أعلن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الأربعاء عن استقالته من منصبه ودعا إلى حل الحكومة وتحديد موعد لإجراء إنتخابات جديدة.

وقال ليبرمان في مؤتمر صحفي تم تنظيمه بسرعة في الكنيست بعد اجتماع لحزب “إسرائيل بيتنا”، أبلغ خلاله أعضاء الكنيست بقراره: “أنا هنا لأعلن عن استقالتي من الحكومة”.

وقال ليبرمان إن قراره جاء على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار الذي تحدثت عنه تقارير يوم الثلاثاء بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة في أعقاب إطلاق مكثف وغير مسبوق لأكثر من 400 صاروخ من قبل حماس والفصائل الفلسطينية باتجاه إسرائيل على مدار يومين.

في اليوم السابق، انتقد ليبرمان ووزراء آخرون بشدة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على القرار.

وقال ليبرمان للصحافيين يوم الأربعاء: “ما حدث في الأمس، وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الاتفاق مع حماس، هو استسلام للإرهاب. لا توجد هناك طريقة أخرى لشرح ذلك”.

وأضاف: “ما نقوم به في الوقت الحالي هو شراء الهدوء مقابل ثمن باهظ من دون خطة للمدى الطويل للتخفيف من العنف نحونا”، في إشارة إلى الاتفاق، الذي لم يتم تأكيده رسميا من قبل مسؤولين إسرائيليين. وانتقد ليبرمان أيضا الرد العسكري على إطلاق الصواريخ، وقال “إذا أردت قول ذلك برفق، فإن ردنا كان غير ملائم إلى حد كبير على ال-500 صاروخ التي تم إطلاقها علينا”.

الدخان والنيران تتصاعد في اعقاب غارة جوية اسرائيلية في رفح، جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر 2018 (Said KHATIB / AFP)

واختتم ليبرمان بيانه المعد مسبقا بالدعوة إلى إجراء إنتخابات “بأسرع وقت ممكن”. خلال جلسة الأسئلة والأجوبة التي تلت ذلك توقع أن يرى الناخبون من اليمين “عبر نفاق الأحزاب الأخرى” وأن يقوموا بمكافأة حزب “إسرائيل بيتنا” مع 20 مقعدا في الكنيست.

وقال مصدر في “الليكود” ردا على إعلان ليبرمان إنه “لا توجد هناك حاجة للتوجه إلى انتخابات في هذا الوقت الذي يشهد وضعا أمنيا حساسا”، على الرغم من أن الإئتلاف الحاكم خسر خمسة مقاعد مع خروج “إسرائيل بيتنا” منه.

من دون “إسرائيل بيتنا”، سيتمتع الإئتلاف الحاكم بأغلبية ضئيلة في الكنيست التي تضم 120 نائبا. ولا بد من إجراء إنتخابات جديدة خلال الأشهر الـ 12 القادمة.

وقال المصدر في “الليكود” في تصريح له إن “بإمكان الحكومة استكمال فترة ولايتها. على أي حال، في الوقت الحالي، ستذهب حقيبة الدفاع إلى رئيس الوزراء نتنياهو”.

إلا أنه من المتوقع أن يطالب حزب “البيت اليهودي” بمنصب وزير الدفاع لقائده، وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت.

وتبادل ليبرمان مؤخرا الإنتقادات مرارا وتكرارا مع بينيت، الذي سيصارع حزبه القومي المتدين “البيت اليهودي” مع حزب ليبرمان العلماني، “إسرائيل بيتنا”، على أصوات الإسرائيليين المتشددين في الانتخابات القادمة للكنيست.

وتبادل الرجلان الإنتقادات اللاذعة عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، حيث اتهم بينيت ليبرمان بالتساهل في سياسته المتعلقة بغزة ورد عليه ليبرمان بالمثل، مؤكدا في الوقت نفسه على أن القرارات المتعلقة بالسياسة اتجاه العنف الصادر من القطاع تم اتخاذها من قبل الوزراء في المجلس الوزاري الأمني المصغر وليس في مكتبه.

في وقت سابق، دافع نتنياهو عن قراه قبول اتفاق وقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية في غزة بعد أسوأ تصعيد في العنف في القطاع منذ عام 2014.

