قال مسؤولون مصريون الأحد، أن وزير الخارجية المصري سامح شكري سوف يقوم بزيارة نادرة الى تل ابيب الأحد للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث سيتباحثان توصيات القاهرة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتأتي الخطوة أسبوعين بعد قيام شكري بزيارة خاصة الى رام الله للقاء بالقيادة الفلسطينية بينما تمركز القاهرة نفسها كلاعب اساسي في احياء عملية السلام المنهارة، وبينما تتمتع إسرائيل والقاهرة من علاقات مقربة بشكل غير مسبوق.

وقالت وزارة الخارجية المصرية انه تم إرسال وزير الخارجية الى تل ابيب لتباحث تقدم المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخاصة المسائل العالقة بين الطرفين.

وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الزيارة، وقال أنه سوف يعقد اجتماعين مع شكري في وقت لاحق الأحد.

“سألتقي معه بعد ظهر اليوم ومرة أخرى هذا المساء”، قال نتنياهو في بداية جلسة الحكومة الأسبوعية. “هذه الزيارة مهمة لأسباب كثيرة وهي تشكل دليلا على التغيير الذي حدث في العلاقات الإسرائيلية المصرية، بما في ذلك دعوة الرئيس السيسي المهمة إلى دفع عملية السلام مع الفلسطينيين ومع الدول العربية على حد سواء”.

وقال نتنياهو أنه تم ارسال شكري الى اسرائيل بطلب من الرئيس المصري، وهي أول زيارة لدبلوماسي مصري رفيع الى اسرائيل منذ عام 2007.

وقالت الوزارة أن الإجتماع يأتي في وقت هام بعد اطلاق المبادرات المصرية من قبل الرئيس المصري عبد الفتا السيسي للوصول الى حل شامل وعادل للنزاع، يؤدي الى انشاء دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967 مع القدس الشرقية كعاصمتها والسلام والأمن لإسرائيل.

وورد في التصريح أنهما سوف يخوضان “محادثات طويلة حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مع التركيز على القضية الفلسطينية”.

وورد أيضا، أن شكري ونتنياهو سيتباحثان التنسيق الإسرائيلي المصري في البحث عن حطام طائرة “مصر للطيران” الذي عثر عليه امام سواحل نتانيا الخميس، بالإضافة الى التنسيق الأمني في سيناء، حيث هناك مصالح مشتركة للبلدان للتصدي لإنتشار تنظيم “داعش” الإرهابي.

وقالت مصادر مصرية لوكالة “معا” الفلسطينية، أن لقاء وزير الخارجية المصري في تل ابيب قد يكون تمهيدا لزيارة قريبة لنتنياهو الى القاهرة للقاء بالسيسي.

ورفضت وزارة الخراجية الإسرائيلية التعليق على الزيارة، التي تأتي بينما يحاول نتنياهو تعزيز علاقات اسرائيل بالدول الإقليمية، ومن ضمنها الدول النسية التي تقيم علاقات رسمية مع الدولة اليهودية.

وزير الخارجية الامريكي جون كيري يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، 20 ابريل 2016 (US State Department)

وزير الخارجية الامريكي جون كيري يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، 20 ابريل 2016 (US State Department)

وفي 30 يونيو، قام شكري بأول زيارة له الى رام الله والتقى برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وورد أنه أوصل رسالة خاصة لعباس من السيسي.

وأفادت وكالة “وفا” الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية أن السيسي أرسل “دعم ومؤازرة لفخامته [عباس] وللشعب الفلسطيني، وأن مصر ستظل واقفة الى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق حتى يحقق حقوقه المشروعة كاملة، وإقامة دولته وتكون عاصمتها القدس الشرقية”.

وفي خطاب طويل متلفز موجه الى الفلسطينيين، قال شكري أن بلاده تعارض التغييرات لمبادرة السلام العربية، وسوف تستخدم نفوذها في مجلس الأمن الدولي لإجبار اسرائيل على توقيف الإستيطان.

