أصدر وزير الداخلية البولندي يوم الجمعة تعليمات الى المدعين العامين في بلاده بمتابعة تحقيق قامت به مجموعات تمثل الناجين من المحرقة، بشأن كيفية السماح لتصوير فيديو يضم أشخاص عراه في معسكر إبادة نازي سابق في البلاد.

قال ماريوس باشزاك عبر تويتر أنه نقل الى النيابة العامة الملف بشأن الفيديو الذي تم تصويره داخل غرفة الغاز في ستوتهوف. قبل يومين بعثت عدة مجموعات، منها مركز سيمون فيزنتال، رسالة إلى الرئيس البولندي أندريا دودا تشير إلى أن الفيديو صوّر في ستوتهوف وطالبوا بمعرفة من منح الإذن للتصوير.

يظهر الفيديو العديد من الرجال والنساء العراة الذين يلعبون لعبة مطاردة داخل مركز ابادة دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. وعرض متحف الفن المعاصر في كراكوف الفيديو في عام 2015، مما تسبب في جدل كبير.

معسكر الموت النازي ستوتهوف. (Public Domain/Wikipedia)

وبعد احتجاجات جماعات يهودية، قام متحف كراكوف بسحب المعرض ولكن أعاده بعد ذلك، دفاعا عنه باعتباره خاضعا لحرية التعبير الفني. كما تم عرض الفيديو الذي يدعى “لعبة مطاردة” في متحف للفنون في استونيا قبل سحبه عقب الإحتجاجات.

ماريوس باشزاك. (Adrian Grycuk / Wikipedia

البحوث التي حددت الموقع على أنه ستوتهوف قاد المنظمات التي شاركت في التوقيع على الرسالة للمطالبة لمعرفة ما إذا كان الفنانين قد “حصلوا على إذن من المسؤولين في ستوتوف لتصوير هذا الفيديو، ما هي القواعد الموجودة للسلوك السليم في الموقع، وكيف يتم إنفاذها” وما إذا كان قد تم التحقيق في ظروف تصوير الفيديو، كتب مركز سيمون فيزنتال في بيان حول الرسالة.

وعلى الرغم من الجدل المتكرر المرتبط بذكرى المحرقة في بولندا، فإنه تفرض قيودا صارمة على التصوير والتصرف في عشرات المواقع التذكارية والآثار التاريخية التي تركت في أراضيها بعد الحرب العالمية الثانية.

ودعت بيوتر تارنوسكي مديرة متحف ستوتهوف يوم الجمعة إلى “تدمير” الفيديو. وقالت أن الفيلم الذي أخرجه أرتور زميجفسكي، تم تصويره عام 1999.

وقالت تارنوسكي أن شخص سابق كان في منصبها أذن بالتصوير على أساس السيناريو الذي لم يظهر بعض العناصر التي تم تصويرها، وأنها ألغت الإذن بعد رؤية النتيجة.

وأدى نشر الرسالة إلى احتجاجات في وسائل الإعلام البولندية وتدخل من قبل جوني دانيلز، مؤسس مجموعة “من الأعماق” لإحياء ذكرى المحرقة، وطلب الوزارة لإتخاذ إجراءات واحتمال مقاضاة الفنانين المسؤولين عن الفيديو.

وقال مكتب باشزاك في بيان له لمجموعة “من الأعماق” أنه يعتبر الفيلم “إهانة لذكرى ضحايا معسكر ابادة ستوتهوف الذين فقدوا حياتهم في غرفة الغاز”.

غرفة غاز في ستوتهوف. (Courtesy David Schonberg)

وتم حجز نحو 115 ألف سجين عبر ستوتهوف، الذي أنشئ في عام 1939 كمخيم للسجناء السياسيين. ومن بين هؤلاء، هلك 65,000 شخص لقوا حتفهم، بينما نقل 22,000 آخرين إلى معسكرات اعتقال أخرى. بدأت أعداد كبيرة من اليهود في الوصول إلى ستوتهوف في عام 1944.

يوم الأربعاء، أرسلت منظمة الناجين من المحرقة في إسرائيل، ومركز سيمون فيزنتال، والعديد من المجموعات الأخرى طلب للتوضيح.

“في ذلك الوقت، لم يسمع أي تعليق أو كلمة نقد من مصادر رسمية بولندية فيما يتعلق بالفيديو، لا من مكتب رئيس الوزراء، ولا من أي ممثل رسمي أو حكومي – وليس من وزارة الثقافة أو وزارة الخارجية في بولندا، أو من رئيس بلدية كراكوف”، قال البيان.

غرفة غاز في ستوتهوف. (Courtesy David Schonberg)

“كشفت الأبحاث المكثفة مؤخرا أن الموقع حيث تم تصوير الفيديو هو غرفة الغاز في معسكر اعتقال ستوتهوف، وهذا هو الاكتشاف الذي دفع الطلب بشأن التوضيحات من القادة البولنديين وإدارة موقع معسكر الابادة ستوتهوف (والمتحف)”، قال البيان.

وقال إفرايم زوروف، رئيس مركز فيزنتال لمواجهة النازيين، في عام 2015 عن المعرض: “هذا أكثر شيء إثارة للاشمئزاز رأيته منذ فترة طويلة”. “كذبوا بشأن هذا الموضوع. انه ببساطة مقزز وإهانة كاملة للضحايا وأي شخص ذا أي شعور بالأخلاق أو النزاهة”.