دعا وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الأحد الإسرائيليين إلى مقاطعة المصالح التجارية العربية في المناطق الشمالية في البلاد التي شهدت احتجاجات عنيفة في نهاية الأسبوع، مؤكدا على أن سكان هذه المناطق لا ينتمون لإسرائيل.

وأثارت تصريحاته انتقادات من مشرعين آخرين، من ضمنهم وزير الأمن العام غلعاد إرادن، الذي قال إن سياسة ليبرمان المتمثلة في التخلي عن مناطق تضم عددا كبيرا من السكان العرب ستؤدي إلى تخلي إسرائيل عن أراض في قلب البلاد.

ودعا ليبرمان، في مقابلة مع إذاعة الجيش، الإسرائيليين إلى مقاطعة المصالح التجارية في منطقة وادي عارة بعد ان اشتبك سكان محليون مع الشرطة السبت وقاموا برشق مركبات مارة بالحجارة خلال تظاهرات ضد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

خلال الاضطرابات، رشق محتجون حافلة ركاب بالحجارة، ما أدى إلى تحطم نوافذها وإصابة سائقها بجروح طفيفة. وزعم صحافي إسرائيل بأنه فر من “إعدام غوغائي” بعد أن قام متظاهرون برشقه ورشق عناصر الشرطة بالحجارة، وبتدمير دراجته النارية.

قوى الأمن الإسرائيلية في منطقة وادي عارة بعد مواجهات بين مواطنين عرب والشرطة، 9 ديسمبر، 2017. (Flash90)

وقال ليبرمان، الذي يرأس حزب “إسرائيل بيتنا” الصقوري: “هؤلاء الأشخاص ليسوا جزءا من إسرائيل، هم ليسوا جزءا منا. المسألة لم تكن فقط مجرد حجارة ألقيت على حافلات؛ لقد كاد صحافي أن يتعرض لقتل غوغائي”.

وأثار قرار ترامب الأربعاء الإعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها احتجاجات فلسطينية واسعة في الضفة الغربية. وتظاهر عدد من سكان المدن العربية في منطقة وادي عارة، الذين أعربوا في السابق عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية، في طرق سريعة تمر في المنطقة.

وتابع ليبرمان بالقول إن “الأشخاص في هذا المكان ليسوا جزءا من الدولة. لقد كنا شاهدين على إرهابيين أتوا من هناك، ومشاركة في جنازات إرهابيين، وإرهابيين أتوا من هناك ونفذوا هجوما”. وتابع: “لا يمكنك الخروج والتظاهر مع علم فلسطيني، وأخذ المليارات من مخصصات الرفاه من الدولة، وأن تقوم بعد ذلك بتدميرنا من الداخل”.

ودعا المواطنين الإسرائيليين “إلى مقاطعة وادي عارة. لا تشتروا في المحلات التجارية، لا تستخدموا أي خدمات هناك. دعوهم يشعرون بأنهم غير مرغوبين هنا”.

وأعاد مجددا التأكيد على تصوره لاتفاق سلام نهائي يقضي بضم جزء كبير من مواطني إسرائيل العرب إلى حدود الدولة الفلسطينية، مقابل ضم كتل استيطانية رئيسية في الضفة الغربية.

وقال: “في إطار اتفاق وضع نهائي سيكون عليهم أن يكون جزءا من رام الله؛ هناك سيحصلون على مخصصات التأمين الوطني”، مشيرا إلى المدينة التي تتخذ منها الحكومة الفلسطينية مقرا لها في الضفة الغربية. “سنقوم بضم [مستوطنات] معاليه أدوميم وغيفعات زئيف وأريئيل. هذا هو الحل الوحيد في الأفق”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان يشارك في جلسة للجنة في الكنيست، 14 نوفمبر، 2017. (Flash90)

ورفض إردان، وزير الأمن العام، تصريحات ليبرمان، وقال لإذاعة الجيش: “أنا لا أنضم إلى ليبرمان في دعواته”.

وقال: “أنا لست أقل منه من حيث مواقفي اليمينية، [ولكن] إذا كان المبدأ هو إعطاء كل مكان فيه غالبية عربية سيكون علينا إذا التخلي عن يافا”، في إشارة إلى المدينة ذات الغالبية العربية في ضواحي تل أبيب.

عضو الكنيست عمير بيرتس، من حزب “المعسكر الصهيوني” المعارض، دعا رئيس الوزراء إلى التنديد بتصريحات ليبرمان.

وقال بيرتس إن “الدعوة لمقاطعة مواطنين إسرائيليين، حتى لو كانوا لا يفكرون بنفس طريقة تفكيره، ليست أكثر أخلاقية من الدعوات الضارة لمقاطعة المستوطنين”. وأضاف إن “دور القادة هو تهدئة الأمور على الأرض، وليس تأجيجها”.

ودعا عضو الكنيست عيساوي فريج، من حزب “ميرتس” اليساري، الإسرائيليين إلى نبذ ليبرمان.

عضو الكنيست من القائمة المشتركة (العربية) يوسف جبارين خلال اجتماع للجنة في الكنيست، 13 ديسمبر / كانون الأول 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

في إشارة إلى تشريع مخطط له يهدف إلى جعل مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، قال فريج، “أخيرا سيكون بالإمكان سجن ليبرمان الفاسد والعنصري. بدلا من أن يقاطع ليبرمان المواطنين، حان الوقت لجميع مواطني إسرائيل مقاطعة ليبرمان ونبذه”.

عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة [العربية] المشتركة)، وهو من سكان وادي عارة، أعلن تأييده لما وصفها بـ”الاحتجاجات الشرعية” يوم الأحد وأشار إلى أن ليبرمان لم يدعو يوما إلى مقاطعة الوسطين الحريدي أو الإثيوبي، اللذين دخلا في مواجهات عنيفة مع الشرطة في قضايا تتعلق بالتجنيد الإجباري والتمييز المزعوم تباعا.

قوى الأمن الإسرائيلية في منطقة وادي عارة بعد مواجهات بين مواطنين عرب والشرطة، 9 ديسمبر، 2017. (Flash90)

ردا على الإنتقادات، أصر ليبرمان على دعوته للمقاطعة.

وقال في تغريدة له “من دون ولاء، لا يمكن أن تكون هناك مواطنة. إن من يتظاهر في دولة إسرائيل مع أعلام لحزب الله وحماس والسلطة الفلسطينية ليس جزءا من إسرائيل. هم يعملون من أجل المس بنا وتدميرنا من الداخل. بالتالي، أدعو جميع المواطنين الإسرائيليين إلى المبادرة إلى مقاطعة إقتصادية لوادي عارة – لا تتسوقوا ولا تأكلوا في المطاعم ولا تقبلوا خدمات منهم”.

واستمرت الاحتجاجات العنيفة في الضفة الغربية وقطاع غزة السبت في أعقاب إعلان ترامب لليوم الثالث على التوالي.

في كلمة ألقاها من البيت الأبيض الأربعاء، تجاهل ترامب تحذيرات المجتمع الدولي وأكد على أنه بعد إخفاقات في تحقيق السلام هناك حاجة إلى نهج جديد طال انتظاره، واصفا قراره الإعتراف بالقدس مقعدا للحكومة الإسرائيلية مجرد اعتراف بالواقع.

ولاقت الخطوة اشادة من نتنياهو ومن قادة إسرائيليين من جميع ألوان الطيف السياسي. وأكد ترامب على أنه لم يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة، ودعا إلى الحفاظ على الواضع الراهن في المواقع المقدسة فيها.

ساهم في التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.