أكد وزير الدفاع موشيه يعالون يوم الأربعاء على أن الخطة التجريبية التي بادر إليها ويُمنع بحسبها الفلسطينيون من السفر في حافلات يسافر فيها إسرائيليون في الضفة الغربية ليست بخطة فصل، رافضا تغيير موقفه في قضية وحدت سياسيين من جميع ألوان الطيف السياسي في معارضتهم لهذا الإجراء.

وقال يعالون، الذي تحدث بعد ساعات من قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوقف الخطة وسطة إدانات من مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، أن الفكرة مبررة بالإعتماد على أسس أمنية.

وقال يعالون، “لا يوجد فصل بين العرب واليهود في وسائل النقل العام في يهودا والسامرة”، مستخدما المصطلح التوراتي للضفة الغربية. وأضاف، “لم يكن هناك نقاش بهذا الشأن، لم يكن أي قرار بهذا الشأن، ولن يكون هناك أي قرار بهذا الشأن”.

في حين أن الخطة لا تقوم بالفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الحافلات بشكل واضح، ولكنها ستجبر العمال الفلسطينيين على دخول وخروج إسرائيل عبر حواجز معينة – وهو إجراء يجعل ركوب الحافلات الإسرائيلية بالنسبة إليهم أمرا مستحيلا.

وقال وزير الدفاع أنه كان سيتم تنفيذ الخطى لأسباب أمنية بحتة، بسبب التدفق الكبير للفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل من دون وثائق.

“لقد بدأنا بخطة تجريبية هذا الأسبوع، تجربة، في 4 معابر في يهودا والسامرة لتفتيش العمال الذين يذهبون للعمل في إسرائيل، في طريق عودتهم [إلى الضفة الغربية]. لكل دولة الحق، وخاصة في الوضع الأمني الحساس لدينا، في تفتيش أولئك الذين يدخلون ويخرجون منها. هذا هو كل ما في الأمر، لا أكثر ولا أقل”.

بحسب الخطة التجريبية، سيكون على العمال الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل للعمل العبور عبر واحد من 4 حواجز إسرائيلية وبعد ذلك العودة إلى منازلهم من نفس الحاجز الذي دخلوا منه. عمليا سيمنعهم هذا الإجراء من ركوب الحافلات الإسرائيلية التي تسافر من وسط إسرائيل، حيث يعملون، إلى المستوطنات في السامرة أو شمال الضفة الغربية، لأن الحافلات لا تقف في هذه الحواجز.

بحسب صحيفة “هآرتس”، التي كانت أول من نشر عن الخطة، فإن هذه القيود كانت ستزيد ساعات على تنقل العمال الذي يستغرق ساعات طويلة أصلا.

في جلسة في الكنيست في هذا الشأن في أكتوبر الماضي، أشار يعالون إلى تقرير لمراقب الدولة من عام 2009 إنتقد فيه انعدام الرقابة الإسرائيلية على العمال الفلسطينيين الغير شرعيين الذين يدخلون البلاد، وأصر على أن الخطة التجريبية هي إجراء أمني وليس بفصل عنصري.

وقال يعالون للكنيست في ذلك الوقت، “لم أمنع العرب في يهودا والسامرة من السفر في وسائل نقل عام ولا أنوي القيام بذلك”، وأضاف “ليس بالضرورة أن تكون خبير أمني لتدرك انه عندما يكون هناك 20 عربيا في حافلة يقودها يهودي، وربما مسافرين إثنين أو ثلاثة مسافرين [يهود] وجندي يحمل سلاحا، فتضمن لك هجوما إرهابيا”.

وأشارت تصريحات يعالون إلى أنه قد يكون ما زال يدرس الدفع بالخطة، على الرغم من موجة التنديد ضدها، بما في ذلك من رئيس الحكومة بنفسه.

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو لوكالة فرانس برس، أن “الإقتراح ليس مقبولا على رئيس الوزراء. تحدث مع وزير الدفاع هذا الصباح وقُرر أن يتم تجميد الإقتراح”.

وانتقد سياسيون آخرون القرار أيضا، عدد منهم على صلة بحزب يعالون “الليكود”.

وكتب زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن “الفصل بين الفلسطينيين واليهود في وسائل النقل العام هو إهانة لا داعي لها ووصمة عار على جبين الدولة ومواطنيها”. وأضاف، “سيكون من الأفضل تجنب إجراءات تضر بشكل لا داعي له بإسم وصورة دولة إسرائيل في فترة حساسة كهذه. إن إسرائيل بحاجة في هذا الوقت إلى قيادة متروية ومسؤولة”.

رئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد قال أن الخطة هي وصمة عار على جبين دولة إسرائيل في الساحة الدولية.

“من الجيد أن رئيس الوزراء قام بإلغاء هذا القرار المشين، ولكن لا يمكن تصور الضرر الذي تسبب به في الخارج. كل شبكة في العالم تتحدث عن إسرائيل كأننا قمنا بتطبيق هذا الفصل”.

من الجدير بالذكر أنه بين المنتقدين للخطوة كان غدعون ساعر، وزير كبير سابق من حزب “الليكود” الذي كان قد اعتزل العمل السياسي في العام الماضي.

وقال ساعر في تغريدة له على تويتر أن القرار “خاطئ ويسبب ضررا كبيرا ل[المشروع] الإستيطاني في يهودا والسامرة ولصورة إسرائيل في الخارج”.

وخرج الرئيس رؤوفين ريفلين ضد الخطة أيضا، وقال أنه لا يمكن تصور هذه الفكرة، وأضاف أن هجوم الدهس في القدس في وقت سابق من اليوم لا يمكن إستخدامه كتبرير لتقويض الديمقراطية الإسرائيلية.

وقال ريفلين في تصريح له، “في الوقت الذي نشهد فيه هجوما إرهابيا في القدس نتلقى تذكيرا مؤلما بالوضع الأمني المعقد الذي تواجهه إسرائيل والثمن الذي ندفعه على مبادئنا الأساسية. علينا مواجهة الإرهاب بحزم، في الوقت الذي ندافع فيه عن قيمنا الديمقراطية كدولة وكشعب”.

مضيفا: “تحدثت هذا الصباح مع وزير الدفاع، ورحبت بتجميد العملية التي كان من الممكن أن تؤدي إلى فصل لا يمكن تصوره بين حافلات لليهود والعرب”.

آخرون وصفوا الخطة التجريبية بأنها عنصرية، وقارنوها بقوانين الفصل بين البيض والسود خلال نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وقالت رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غلئون عبر صفحتها على موقع فيسبوك، “السبب الوحيد في الفصل بين اليهود والفلسطينيين هو العنصرية البحتة، انتصار للحملة العنصرية التي قام بها المستوطنون في السامرة في السنوات الأخيرة حتى لا ’يتلوثوا’ من خلال السفر مع العرب”، ونشرت صورة للافتة من نظام الفصل العنصري في أفريقيا كُتب عليها باللغتين الإنجليزية والأفريكانية، حمامات منفصلة “للبيض وغير البيض”.

عضو الكنيست زهير بهلول، نائب عربي عن “المعسكر الصهيوني”، قال أن القواعد الجديدة تشكل إهانة للفلسطييين تماما كما تشكل إهانة له.

وقال في بيان صحفي، “بما أن هذا هو إستمرار لعملية فصل عنصري، أخشى بأننا لسنا ببعيدين عن اليوم الذي ستتسرب فيه إلى داخل [إسرائيل]. أحد الممثلين هنا في الكنيست قد يقوم بفصلي ونقلي في حافلات مكتوب عليها ’للعرب فقط’. ما هو هذا الشيء إن لم يكن جنوب أفريقيا خلال الأيام الخوالي؟”

من جهته، قال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، أن حكومة نتنياهو تقوم بإنشاء “نظام فصل عنصري” من خلال هذا القرار.

وكانت هناك أنظمة نقل منفصلة للإسرائيليين والفلسطينيين في شمال الضفة الغربية إلى ما قبل 4 أعوام، عندما قرر الميجر جنرال نيتسان ألون، الذي كان في حينها قائد منطقة يهودا والسامرة وقائد المنطقة الوسطى سابقا، أن من الآمن للإسرائيلييين والفلسطييين السفر معا. منذ ذلك الحين، تحارب منظمات المستوطنين في السامرة هذا القرار من خلال تظاهرات وممارسة ضغوط على الحكومة.

وقال المتحدث باسم لجنة المستوطنين في السامرة، عوفر عنبار، لتايمز أوف إسرائيل في تظاهرة أجريت في سبتمبر الماضي، “على مدى السنوات الثلاث الماضية احتلوا الحافلات، وليس بنية خبيثة. لقد أفزعوا اليهود الذين تم إنشاء خدمات الحافلات هذه من أجلهم”.

ساهم في هذا التقرير أديب سترمان وإلحانان ميلر وغيدالياه ريباك.