أعلن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الأربعاء عن عقد جلسة خاصة لحزبه “إسرائيل بيتنا” في ساعات الظهر، من المتوقع أن يدلي بعدها ببيان للإعلام، مثيرا شائعات حول احتمال تقديم استقالته من منصبه بسبب اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم مع حركة “حماس”.

وقال وزير رفيع المستوى في الحكومة لأخبار القناة العاشرة إنه من المتوقع أن يقوم ليبرمان بالإعلان عن تنحيه عن منصبه بعد أسابيع من الخلافات مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بشأن المسار الصحيح للعمل في قطاع غزة.

ونُقل عن الوزير الذي لم يذكر اسمه قوله “إنه يختار حاليا بين نهاية حياته السياسية اذا بقي في منصبه، وفرصة ضئيلة لإعادة تأهيل صورته العامة إذا استقال”.

وذكرت تقارير إن مجلس الوزاري الأمني وافق على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة حماس بعد ظهر الثلاثاء، في قرار أعرب عدد من وزراء المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) عن معارضتهم له في وقت لاحق. ولاقى القرار انتقادات من بعض قادة المعارضة، الذين وصفوه باستسلام للإرهاب بعد يومين من العنف الذي شهد إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (وسط الصورة) يترأس مناقشات في مقر الجيش في تل أبيب، 12 نوفمبر، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وذكرت أخبار القناة 10 أن أربعة على الأقل من الوزراء الذين حضروا جلسة الكابينت اعترضوا على القرار، الذي تم اتخاذه بحسب التقرير من قبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو من دون التصويت عليه.

ولاقى اتفاق وقف إطلاق النار ترحيبا من حركة “حماس” الحاكمة لغزة، التي وصفته بالنصر – باعتباره فُرض ظاهريا على إسرائيل بشروط الحركة. وتوقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل عصر الثلاثاء، بعد يومين من الهجمات الصاروخية.

وذكرت القناة أن ليبرمان، ووزيرة العدل، أييليت شاكيد، ووزير حماية البيئة، زئيف إلكين، ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، طرحوا ردا بديلا، لكن الوزراء الآخرين رفضوه.

وزير لم يذكر اسمه حضر الاجتماع الذي استمر لسبع ساعات يوم الثلاثاء قال للقناة إنه لم يتم إجراء تصويت لتحديد الخطوات التالية. وأكد مصدر على اطلاع مباشر بالنقاشات لتايمز أوف إسرائيل عدم إجراء تصويت.

الدخان والنيران تتصاعد في اعقاب غارة جوية اسرائيلية في رفح، جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر 2018 (Said KHATIB / AFP)

وقال المصدر إنه كانت هناك عدة خلافات بين وزراء الكابينت، بعضها كان محور نقاش “لعدد من الساعات”. لكن المصدر رفض التعليق على مضمون هذه الخلافات.

في ختام الجلسة، أصدرالمجلس الوزاري الأمني بيانا جاء فيه أن “الكابينت الأمني ناقش الأحداث في الجنوب. لقد حصل الكابينت على إحاطات من مسؤولين عسكريين ودفاعيين حول ضربات [الجيش الإسرائيلي] والعمليات واسعة النطاق ضد أهداف إرهابية في غزة. أوعز الكابينت إلى جيش الدفاع الإسرائيلي بمواصلة ضرباته حسب الضرورة”.

في وقت سابق من عصر الثلاثاء أعلنت حرك حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عن قبولها باتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصرية. ولم تُعرف تفاصيل الاتفاق بعد، ولم يصدر تعليق فوري من إسرائيل، لكن مسؤولا دبلوماسيا إسرائيليا رفيع المستوى أكد كما يبدو الهدنة المزعومة.

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن اسمه، “تحتفظ إسرائيل بحقها في التصرف. لقد جاءت الطلبات من حماس بوقف إطلاق النار عبر أربعة وسطاء مختلفين. إسرائيل ردت أن الأحداث على الأرض ستقرر [ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ]”.

وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية التلفزيونية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حض إسرائيل من وراء الكواليس على القبول باتفاق وقف إطلاق النار.

صواريخ نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي في جنوب اسرائيل تدمر صواريخ اطلقت من قطاع غزة فوق مدينة اشكلون، 13 نوفمبر 2018 (GIL COHEN-MAGEN/AFP)

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدار 25 ساعة يومي الإثنين والثلاثاء، اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. معظم البقية سقط في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافة لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

مع ظهور الأنباء عن اتفاق وقف إطلاق النار، أصدر مكتب ليبرمان بيانا قال فيه إن أي ادعاءات بأنه أيد إنهاء الهجوم الإسرائيلي هي “’فيك نيوز’ (أخبار مزيفة). إن موقف وزير الدفاع ثابت ولم يتغير”.

وبالمثل، قال مكتب بينيت إن التقارير التي تحدثت عن تأييده لوقف الضربات “كلها كذب” وإن الوزير “عرض موقفه الحازم للكابينت الذي أعرب عنه في الأشهر الأخيرة وخطته لغزة”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يتحدث خلال جلسة لحزب ’البيت اليهودي’ في الكنيست، 5 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90

مؤخرا كان ليبرمان عرضة لإنتقادات متكررة من قبل بينيت، الذي سيصارع حزبه القومي المتدين “البيت اليهودي” مع حزب ليبرمان العلماني، “إسرائيل بيتنا”، على أصوات الإسرائيليين المتشددين في الانتخابات القادمة للكنيست.

وتبادل الرجلان الإنتقادات اللاذعة عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، حيث اتهم بينيت ليبرمان بالتساهل في سياسته المتعلقة بغزة ورد عليه ليبرمان بالمثل، مؤكدا في الوقت نفسه على أن القرارات المتعلقة بالسياسة اتجاه العنف الصادر من القطاع تم اتخاذها من قبل الوزراء في المجلس الوزاري الأمني المصغر وليس في مكتبه.