في أعقاب الهجوم على محطة القطار الخفيف في القدس حيث قتلت طفلة عمرها 3 أشهر يوم الأربعاء، سياسيون إسرائيليون إتهموا السلطة الفلسطينية بزرع بذور العنف والتحريض على الإرهاب.

مكررين أقوال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي إنتقد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حول الهجوم يوم الأربعاء. مشرعون من عدة أحزاب طالبوا بإجراءات سريعة للتسلط على العنف المنتشر في العاصمة.

في نص نشر على صفحة الفيسبوك الخاصة به، وزير الدفاع موشيه يعالون أكد يوم الخميس بأن الهجوم “من الواضح أنه نتيجة هؤلئك من السلطة الفلسطينية الذين يعلمون الشباب كره اليهود ونفيهم من موطنهم”.

وأضاف: “السلطة الفلسطينية لا يوجد لديها، ولم يكن لديها يوما ثقافة سلام، بل ثقافة تحريض وجهاد ضد اليهود. هذا يبدأ بتصريحات عباس الكاذبة من منصة الأمم المتحدة. يتابع بمحاولات الفلسطينيين المستمرة بنزع شرعيتنا في الساحة الدولية وينتهي بالتحريض بنظام التعليم الفلسطيني. وهذه هي النتائج القاسية”.

يعالون تطرق لمقتل طفلة عمرها 3 أشهر، حايا زيسل براون، عند إصطدام سيارة يقودها عضو حماس من القدس الشرقية بمحطة قطار خفيف في العاصمة، ملحق الأذى بثمانية أشخاص إضافيين.

“لهذا نقول دائما بأن أساس النزاع ليس حول الأراضي، بل هو رفض الفلسطينيين لتقبل حقنا للوجود كدولة يهودية بأي أرض كانت”، قال وزير الدفاع.

وزير الإقتصاد نفتالي بينيت (البيت اليهودي) قال في تصريحات في يوم الأربعاء والخميس بانه يتوجب على إسرائيل الرد على الهجوم، وعلى إضطرابات أخرى بقرب الفلسطينيين، عن طريق الإعلان عن بناء المزيد من الوحدات السكنية في القدس وفرض السيادة على المدينة.

“من يخاف بناء المنازل في القدس، من يتجاهل رمي الحجارة في العاصمة، من يسمح بحرق محطات الوقود والقطار، يعلن أنه تخلى عن السلطة على القدس”، قال.

متحدثا لراديو الجيش صباح يوم الخميس، بينيت شدد على أن هجوم يوم الأربعاء مرتبطا بشكل مباشر للحوادث “الغير نهائية” من رمي الحجارة وقنابل المولوتوف على البنية التحتية والمنازل اليهودية في المدينة في الأشهر الأخيرة.

“لم تكن هناك ردة فعل مناسبة لهذه الحوادث”، قال بينيت. مضيفا بأن الهجمات أثبتت بأنه “ليس اليأس الذي يحرك أعداؤنا، بل الأمل بأن يطردونا من هنا عن طريق المزيد من الهجمات الإرهابية”.

“ما علينا فعله هو القول بأننا باقون هنا، إننا نبني في عاصمتنا، وانا اطالب رئيس الوزراء بإصدار تصريحات بناء. بدون السيادة، لا يمكن أن يكون هناك أمان”، قال بينيت رئيس الحزب اليهودي الأرثودوكسي القومي (البيت اليهودي).

عضوة الكنيست ايليت شاكد أيضا من البيت اليهودي، قالت أقوال مشابهة، وكتبت بصفحة الفيسبوك الخاصة بها مساء يوم الأربعاء بأن الإرهابيون “يقتلونا لأنه يوجد لديهم أمل” بطرد اليهود من إسرائيل. وحثت نتنياهو على الإعلان عن “بناء آلاف الوحدات السكنية في القدس، عاصمتنا الليلة”، وقالت أن الحل هو “التوضيح لهم بأننا لسنا ذاهبين إلى أي مكان”.

