هاجم وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، زعيم حزب “العمال” البريطاني، جيريمي كوربين، الأحد بعد ظهور صور له وهو يحمل إكليلا من الزهور خلال زيارة قام بها في عام 2014 لقبور منفذي هجوم فلسطينيين.

وقال جاويد، وهو عضو رفيع في حزب “المحافظين” الحاكم، “لو كان هذا زعيم أي حزب سياسي آخر، سيكون قد رحل بهذا الوقت”.

ويواجه كوربين الانتقادات مجددا منذ يوم السبت، بعد أن نشرت صحيفة “ديلي ميل” صورا له وهو يحمل الإكليل خلال مراسم أقيمت في عام 2014 في مقبرة تونسية.

ويبدو من اللقطات أن كوربين كان يقف بالقرب من قبور فلسطينيين ضالعين في المجزرة التي راح ضحيتها 11 رياضيا إسرائيليا في أولمبياد ميونيخ في عام 1972.

في عام 2017، كشفت صحيفة “صنداي تايمز” أنه في مقال نُشر في موقع اليسار المتطرف “مورنينغ ستار”، تحدث كوربين عن زيارة قام بها إلى تونس شارك فيها في إحياء ذكرى الهجوم الإسرائيلي في عام 1985 على مقر منظمة التحرير الفلسطينية هناك، حيث وضع أكاليل زهور في مقبرة تخليدا لذكرى فلسطينيين قال إنهم قتلوا من قبل القوات الإسرائيلية في حوادث مختلفة.

الصور التي نشرتها ديلي ميل يوم السبت تظهر كما يبدو كوربين وهو يقف أمام لوحة لتكريم أعضاء منظمة “أيلول الأسود”، على بعد نحو 13 مترا من قبور قتلى الغارة الجوية في عام 1985.

إحدى الصورة، التي ورد أنها من أرشيف السفارة الفلسطينية في تونس، تظهر كما يبدو زعيم المعارضة البريطاني يشارك في صلاة إسلامية.

في مقاله الذي نُشر بعد الرحلة، يبدو أن زعيم المعارضة يشير إلى قبر أحد مخططي المجزرة في ميونيخ.

حيث يكتب “بعد وضع الأكاليل على قبور أولئك الذين ماتوا في ذلك اليوم [في صبرا وشاتيلا] وعلى قبور آخرين قُتلوا على يد عملاء من  الموساد في باريس في 1991، انتقلنا إلى تمثال مؤثر في الشارع الرئيسي لمدينة بن عروس الساحلية، الذي تم تزيينه بالأعلام الفلسطينية والتونسية”.

دفع ذلك إلى تكهنات بأن كوربين كرّم ذكرى عاطف بسيسو، الذي شغل منصب رئيس جهاز المخابرات التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان ضالعا في قتل الرياضيين الإسرائيليين في إطار عملية “أيلول الأسود” في ميونيخ في عام 1972. وقُتل بسيسو في باريس في عام 1992.

في ذلك الوقت، قال المتحدث باسم كوربين لرئيس “مجلس النواب اليهودي البريطانيين” حينذاك، جوناثان أركوش، إن “جيريمي كوربين يدين مجزرة ميونيخ ومرتكبيها، وأن الحدث الذي كان يحضره لا توجد له أي علاقة مع منفذ الهجوم عاطف بسيسو، بل كان حدثا لإحياء ذكرى تفجير مقر منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1985”.

خلال الهجوم في سبتمبر 1972 على القرية الأولمبية في ميونيخ، والذي نفذته منظمة “أيلول الأسود” الفلسطينية، تم احتجاز 11 إسرائيليا كرهائن، قُتل اثنان منهم في القرية الأولمبية، في حين تم إعدام تسعة آخرين في المطار. وقُتل شرطي ألماني خلال تبادل إطلاق النار مع المسلحين خلال محاولة إنقاذ فاشلة.

