اعلن وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم الإثنين أنه تم إلقاء القبض على 516 من “عناصر من تنظيم الإخوان” المسلمين خلال أعمال العنف التي وقعت في مصر الأحد بمناسبة الذكرى الرابعة للثورة التي اطاحت حسني مبارك.

وقال وزير الداخلية في مؤتمر صحافي “قوات الأمن تمكنت من ضبط 516 من عناصر تنظيم الإخوان الإرهابى بمختلف المحافظات من المتورطين فى وقائع إطلاق النار وزرع وتفجير العبوات المتفجرة، والإعتداء على بعض المنشآت العامة والخاصة والمواطنين”.

ودانت الولايات المتحدة وبريطانيا الإثنين أعمال العنف هذه الأكثر دموية منذ أشهر، والتي سقط خلالها عشرون شخصا كلهم من المتظاهرين تقريبا.

وتشن السلطات المصرية حملة قمع على جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها منذ أن أطاح الجيش في تموز/يوليو 2013 الرئيس الإسلامي محمد مرسي كانت حصيلتها مقتل أكثر من 1400 شخص وتوقيف ما يزيد على 15 ألفا.

وامتد القمع ليشمل بعد ذلك النشطاء غير الإسلاميين، الذي تم توقيف عشرات منهم وإحالتهم للمحاكمة ومن بينهم رموز لثورة 2011.

وقال اللواء إبراهيم أن 20 شخصا، من بينهم شرطيان، قتلوا الأحد في صدامات بين الشرطة ومتظاهرين إسلاميين معظمهم سقطوا في منطقة المطرية الشعبية بشمال القاهرة حيث استمرت الإشتباكات اكثر من 12 ساعة.

وأضاف أن شخصين اثنين آخرين قتلا في محافظتي البحيرة بعد أن انفجرت فيهما عبوة ناسفة كانا يحاولان زرعها أسفل برج كهرباء، وقتل ثالث في محافظة دمياط بدلتا النيل كذلك أثناء محاولته زرع قنبلة بالقرب من وحدة مرور.

واتهم اللواء إبراهيم أنصار جماعة الإخوان المسلمين بأنهم “سعوا إلى بث الرعب لدى المواطنين من خلال إلقاء عبوات معظمها هيكلية (وهمية) أو محدثة للصوت والقليل منها عبوات شديدة الإنفجار”.

وأضاف “بدأوا فجر الأحد بتفجير بعض أبراج ومحولات الكهرباء، واحرقوا بعض مكاتب البريد”، مشيرا إلى إشعال النيران كذلك في جزء من مبنى محافظة الجيزة بشارع الهرم (غرب القاهرة).

واعتبر اللواء إبراهيم، ردا على سؤال حول انتقادات منظمة هيومن رايتس ووتش لعنف الشرطة، ان هذه المنظمة “غير حيادية في تقاريرها”.

وفي بيان اصدرته صباح الإثنين، دانت هيومن رايتس ووتش “الإستخدام المفرط للقوة” من قبل الشرطة المصرية “ضد التظاهرات السلمية” التي اندلعت في ذكرى الثورة.

وقالت مديرة ادارة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ونستون: “بعد أربع سنوات من الثورة، مازالت الشرطة تقتل بإنتظام المتظاهرين”.

وكانت انتهاكات الشرطة في حق مواطنين أحد الأسباب الرئيسية التي اشعلت غضب المصريين، ودفعتهم إلى الثورة التي اطاحت بمبارك في العام 2011.

وأضافت هيومن رايتس ووتش، ومقرها نيويورك، “فيما كان الرئيس عبد الفتاح السيسي في دافوس لتحسين صورته الدولية كانت قوات امنه تلجأ إلى العنف ضد المصريين المشاركين في تظاهرات سلمية”.

ودعت المتحدثة بإسم الخارجية الأميركية جينيفر بساكي “قوات الأمن إلى التحلي بضبط النفس، وإيجاد بيئة يمكن للمصريين أن يعبروا فيها عن آرائهم سلميا وفي أمان”.

واعتبرت لندن “استخدام القوة القاتلة من قبل الشرطة ضد متظاهرين أمرا مثيرا للقلق الشديد”.

ومساء السبت، قتلت شيماء الصباغ، وهي متظاهرة في الرابعة والثلاثين من عمرها تنتمي إلى حزب يساري، بطلقات خرطوش (من بندقية صيد) أثناء تفريق الشرطة لمسيرة ضمت بضع عشرات من الأشخاص لإحياء ذكرى أكثر من 800 مصري قتلوا أثناء ثورة 2011.

ويؤكد متظاهرون شاركوا في هذه المسيرة أن المرأة الشابة، وهي أم لطفل عمرة 5 سنوات، قتلت من قبل الشرطة وهو ما تنفيه وزارة الداخلية. وبدأت النيابة العامة تحقيقا في مقتلها.

ويتهم السيسي الذي انتخب رئيسا في ايار/مايو الماضي، بعد أقل من عام من إطاحته مرسي، بأنه يعيد انتاج نظام مبارك.

واتسعت هذه الإتهامات مع تبرئة القضاء المتتالية لرموز نظام مبارك المتهمين بالفساد، وخروجهم من السجون تباعا وعودتهم لممارسة أنشطتهم وأعمالهم كالمعتاد، وأبرزهم الملياردير أحمد عز.

وأكد اللواء محمد إبراهيم الإثنين أنه تم بالفعل اطلاق سراح نجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك، جمال وعلاء، تنفيذا لقرار قضائي بالإفراج عنهما.

وقررت محكمة الجنايات المصرية الخميس الماضي اطلاق سراح جمال وعلاء مبارك على ذمة قضية يواجهان فيها اتهامات بإختلاس أكثر من 10 ملايين يورو من الأموال العامة.

وصدر قرار المحكمة بعد إنقضاء الفترة القصوى القانونية للحبس الإحتياطي للمتهمين.

وستعاد محاكمتهما مع والدهما الذي اطاحته ثورة شعبية في 2011. لكن موعد المحاكمة لم يحدد بعد.

وكانت محكمة النقض الغت في 13 كانون الثاني/يناير الجاري حكما سبق صدوره عن محكمة الجنايات بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة 4 سنوات لكل منهما وقررت إعادة محاكمتهما أمام دائرة أخرى في نفس المحكمة.

وقضت محكمة النقض في نفس الجلسة بالغاء حكم بالسجن ثلاث سنوات صدر بحق الرئيس السابق حسني مبارك في القضية نفسها.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية نقلا عن مصادر أمنية بوزارة الداخلية، أن قرار محكمة النقض بإعادة محاكمة مبارك في قضية القصور الرئاسية لا يعني الإفراج عنه على الفور.

إلا أن محامي مبارك (86 عاما) فريد الديب قال لفرانس برس في قاعة المحكمة أن موكله كان “انهى قبل أيام” حكم السجن ثلاث سنوات في القضية، لكنه “يبقى في مستشفى المعادي (العسكري في القاهرة) وسيظل هناك” لأنه يعاني من متاعب صحية.