أعضاء كنيست آخرين نشروا صورة براون، الطفلة القتيلة التي تم دفنها مساء يوم الأربعاء. من بينهم كان رئيس حزب العمل ورئيس المعارضة اسحق هيرتسوغ، الذي نعى الطفلة “الجميلة والبريئة” وأرسل تعزياته لعائلتها.

هو أيضا تطرق إلى كون القدس “تلتهب”، وطالب الحكومة بوضع إجراءات طوارئ “لإيقاف دائرة العنف وفرض الهدوء”.

“هذا ليس الوقت المناسب للتحريض والانتقادات؛ هذا الوقت المناسب للنظر بكل ما حدث في ستة الأشهر الأخيرة، منذ إختطاف ثلاثة الشبان، لفهم كيف يمكن منع تصعيد آخر”، قال هرتسوغ. تطرق إلى مقتل ثلاثة الشبان الإسرائيليين في الضفة الغربية في شهر يونيو الذي أدى إلى الإضطرابات التي كانت احد اسباب حرب غزة في الصيف.

بينما زميلته في حزب العمل ميراف ميخائيلي عزت القتلى والمصابين مع توجيه انتقادات شديدة لحكومة نتنياهو لمحاولتهم “لإدارة” النزاع الإسرائيلي-فلسطيني.

“هذا يؤلمني أيضا لأن هذا هو ثمن الطريق التي تسلكه هذه الحكومة. هذا ثمن إدارة النزاع… ثمن مثل [الذي دفع] البارحة”، كتبت ميخائيلي على صفحتها في الفيسبوك.

الحكومة لا تعطي أي أمل للعيش هنا. للتعايش سوية بإحترام متبادل… من الصعب تصديق هذا بعد سنوات طويلة مع نتنياهو، ولكن هنالك طريقة أخرى”.

نتنياهو أجرى إجتماع هاتفي مع وزير الأمن الداخلي يتسحاك اهرونوفيتش، قائد الشرطة يوحنان دانينو ورئيس الشاباك يورام كوهين حول الهجوم الإرهابي، وأمر بتكثيف الأمن في العاصمة.

“هكذا يتصرف شركاء [رئيس السلطة الفلسطينية عباس] في الحكومة، عباس ذاته الذي حرض على العنف ضد اليهود في القدس قبل بضعة أيام”، قال نتنياهو في تصريح.

رئيس بلدية القدس نير بركات طالب بتكثيف إنتشار عناصر الشرطة في الأحياء التي شهدت المظاهرات العنيفة في الأشهر الأخيرة، عند إندلاع مظاهرات إلقاء الحجارة في ارجاء القدس الشرقية مساء يوم الأربعاء.

“علينا إرجاع السلام والأمن الى القدس”، قال بركات في تصريح، “كما أقول منذ أشهر، الأوضاع في القدس غير محمولة، وعلينا العمل بصرامة لمحاربة كل أشكال العنف في المدينة. اليوم، أكثر من قبل، من الواضح أنه علينا إرسال قوات الشرطة إلى الأحياء التي تشهد الإضطرابات، ونشرهم بشكل إستراتيجي وواسع بأعداد كبيرة”.

“وفقا لطلبي، رئيس الوزراء أعطى أوامر لتعزيز قوات الشرطة لنتمكن من وضع خطة عمل للتعامل مع المظاهرات، بما يتضمن إضافة الموظفين والوحدات الخاصة، إستعمال الوسائل التكنلوجية، وتوظيف أكبر للمخابرات”.

جاء بتصريح لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين: “القتل الفظيع لطفلة بريئة، ضحية الإرهاب العشوائي، يجب أن يقزز كل من لديه قلب”.

“التحريض المتصاعد للشارع العربي وشوارع القدس، الذي تلقى دعم القواد في العالم العربي، لديه القدرة على هدم التوازن الهش للحياة في القدس، وايصالنا جميعا لدوامة دمار وألم”، قال ريفلين. “كشعب سيادي في دولتنا وعاصمتنا، قوات الأمن لوحدها لديها صلاحية التصرف بصرامة وصلابة لمواجهة عمليات الإرهاب القاسية هذه”.