أعلن وزير الدفاع نفتالي بينيت الأربعاء عن تشكيل فريق خاص لقيادة الجهود لضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن والمنطقة المحيطة بالبحر الميت، في أعقاب نشر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ودعا بينيت الحكومة الإنتقالية إلى البدء بضم أجزاء من الضفة الغربية على الفور، قبل إنتخابات الثاني من مارس، على الرغم من التناقض الواضح مع الرأي القانوني المقبول على نطاق واسع والذي يرى أن الحكومات الإنتقالية لا يمكنها اتخاذ مثل هذه الخطوات السياسية الدراماتيكية.

مساء الثلاثاء، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه سيطرح اقتراح ضم المستوطنات الإسرائيلية وغور الأردن على المجلس الوزاري الأحد للتصويت عليه، إلا أنه بعد ساعات من ذلك، تراجع أعضاء آخرون في حزبه عن موعد التصويت وقالوا إنه سيتم تأجيله على الأرجح، من أجل منح المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، وقتا كافيا لدراسة المسألة.

وقال بينيت، متحدثا في المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “في الليلة الماضية، أعلن مقربون من رئيس الوزراء أن القرار بشأن السيادة [على غور الأردن والمستوطنات] سيُطرح للتصويت عليه الأحد. هذا الصباح نسمع نغمة مختلفة”.

وقال وزير الدفاع، رئيس كتلة “يمينا” التي تضم أحزاب اليمين المتدين، إنه “لن يضيّع الفرصة” لضم أجزاء من الضفة الغربية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمين، ينظر إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، خلال حدث في الجناح الشرقي بالبيت الأبيض في واشنطن، 28 يناير، 2020. (AP/Susan Walsh)

وقال بينيت: “سأكون واضحا: كل ما يتم تأجيله إلى ما بعد الإنتخابات لن يحدث أبدا. جميعنا يدرك ذلك”.

وأضاف: “لذلك، أعلن هذا الصباح أنني أمرت بتشكيل فريق خاص لتطبيق وتنفيذ القانون والسيادة الإسرائيليين على جميع المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة وغور الأردن والفنادق المحيطة بالبحر الميت”، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية.

وقال وزير الدفاع إن الفريق سيتألف من ممثلين عن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع ومكاتب حكومية مختلفة وأجهزة أمنية أخرى.

يوم الأحد، رفضت وزارة الدفاع التعليق على ما إذا كانت تستعد لضم أجزاء من الضفة الغربية، وقالت إن المسألة “سياسية للغاية” لكي تتم مناقشتها في ضوء الانتخابات المقبلة.

وقال مستشار ترامب وصهره، جاريد كوشنر، وهو أحد مهندسي الخطة، لشبكة CNN خلال مقابلة أجريت معه الثلاثاء إنه لا يعتقد أن إسرائيل ستصادق على ضم أجزاء من الضفة الغربية الأحد، “على الأقل ليس على حد علمي”، على حد تعبيره.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في حفل وداع للمدعي العام المنتهية ولايته، شاي نيتسان، في وزارة العدل بالقدس في 18 ديسمبر، 2019. (Olivier Fitoussi/Flash90/File)

ليلة الثلاثاء، قال ماندلبليت إنه قد يحكم لصالح مصادقة الحكومة الانتقالية على الضم.

وقال ماندلبليت، الذي قدم في وقت سابق من اليوم لوائح اتهام ضد نتنياهو في المحكمة المركزية بالقدس في ثلاث قضايا فساد بعد أن قام رئيس الوزراء بسحب طلبه للحصول على حصانة من الملاحقة القضائية، “وجهة نظري هي أنه ينبغي عليّ مساعدة الحكومة في تطبيق سياستها ويوجد قواعد لذلك – يجب الحفاظ على ضبط النفس خلال حكومة إنتقالية”.

وأضاف: “إذا تم تقديم طلب، سأدرسه من وجهة النظر القانونية”، وتابع قائلا: “لا أستبعد شيئا. سوف أسمع ما هو الطلب وما هو التفسير للإلحاح، وسأقرر على هذا الأساس”.

وأشار موقع “واينت” الإخباري إلى تقييم غير موثق بأن ماندلبليت قد يقول إن الضم قانوني، ولكن سيشير إلى صعوبات قانونية في اتخاذ مثل هذا القرار الدراماتيكي. واقتبس التقرير قرارا من قبل حوالي عشرين عاما، عندها أبلغ المستشار القانوني للحكومة، إلياكيم روبنشتين، رئيس الوزراء إيهود براك أنه لا يوجد عائق قانوني أمام إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين خلال حكومة انتقالية، لكن التوقيت مع ذلك غير ملائم.

وقالت وزيرة العدل السابقة أييليت شاكيد، وهي أيضا عضو في “يمينا”، يوم الأربعاء، في مقابلة مع إذاعة الجيش، إن “ماندلبليت لن يمنع خطوة تاريخية مثل تطبيق السيادة [الإسرائيلية] في يهودا والسامرة”.

قائدة حزب ’يمينا’، أييليت شاكيد، تصل الى اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه بالقدس في 18 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضافت: “جميع القيود على الحكومات الإنتقالية أتت من أحكام قضائية بدأت قبل عشرين عاما وتولى زمام الأمور مستشارون قانونيون. لا يوجد لذلك أساس في القانون”.

وقال نتنياهو للصحافيين في واشنطن إن الولايات المتحدة وافقت على قيام إسرائيل بالضم الفوري ل”مناطق إضافية” في الضفة الغربية متاخمة للمستوطنات. لكنه أضاف أن إسرائيل لن تقوم بتطبيق السيادة بشكل فوري، وإنما خلال المرحلة الثانية، في وقت لم يتم تحديده بعد.

وقال: “علينا أن نقوم ببعض العمل لتحديد [ما الذي سنضمه] بالضبط”.

وقال منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، إنه سيدعم تطبيق معالم الخطة فقط بعد انتخابات الثاني من مارس.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وتدعو الخطة أيضا إلى السماح لإسرائيل بضم مستوطنات، ومنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن ومنع الفلسطينيين من دخول إسرائيل كلاجئين.