تمسك وزير الدفاع السابق موشي يعالون  برأيه في أن السلطات الإسرائيلية تتحمل جزئيا مسؤولية هجوم فلسطيني دام وقع في عام 2015 في الضفة الغربية لأنها لم تكن حازمة بما فيه الكفاية في التعامل مع المتطرفين اليهود.

متحدثا في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش قال يعالون إنه في حين أن التقارير عن تصريحاته في بداية الأسبوع حول مقتل زوجين إسرائيليين في هجوم إطلاق نار من سيارة عابرة نفذته خلية تابعة لحركة “حماس” أخرجت خارج السياق وتم التلاعب بها، إلا أن المبدأ الرئيسي كان صحيحا.

وأثارت تصريحات يعالون غضب عائلة الضحيتين، والتي قالت إنها تبدو كتبرير للهجمات ضد الإسرائيليين.

يوم الجمعة نقلت إذاعة “غاليه يسرائيل” عن يعالون قوله حول وجود علاقة بين جريمة قتل أفراد عائلة دوابشة الثلاثة، الذي لقوا حتفهم في هجوم إلقاء زجاجة حارقة من قبل متطرفين يهود في يوليو 2015، ومقتل إيتام ونعمة هينكين الذي تلاه بأسابيع في هجوم إطلاق نار من سيارة عابرة.

ونُقل عن يعالون قوله في حدث أقيم في مدينة كفار سابا إن “دماء عائلة دوابشة في دوما والزوجين هينكين اللذين قُتلا انتقاما على دوما على أيدينا”.

ايتام ونعمة هينكين اللذان قُتلا في هجوم اطلاق نار قرب نابلس الخميس 1 اوكتوبر 2015 (القناة 2)

ايتام ونعمة هينكين اللذان قُتلا في هجوم اطلاق نار قرب نابلس الخميس 1 اوكتوبر 2015 (القناة 2)

يوم الخميس فسر يعالون لإذاعة الجيش بأنه كان يصف في الواقع ردة فعله الشخصية في عام 2015 فور وقوع الهجوم، عندما كان وزيرا للدفاع، لكنه كرر أيضا أن السلطات الإسرائيلية وقادة المستوطنين أثاروا العنف من خلال عدم كبح جماح المتطرفين اليهود في الضفة الغربية.

وقال يعالون لإذاعة الجيش “لست بحاجة في أن تقول لي بأن حماس ستقوم بتنفيذ هجمات على أي حال، في هذه الحالة قامت الخلية بتنفيذ الهجموم إنتقاما على جريمة قتل عائلة دوابشة”.

وأضاف “في هذه الحالة بالتحديد كانت هناك علاقة ملموسة”.

وأضاف أن “قادة المستوطنين في الضفة الغربية لا يفون بمسؤوليتهم سواء من خلال غض الطرف عن منتهكي القانون أو من خلال غمزهم”، وتابع قائلا “إنهم يتجاهلون ظاهرة البناء غير القانوني و[حوادث] دفع الثمن وحرق الأشجار [الفلسطينية]”.

ما تُسمى بهجمات “دفع الثمن” تُستخدم لوصف هجمات التخريب ورسم الغرافيتي والهجمات الجسدية التي ينفذها يهود متطرفين عادة ردا على أنشطة حكومية يعتبرون أنها تضر بالمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.

وقال يعالون “عندما يكون هناك هجوم دفع ثمن في الضفة الغربية فمن واجب المسؤولين المنتخبين التعامل معه. حالما يتجاهلونه – يتم حرق عائلة”.

وكشف يعالون عن أنه تحدث مع عائلة هينكين وفسر لهم كلامه بعد ظهور التقارير عن تصريحاته في بداية الأسبوع.

وقال “يؤسفني أن العائلة شعرت بالألم”، وأضاف “قدمت توضيحا للعائلة بمجرد أن أدركت أنه تم التلاعب بأقوالي. أنا لا أتنصل من المسؤولية”.

الرابانيت حانا هينكين، مؤسسة وعميدة ’معهد نيشمات’ للنساء، 2014. (Screen capture: YouTube)

الرابانيت حانا هينكين، مؤسسة وعميدة ’معهد نيشمات’ للنساء، 2014. (Screen capture: YouTube)

يوم الإثنين، دعت حانا هينكين، والدة إيتام، يعالون إلى التراجع عن تصريحاته واصفة اياها بالخطيرة.

وقال لموقع NRG الإخباري “غدا سيقول الفلسطينيون، ’انظروا فوزير دفاعكم يقر بأنكم مذنبون’”.

في 1 أكتوبر، 2015، سار الزوجين هينكين في مركبتهما مع أطفالهما الأربعة – الأكبر كانت تبلغ من العمر 9 سنوات في ذلك الوقت – على الطريق بين مستوطنتي إلون موريه وايتمار شمال الضفة الغربية عندما تم نصب كمين لهما بعد أن أبطأت المركبة من سرعتها عند مفترق طرق.

بعد أربعة أيام من الهجوم قام الجيش الإسرائيلي باعتقال أربعة أعضاء خلية على صلة بإطلاق النار. في يونيو 2016، أدين الأربعة جميهم وحُكم عليه في محكمة عسكرية بمؤبدين و30 عاما في السجن لكل واحد منهم. خلال التحقيق تورط أيضا ناشطان آخران من حركة “حماس” في التخطيط لإطلاق النار.

وجاء ذلك بعد نحو شهرين من إضرام النار في منزلين في قرية دوما، جنوب الضفة الغربية، في 31 يوليو، وتم كتابة العبارات “انتقام” و”يحيا الملك المسيح” على جدران المنزلين، إلى جانب رسم لنجمة داوود.

في الهجوم، لقي الطفل علي دوابشة (18 شهرا) حتفه، وأصيب والده سعد دوابشة ووالدته ريهام وشقيقه أحمد، الذي كان يبلغ من العمر 4 سنوات في ذلك الوقت، بجروح بالغة الخطورة. وتوفي سعد متأثرا بجروحه في شهر أغسطس وتلته ريهام في شهر سبتمبر، بعد أن تلقيا العلاج في مستشفيات إسرائيلية. وخضع أحمد، الناجي الوحيد من أفراد العائلة، للعلاج لأشهر عدة جراء الحروق الشديدة التي تعرض لها.

وأثار الهجوم حملة شنتها السلطات الإسرائيلية ضد اليهود المتطرفين، مع دعوات قادها يعالون إلى التعامل مع هجمات “دفع الثمن” باعتبارها إرهابا.

واعتزل يعالون الحياة السياسية في وقت سابق من هذا العام بعد إعطاء حقيبته الوزارية لوزير الدفاع الحالي أفيغدور ليبرمان في إطار تغيير في مبنى الإئتلاف الحكومي، ومنذ ذلك الحين تحول إلى منتقد صريح للحكومة.