قارن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان يوم السبت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتنظيم “الدولة الإسلامية” وقال أن دعوة الزعيم الفلسطيني إلى الدفاع عن الحرم القدسي من “المستوطنين” هي دليل على محاولته إلى تأجيج نيران الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وتحويله إلى حرب دينية.

وجاءت أقوال وزير الخارجية ردا على تصريحات أطلقها عباس الجمعة، قال فيها رئيس السلطة الفلسطينية أنه لا يحق للمستوطنين الإسرائيليين “تدنيس” الحرم القدسي ويجب منعهم من دخول الموقع الذي يُعتبر مقدسا للديانتين اليهودية والإسلامية.

وكرر عباس هذه التصريحات يوم السبت، وقال أن على الناس حماية المواقع المقدسة في القدس من الزوار اليهود، الذين وصفهم بأنهم “قطيع من الماشية”.

وإنتقد ليبرمان عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقال أنهم يقفون وراء الموجة الأخيرة من العنف في القدس الشرقية. وأضاف أن عباس يدعو إلى حرب مقدسة، وبذلك إنضم إلى صفوف التنظيمات الإسلامية المتطرفة مثل “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة”.

وهاجم ليبرمان أيضا وزير الإقتصاد نفتالي بينيت، متهما إياه بأنه يحاول تحقيق مكاسب سياسية من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التي أُسيء تفسيرها على أنها ربط بين تصاعد الإسلام المتطرف والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقال كيري الخميس أنه من “الضروري” إستئناف المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية المتعثرة، حيث أن الصراع يساعد “الدولة الإسلامية” على تجنيد عناصر جديدة. بينيت بدوره، أشار إلى أن كيري يستخدم إشاعة كاذبة معادية للسامية.

وقال ليبرمان للقناة الثانية في مقابلة مساء السبت أنه في حين أن إنتقاد كيري قد يكسب رئيس حزب “البيت اليهودي” بعض الأصوات في الإنتخابات القادمة، ولكنه “سيتسبب بضرر سياسي كبير جدا”.

وقال ليبرمان: “قد تكون هناك إختلافات في الرأي بين الأصدقاء، ولكن لا حاجة إلى أن تكون هناك هجمات”، في إشارة ضمنية إلى بينيت.

وتعرض كيري إلى حملة إنتقادات شديدة من اليمين الإسرائيلي يوم الجمعة، حيث إتهم بينيت ووزير الإتصالات غلعاد إردان وزير الخارجية الأمريكي بأنه يظهر نقصا غير مسبوق في فهم الشرق الأوسط.

عبر صفحته على فيسبوك، كتب بينيت، الذي يرأس حزب “البيت اليهودي” القومي، عضو رئيسي في الحكومة، معلقا على ما قاله كيري، مع إرفاق رابط لتصريحات كيري: “حتى عندما يقوم مسلم بريطاني بقطع رأس مسيحي بريطاني، سيكون هناك دائما من سيضع اللوم على اليهود”.

وإنتقد الوزير إردان من الليكود، الذي يُعتقد بأنه سيكون إختيار رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو لمنصب وزير الداخلية القادم، كيري عبر موقع فيسبوك، متسائلا بسخرية إذا كان هناك أي شخص يؤمن حقا بأن مقاتلي الدولة الإسلامية سيتنازلون عن سلاحهم إذا إستؤنفت المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية.

وكتب إرادن باللغة العبرية: “أنا في الواقع أحترم كيري وجهوده، ولكن في كل مرة يقوم بتحطيم رقم قياسي في إظهار عدم فهمه لمنطقتنا وجوهر الصراع في الشرق الأوسط ولدي مشكلة في إحترام ما قاله”.

ورد ليبرمان على الإنتقادات الموجهة ضد كيري، قائلا: “لا أعتقد أن لدينا بديل عن الولايات المتحدة، وهذا التحريض يضر فقط”. وعلق وزير الخارجية أيضا عل الخطوات الأخيرة التي قامت بها حكومتي السويد وبريطانيا للإعتراف بالدولة الفلسطينية، وقال أن خطوات كهذه يمكن “أن تُوصف بأنها رشوة سياسية للمجتمعات المسلمة”.

وأنكرت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة أن كيري قصد في تصريحاته أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يغذي إنتشار الإرهاب الإسلامي في الشرق الأوسط.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية ماري هارف أن وزارة الخارجية على دراية بتعليقات المسؤولين الإسرائيليين، وخاصة تلك التي أطلقها “وزير معين”.

وقالت: “ما قاله [كيري] هو أنه خلال رحلاته لبناء تحالف ضد الدولة الإسلامية، قيل له أنه إذا تم حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، فإن الشرق الأوسط سيكون مكانا أفضل”.

وأضافت: “إما أن [بينيت] لم يقرأ ما قاله الوزير أو أنه حصل على معلومات خاطئة”.

“تعليقات [كيري] شُوهت لتحقيق مكاسب سياسية، فهو لم يقم بهذا الربط”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.