بحسب ما أوردته ديلي ميل السبت، فإن الصور من المراسم تظهر كوربين أمام لوحة تذكارية لتكريم مؤسس “أيلول الأسود”، أشرف خلف، ومساعده الرئيسي فخري العمري، وهايل عبد الحميد، رئيس الأمن في منظمة التحرير الفلسطينية. قبر بسيسو متاخم لقبورهم. ويُعتقد على نطاق واسع أنه تم اغتيالهم من قبل الموساد أو فصائل فلسطينية منافسة.

يوم السبت ذكرت قناة “ITV نيوز” أن مصادر في حزب العمال أشارت إلى أن كوربين أجاب على أسئلة متعلقة بزيارته إلى المقبرة عندما قال في العام الماضي: “كنت في تونس في مؤتمر فلسطيني وتحدثت في هذا المؤتمر الفلسطيني ووضعت إكليلا لكل من قُتل في الغارة الجوية التي وقعت في تونس، على مقر المنظمات الفلسطينية هناك.

“ورافقني عدد كبير من الأشخاص الذين كانوا في المؤتمر بحثا عن السلام”.

ولم يكن هناك أي تحقق مستقل من أن الصور التي نشرتها ديلي ميل تدحض في الواقع النفي الذي أصدره المتحدثون باسم كوربين.

التقرير ظهر بعد يوم من تعرض كوربين لانتقادات حادة بعد ظهور فيديو له يشبّه فيه حكم الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بالاحتلال النازي للدول الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية.

في الفيديو القصير، الذي قام بنشره مُستخدم يُدعى “The Golem” على تويتر، يقول كوربين إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون “تحت احتلال من النوع الذي سيميزه الكثير من الأشخاص في أوروبا الذين عانوا من الاحتلال خلال الحرب العالمية الثانية، مع الحواجز التي لا نهاية لها والسجن والسلوك غير العقلاني من قبل الجيش والشرطة”.

وورد أن الفيديو صُور في حدث أقيم في عام 2013 من تنظيم “مركز العودة الفلسطيني”، في وقت كان فيه كوربين عضو برلمان مغمور نسبيا  عن حزب “العمال”.

متحدث باسم حزب العمال رد على الانتقادات التي وُجهت لكوربين بسبب مقارنته بين إسرائيل والنازيين.

ونقلت شبكة “سكاي نيوز” عن المتحدث باسم كوربين قوله، “لقد كان جيريمي يصف ظروف الاحتلال في الحرب العالمية الثانية في أوروبا، والتي يوجد أمثلة متعددة عليها، ولم يقارن بين الدولة الإسرائيلية والنازيين”.

هذه التصريحات هي الجولة الأخيرة فقط من أزمة طويلة يعاني منها الحزب، حيث اضطر العديد من الأعضاء والمسؤولين البارزين في الحزب إلى الاستقالة أو عوقبوا بسبب قيامهم بتعليقات معادية للسامية أو معادية لإسرائيل، وتعرض كوربين بنفسه للانتقادات لإظهاره تسامحا مع المشكلة أو لكونه جزءا منها. وأثارت هذه الحوادث انتقادات من حاخامات، من بينهم الحاخام الأكبر لبريطانيا، بالإضافة إلى عدد من أعضاء البرلمان في حزب العمال نفسه، الذي اتهموا الحزب وقائده بعدم القدرة أو عدم الاستعداد لإزاحة الأعضاء المعادين للسامية والمشاعر المعادية للسامية بشكل حاسم من صفوف الحزب.

في قلب أزمة المعاداة للسامية في حزب العمال رفض الحزب اعتماد التعريف الكامل الذي وضعه “التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة” لمعادة السامية، حيث قرر بدلا من ذلك ترك أربعة من بين الأمثلة ال11 المدرجة في التعريف. وتتعلق الأمثلة الأربعة جميعها بالتحيز الغير منصف ضد إسرائيل أو التشكيك بولاء اليهود الداعمين لإسرائيل.