهو النائب اليهودي الوحيد في “القائمة المشتركة”، في تعليقه على الخطوة، إلى باروخ غولدشتاين، المتطرف اليهودي الذي قتل 29 فلسطينيا في الحرم الإبراهيمي بالخليل في عام 1994 قبل إطلاق النار عليه وقتله.

وقال كاسيف إن “باروخ غولدشتاين ينظر من الجحيم على وزير الدفاع نفتالي بينيت ويشعر بالفخر”، محذرا من أن الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد العنف وأضاف “كما يبدو أن المزيد من القتلى هو ثمن سيكون بينيت سعيدا بدفعه كرشوة إنتخابية لأتباع كهانا”.

ووصفت عضو الكنيست تمار زاندبرغ (ميرتس) القرار بأنه “انتصار” لعقيدة قيادي المستوطنين السابق من اليمين المتطرف، مئير كهانا.

وقالت “كل من يبني أحياء يهودية في قلب الأبرتهايد الإسرائيلي، بدلا من تفكيكها، هو شخص مسيحاني يتعمد المس بدولة إسرائيل”.

وحمّل كبير المفاوضين في السلطة الفلسطينية، صائب عريقات، الإدارة الأمريكية المسؤولية في الخطوة بسبب إعلانها مؤخرا أنها لم تعد تعتبر أن المستوطنات “تتعارض مع القانون الدولي”.