اعترف وزير الدفاع السابق موشيه يعلون يوم الخميس بأن المسؤولين الإسرائيليين كذبوا بشأن وجود أنفاق هجومية عبر الحدود تابعة لحزب الله لسنوات، قبل إعلان الجيش هذا الأسبوع أنه يعتزم تدميرها في عملية جديدة يطلق عليها “الدرع الشمالي”.

“لقد فعلنا ذلك لتضليل الطرف الآخر”، قال يعلون لراديو الجيش.

انضم يعلون إلى مجموعة من المسؤولين الإسرائيليين الذين انتقدوا الطريقة التي تم بها الكشف عن جهود الجيش لتدمير أنفاق هجوم حزب الله أمام الجمهور.

وقد اتهم عدد من المسؤولين العسكريين السابقين والسياسيين من المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتضخيم العملية، رغم أنهم اعترفوا بأهميتها لأمن إسرائيل. واعترض البعض على الإشارة إلى الدرع الشمالي كعملية – والتي تعطي انطباعًا بحملة هجومية – وليس كجهد أو تحرك.

“هناك مبالغة في الطريقة التي قُدمت بها [العملية]، وآمل أن لا يضر ذلك بنا”، قال يعلون. “لكن القرار للقيام بذلك تم إتخاذه بشكل احترافي وجاء من داخل الجيش”.

وزير الدفاع السابق موشيه يعلون يتحدث في حدث ثقافي في رعنانا في 15 يوليو، 2017. (Flash90)

لسنوات، ذكر سكان شمال إسرائيل أنهم سمعوا أصوات الحفر والتنقيب تحت الأرض، لكن الجيش الإسرائيلي رفض سماعهم مرارا.

خلال فترة ولايته كوزير للدفاع، سُئل يعلون مرتين على الأقل – في عامي 2015 و2016 – عن وجود أنفاق هجوم لحزب الله تدخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، وفي كلتا الحالتين أجاب سلبا.

في السنوات الأخيرة، سُئِلَ ضباط الجيش الإسرائيلي أيضا عن تهديد أنفاق حزب الله من لبنان، وهم أيضا إما أنكروا صراحة ما إذا علم الجيش بوجودها أو رفضوا التعليق.

في يناير 2015، رفض يعلون الادعاءات من سكان الشمال بشأن سماععهم بناء أنفاق، مخبرا مجموعة من طلاب المدارس الثانوية في مدينة كريات شمونا إن هذه الأصوات كانت مجرد “خيول في مكان اسطبل مجاور”.

غير أنه أضاف أن الجيش يحقق في هذه المسألة.

في مارس 2016، كان يعلون أكثر وضوحا، حيث أخبر الطلاب الذين كانوا يستعدون للذهاب إلى الجيش: “في الشمال، لم نكتشف نفقا واحدا” – على الرغم من حقيقة أن الجيش قال هذا الأسبوع أنه وجد الأنفاق في تلك الفترة.

وقال يعلون للطلاب إن “حزب الله ليس لديه حتى سبب وجيه لحفر أنفاق في الشمال” حيث أن للجماعة وسائل محتملة أخرى للتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية.

في مقابلة راديو الجيش يوم الخميس، اعترف يعلون بأنه كذب.

“تعليقاتي التي نصت منذ عامين بأنه لا توجد أنفاق في الشمال كانت كذبة من أجل الحفاظ على أمن الدولة. لم أكن أريد أن يعرف حزب الله أننا نعرف”.

وقال يعلون إنه كان يحاول أيضا “تهدئة” سكان الشمال.

ومع ذلك، أكد وزير الدفاع السابق أن معظم التقارير الواردة من سكان الشمال من ذلك الوقت كانت غير صحيحة.

“لقد أخذنا الأمر على محمل الجد. بحثنا ولم نعثر على أي شيء”، قال.

“حتى اليوم، سأستمر في تهدئة سكان الشمال. لم يصل أي من الأنفاق إلى أي من المجتمعات حيث قال الناس إنهم سمعوا [حفر الأنفاق] أو أي منزل”، قال.

الجيش الإسرائيلي خلال عمليات في جنوب الحدود اللبنانية في محاولة لتحديد وتدمير أنفاق هجوم حزب الله التي يقول إنها دخلت الأراضي الإسرائيلية في 5 ديسمبر ، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي إنه يعتقد أن حزب الله كان يخطط لاستخدام الأنفاق كعنصر مفاجئ في إطلاق حرب مستقبلية ضد إسرائيل.

مساء الثلاثاء، أدلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإدعاء مشابه، قائلا إن الأنفاق هي جزء من جهد أوسع “لإلحاق ضرر كبير” بإسرائيل والمواطنين الإسرائيليين.

“إن احتلال حزب الله لأجزاء من الجليل يشكل تهديدا ملموسا”، قال. “إنه أيضا جزء من جهود إرهابية إقليمية وعالمية تقودها إيران”.

عضو مفترض في تنظيم حزب الله داخل نفق امتد داخل الاراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، 4 ديسمبر 2018 (Screen capture: Israel Defense Forces)

يبدو أن النفق الذي تم اكتشافه يوم الثلاثاء، جنوب قرية المطلة في الطرف العلوي من الجليل، كان من المفترض استخدامه في إرسال مهاجمين مدججين بالسلاح إلى المنطقة وعزل المطلة عن باقي أنحاء إسرائيل. وفقا للجيش، في مثل هذا الحدث، من المرجح أيضا أن يتم إرسال مزيد من عناصر حزب الله إلى إسرائيل فوق الأرض في نفس الوقت، بالإضافة إلى هجوم صاروخي كبير.

وكانت آخر مواجهة كبرى لإسرائيل مع حزب الله هي حرب لبنان الثانية عام 2006، والتي قد اندلعت عندما تمكنت المجموعة من التسلل عبر الحدود، وقتل العديد من الجنود والقبض على جثتين.

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت الثلاثاء إن الجيش “يمتلك” خطة نفق حزب الله.

ووفقا لأحد كبار الضباط في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، فإن الجيش يعتقد أن حزب الله “فوجئ” بأن إسرائيل قد علمت بمشروع النفق الخاص بها وتكافح من أجل تحديد ما تعرفه إسرائيل.

“في هذه المرحلة، يبدو أن حزب يحاول فهم ما نعرفه وما لا نعرفه، لكني أعتقد أن حزب الله لم يعرف مدى معرفتنا بمشروع النفق الخاص به، وسيفاجأ أكثر عند المضي قدمًا”، قال شريطة عدم الكشف عن هويته.