أ ف ب – حذر وزير الخزانة الأمريكي جاك لو من الرياض الخميس، من أن قانون “جاستا” الذي يتيح لعائلات ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 مقاضاة السعودية، سيكون له “مضاعفات خطيرة” على مصالح بلاده مع دول الخليج.

وأدلى الوزير بتصريحاته خلال افتتاح مؤتمر مع وزراء المالية في دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وأقر الكونغرس نهاية ايلول/سبتمبر “قانون العدالة بمواجهة مروجي الإرهاب” المعروف بإسم “جاستا”، الذي يتيح لعائلات ضحايا اعتداءات 2001، مقاضاة حكومات أجنبية في المحاكم الأمريكية، لاسيما السعودية التي كان 15 شخصا من منفذي الهجمات البالغ عددهم 19 من مواطنيها.

وقال الوزير خلال الإجتماع مع نظرائه الخليجيين في الرياض، بأن القانون “سيدخل تغييرات واسعة في القانون الدولي القائم منذ زمن بخصوص الحصانة. وفي حال تطبيق ذلك على نطاق عالمي، ستكون له مضاعفات على مصالحنا المشتركة”، بحسب بيان وزعته وزارة الخزانة.

وأشار إلى أن إدارة الرئيس باراك اوباما الذي وضع بداية الفيتو على القانون قبل أن يتجاوزه تصويت جديد للكونغرس، اظهرت عزمها على محاسبة من يرتكبون “افعالا مروعة”، إلا أنه “ثمة وسائل للقيام بذلك من دون التقليل من شأن مبادىء قانونية دولية مهمة”.

وكان أوباما قد حذر من أن القانون سيضر بمصالح بلاده، ويفتح الباب لرفع دعاوى قضائية ضد جنودها المنتشرين في دول عدة.

كما انتقدت دول خليجية القانون، لاسيما السعودية التي حذرت من “العواقب الوخيمة” التي يمكن أن تترتب عليه. وحذر خبراء من أن الرياض قد تلجأ ردا على “جاستا”، لتقليص تعاونها الأمني مع حليفتها التاريخية واشنطن، لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب.

إلا أن تبعات القرار تتجاوز دول الخليج.

فقد هدد مشرعون من بريطانيا وفرنسا وهولندا بإصدار قانون مماثل يسمح لمحاكمهم بمحاكمة مسؤولين أمريكيين، وهو ما يسمح بأن تتبع دول أخرى حذوها.

وترتبط الرياض وواشنطن بعلاقات تعاونية تمتد عقودا.

’تعاون ممتاز’

لاحقا التقى لو بالملك سلمان بن عبد العزيز لبحث التعاون الإقتصادي والمالي، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية.

وسجلت أسعار النفط في الأسواق العالمي انخفاضا كبيرا، إذ وصلت الى نصف سعرها قبل عامين، ما أجبر الدول الخليجية المصدرة للنفط على رفع اسعار المحروقات في السوق المحلية وضبط اجور موظفي القطاع الخاص وخفض الانفاق لمواجهة انخفاض الدخل.

وكان اوباما الذي زار السعودية في نيسان/ابريل الماضي، قد أعلن عزم بلاده على الخوض في حوار اقتصادي على مستوى عال مع دول الخليج، للبحث في سبل مواجهة تراجع اسعار النفط.

وقال لو أن اللقاء مع نظرائه الخليجيين يشكل “بداية غير رسمية لهذا الحوار”، منوها بـ”مبادرات اصلاح طموحة” قامت بها دول خليجية، لاسيما منها “رؤية السعودية 2030” للاصلاح وتنويع مصادر الدخل.

ويضع وزراء المالية الخليجيين اللمسات الأخيرة على خطط لفرض ضريبة قيمة مضافة على سلع معينة تصل نسبتها إلى خمسة بالمئة ابتداء من عام 2018.

وصرح مسؤول بارز في وزارة الخزانة الأمريكية للصحافيين: “عرضنا تقديم المساعدة الفنية” في هذا المجال.

وصرح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، انه شعر في الرياض “بالتزام قوي بتنويع الدخل” في اقتصاديات دول الخليج والتخلص من “الآثار السلبية” للدعم الحكومي.

وإلتقى لو بولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان الذي يرأس مجلس الشؤون الإقتصادية والتنمية الذي وضع هذه الخطة.

وقال المسؤول الأمريكي أنه من بين القضايا التي ناقشها الجانبان “قضايا تشريعية حالية في الولايات المتحدة يتم التركيز عليها هناك”، في إشارة واضحة الى قانون جاستا.

ومن المقرر أن يناقش لو “تمويل الإرهاب” وسيلتقي ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، الذي تشيد واشنطن بخبرته في مكافحة الإرهاب.

وقال المسؤول: “يجب أن أقول بأن التعاون بيننا وبين السلطات السعودية ممتاز في مكافحة تمويل الإرهاب”.