وقال نتنياهو خلال مراسم لتكريم أول رئيس وزراء لإسرائيل، دافيد بن غوريون: “في أوقات الطوارئ، عندما يكون اتخاذ القرارات حاسما للأمن، لا يمكن للجمهور أن يكون دائما على اطلاع بالاعتبارات التي يجب إخفاؤها عن العدو”.

وأضاف: “لقد توسل أعداؤنا لوقف إطلاق النار وهم يدركون ذلك جيدا”.

وأثار القرار إنتقادات من داخل حكومة نتنياهو ومن الإسرائيليين الذين يعيشون بالقرب من قطاع غزة ويطالبون بإتخاذ المزيد من الإجراءات ضد حركة حماس التي تسيطر على القطاع.

مصادر مقربة من وزير الدفاع قالت لصحيفة “هآرتس” إنه “غضب” من إحاطة بدا فيها أن نتنياهو يشير إلى أن ليبرمان دعم اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم.

وذكرت تقارير إن المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) وافق على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس عصر الثلاثاء، في قرار انتقده عدد من وزراء الكابينت في وقت لاحق. ولاقى القرار إنتقادات من بعض قادة المعارضة، الذين وصفوه باستسلام للإرهاب بعد يومين من العنف الذي شهد إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (وسط الصورة) يترأس مناقشات في مقر الجيش في تل أبيب، 12 نوفمبر، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وذكرت أخبار القناة العاشرة إن أربعة على الأقل من الوزراء الذين حضروا جلسة الكابينت اعترضوا على القرار، الذي تم اتخاذه بحسب التقرير من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من دون التصويت عليه. لكن وزير الإسكان يوآف غالانت، الذي حضر الاجتماع، قال إن الوزراء جميعهم وافقوا على القرار.

ولاقى اتفاق وقف إطلاق النار ترحيبا من حركة “حماس” الحاكمة لغزة، التي وصفته بالنصر – باعتباره فُرض ظاهريا على إسرائيل بشروط الحركة. وتوقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل عصر الثلاثاء، بعد يومين من الهجمات الصاروخية.

وذكرت القناة أن ليبرمان، ووزيرة العدل، أييليت شاكيد، ووزير حماية البيئة، زئيف إلكين، ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، طرحوا ردا بديلا، لكن الوزراء الآخرين رفضوه.

وزير لم يذكر اسمه حضر الاجتماع الذي استمر لسبع ساعات يوم الثلاثاء قال للقناة إنه لم يتم إجراء تصويت لتحديد الخطوات التالية. وأكد مصدر على اطلاع مباشر بالنقاشات لتايمز أوف إسرائيل عدم إجراء تصويت.

وقال المصدر إنه كانت هناك عدة خلافات بين وزراء الكابينت، بعضها كان محور نقاش “لعدد من الساعات”. لكن المصدر رفض التعليق على مضمون هذه الخلافات.

في ختام الجلسة، أصدر الكابينت الأمني بيانا جاء فيه أن “الكابينت الأمني ناقش الأحداث في الجنوب. لقد حصل الكابينت على إحاطات من مسؤولين عسكريين ودفاعيين حول ضربات [الجيش الإسرائيلي] والعمليات واسعة النطاق ضد أهداف إرهابية في غزة. أوعز الكابينت إلى جيش الدفاع الإسرائيلي بمواصلة ضرباته حسب الضرورة”.

صواريخ من منظومة الدفاع الجوي ’القبة الحديدية’ في الجنوب تدمر صواريخ تم إطلاقها من غزة فوق أشكلون في 13 نوفمبر، 2018. (GIL COHEN-MAGEN/AFP)

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدار 25 ساعة يومي الإثنين والثلاثاء، اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. معظم البقية سقط في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافة لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

مع ظهور الأنباء عن اتفاق وقف إطلاق النار، أصدر مكتب ليبرمان بيانا قال فيه إن أي ادعاءات بأنه أيد إنهاء الهجوم الإسرائيلي هي “’فيك نيوز’ (أخبار مزيفة). إن موقف وزير الدفاع ثابت ولم يتغير”.

وبالمثل، قال مكتب بينيت إن التقارير التي تحدثت عن تأييده لوقف الضربات “كلها كذب” وإن الوزير “عرض موقفه الحازم للكابينت الذي أعرب عنه في الأشهر الأخيرة وخطته لغزة”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.