وفي وقت سابق من شهر يونيو، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن اسرائيل ستكون معنية في نسخة معدلة للمبادرة، التي صدرت عام 2002 وتنص على تطبيع العلاقات الدبلوماسي وبين الدول العربية والإسلامية واسرائيل بعد الحل الناجح لعلمية السلام مع الفلسطينيين.

السفير المصري لإسرائيل حازم خيرت يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، 29 فبراير 2016 (Prime Ministers Office)

السفير المصري لإسرائيل حازم خيرت يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، 29 فبراير 2016 (Prime Ministers Office)

ورفض نتنياهو بنود في المبادرة السعودية التي تطالب بانسحاب اسرائيلي تام من جميع الأراضي التي تم الإستيلاء عليه في حرب عام 1967 والتي تضع شروط لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين مقابل تطبيع العلاقات مع العالم العربي.

وأكد شكري خلال خطابه للفلسطينيين على دعم مصر لمبادرة السلام الفرنسية – وهي توجه دولي جديد لخطة السلام – وقال ان بلاده تساعد فرنسا في الوقت الحالي للتجهيز لمؤتمر خاص حول القضية الفلسطينية.

وبينما دعمت رام الله المبادرة الفرنسية تماما، قامت القدس برفضها، مدعية أن المفاوضات المباشرة فقط يمكن أن تكون فعالة.

وغير مكتفيا بالإعتماد على المبادرة الفرنسية، قال شكري أن بلاده بتواصل دائم مع الولايات المتحدة ومع وزير الخارجية جون كيري للبحث عن طرق أخرى لتقدم عملية السلام.

وفي خطاب تم بثه مباشرة، والذي تضمن توجه مباشر نادر الى الفلسطينيين والإسرائيليين، نادى السيسي كلا الطرفين إلى استمداد الأمل من “السلام الحقيقي والثابت” بين اسرائيل ومصر.

“يوجد المبادرة العربية، ويوجد حاليا المبادرة الفرنسية، وهناك مبادرات أمريكية لتحقيق اتفاقية اسرائيلية فلسطينية”، قال.

وتظهر الزيارة ما يصفه البعض بالعلاقات المقربة غير المسبوقة بين اسرائيل والقاهرة، حتى بينما يستمر المصريون بالإبتعاد عن التطبيع مع اسرائيل.

“هذه إحدى أفضل الفترات التي كانت لدينا”، بالنسبة للتعاون بين الحكومتين، قال السفير الإسرائيلي الى مصر حايم كورين مؤخرا. “هناك تعاون جيد بين الجيوش، لدينا تفاهم حول شبه جزيرة سيناء، وبالأساس، نحن متفقون بالنسبة للتطورات في المنطقة”.

وبعد عقود من الحروب التي تلاها سنوات من السلام البارد، تحولت اسرائيل الى حليفة السيسي، بالإضافة الى السعودية ودول الخليج الثرية والصغيرة.

ودعمت دول الخليج السيسي، الذي اسقط عندما كان قائد الجيش نظام محمد مرسي الإسلامي عام 2013. وقد ساعد السيسي اسرائيل على عزل حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة الواقع بين اسرائيل ومصر. وقد كانت حركة حماس مقربة من الرئيس المصري السابق وهي نشأت من حركة الإخوان المسلمين.

وعادة تشيد اسرائيل بموقف السيسي الشديد اتجاه المسلحين، وتعتبره حليفا مركزيا في ما تراه كمعركة مشتركة ضد التطرف.

وكثيرا ما يتحدث نتنياهو والسيسي عبر الهاتف. وفي شهر مايو، رحب نتنياهو بما وصفه كإستعداد السيسي للمساعدة في تقم ملية السلام مع الفلسطينيين، بعد أن قال السيسي أن علاقات مصر مع اسرائيل يمكن أن تتحسن في حال الوصول الى السلام مع الفلسطينيين.