توفي وزير الدفاع السابق بنيامين “فؤاد” بن العيزر، العسكري، السياسي، ورئيس حزب العمل سابقا، والذي واجه اتهامات بالفساد في سنواته الأخيرة، يوم الأحد عن جيل يناهز (80 عاما).

وكان يتلقى بن العيزر العلاج في مستشفى ايخيلوف في تل أبيب عندما توفي بسبب تعقيدات ناتجة عن علاج غسيل الكلى.

وخلف ورائه زوجة وخمسة أولاد.

وعانى رئيس حزب العمل السابق، الذي ترشح إلى الرئاسة في الماضي، من عدة مشاكل صحية في السنوات الأخيرة، وخضع في ديسمبر 2014 لعملية زراعة كلية. وبعد عدة أشهر، دخل المستشفى بسبب حالة خطيرة من الإنفلونزا، وتم توصيله بأجهزة دعم الحياة حتى تحسين حالته.

وكان بن العيزر، المولود في جنوب العراق، مسيرة مهنية متعددة الأوجه، كقائد عسكري، سياسي، ومفاوض اسرائيلي في عملية السلام. وكان معروفا كأول وزير اسرائيلي يلتقي بالقائد الفلسطيني ياسر عرفات عام 1994، ولعلاقته الودية مع الرئيس المصري حسني مبارك.

ولكن في سنواته الأخيرة، غيمت ادعاءات بتلقيه الرشوات على 30 عاما من العمل في الكنيست وغيرها من الدوائر العامة، أدت إلى محاكمة طويلة استمرت بينما تراجعن صحته.

وفي شهر ديسمبر 2014، أعلن بن العيزر انه سوف يستقيل من السياسة ويركز على صحته وتبييض سمعته. وكان التحقيق قد أدى الى سحب عضو الكنيست المخضرم لترشيحه لمنصب رئيس الدولة في شهر يونيو 2014، 3 ايام قبل الإنتخابات.

وقبل مواجهته المشاكل القانونية، كان بن العيزر يعتبر مقاتل لا يعرف الخوف، قاد جنود اسرائيليين في عدة حملات، وبعد ذلك كوزير الدفاع الذي قاد البلاد خلال الإنتفاضة الثانية بين عامي 2001-2003، مهندسا عملية الدرع الواقي لقمع النشاطات الفلسطينية في الضفة الغربية.

بنيامين بن العيزر في الكنيست (Miriam Alster/Flash90)

بنيامين بن العيزر في الكنيست (Miriam Alster/Flash90)

وولد بن العيزر، المعروف بإسم “فؤاد” لأصدقائه، افراد عائلته، والجماهير، في البصرة، جنوب العراق، عام 1936.

وفي جيل 12 عاما، مع قيام دولة اسرائيل، اضطر بن العيزر الفرار من العراق وحده. سائرا على الأقدام مع مجموعة يهود، توجه الى طهران. ووصف الرحلة بالتفصيل عام 2011 في برنامج “عوفدا” التلفزيوني، قائلا أنه تلقى الضرب كثيرا خلال الرحلة، وانه تم انقاذه من مستنقع بدون حذائه.

وقالت له والدته أن هناك عمة في طهران مديونة للعائلة. وذكر انه لمدة ثمانية أشهر، اختبرته والدته بقدرته لفظ اسم عائلته وعنوان العمة في اللغة الفارسية. وعند وصوله، توجه الى المنزل الفخم، قال الكلمات الصحيحة، وتم طرق الباب بوجهه.

المرشح للرئاسة حينها رؤوفن ريفلين مع المرشح السابق للرئاسي وعضو الكنيست حينها بنيامين بن العيزر في الكنيست، 10 يونيو 2014 (Miriam Alster/Flash90)

المرشح للرئاسة حينها رؤوفن ريفلين مع المرشح السابق للرئاسي وعضو الكنيست حينها بنيامين بن العيزر في الكنيست، 10 يونيو 2014 (Miriam Alster/Flash90)

وبعد بكائه في طريق عودته الى مخيم اللاجئين المؤقت في طهران، قال أن الدموع جفت فجأة وأدرك: “أن الأمر انتهى. سوف تعيش لوحدك. انت لوحدك. ايران قوتني”، قال. “لا يمكن الوصول الى مشاعري واذيتها بدون أن اسمح بذلك”.

وفي اسرائيل، انضم بن العيزر، الذي تحدث الإنجليزية البريطانية واللغة العربية والعبرية بشكل متقن، إلى كتيبة “غولاني” عام 1954.

وحارب في سيناء خلال حرب السويس عام 1956، وقاد وحدة “سايريت شاكيد” خلال حرب 1967. وبعد ذلك، خلال خدمته تحت قيادة ارئيل شارون، قاد العديد من الهجمات عبر الحدود ضد مسلحين يعملون من الاردن.

وفي بداية عام 1968، خرج مع 12 رجلا، في مروحيتين، بإتجاه البتراء، حيث ادعت المخابرات العسكرية الإسرائيلية أن مسلحي حركة فتح انشأوا قاعدة. ومع هبوط المروحية الأولى، اطلق مسلحون النار، ما أدى الى اصابة بن العيزر والمراسل العسكري رون بن يشاي، الذي وصف الحادث في مقال بموقع “واينت”.

ونازفا من جرح في كاحله، وجه المروحية الثانية الى منطقة اكثر امانا واتصل بشارون، قائلا: “يوجد قوة عدائية كبيرة هناك. يمكنني متابعة المهمة ولكن الامر حدودي… انه قرارك”. ولم يذكر أنه [وبن يشاي] اصيب في التوجه الأولي.

وفي وقت لاحق في منتصف السبعينات، كان أحد أول الإسرائيليين الذين سافروا خفية الى لبنان لإنشاء علاقات مع الكتائب المسيحية هناك.

وتقاعد عام 1981، كجنرال. ومنصبه الأخير كان قائد القوات في الضفة الغربية.

وفي عام 1984، تم انتخابه للكنيست، وأصبح في نهاية الأمر رئيس حزب العمل وتولى عدة مناصب حكومة.

وفي عام 2014، ترشح لمنصب الرئاسة، ولكنه انسحب بعد ظهور الإتهامات.

وبدأت الإجراءات الجنائية ضده في شهر يناير 2015، عندما قبل المستشار القضائي حينها، يهودا فاينشتين بتوصية الشرطة لتوجيه التهم للسياسي و10 من معارفه.

وتم توجيه التهمة ضد بن العيزر في شهر ديسمبر من قبل النيابة العامة لمطالبته وحصوله على اكثر من 2 مليون شيكل من رجال اعمال مقابل نشاطات قام بها اثناء توليه منصب عام.

وفي شهر مايو، عرضت النيابة العامة على بن العيزر صفقة ادعاء بهدف معاقبة الرجل المسن بدون سجنه. وتم عرض عليه امكانية دفع غرامة 11 مليون شيكل مقابل عدم دخول السجن.