واشنطن- مع وجود إطار لاتفاق سلام شامل في متناول اليد وأحلام بدور محوري بتوفير غاز طبيعي لأوروبا، قام وزير الخارجية القبرصي التركي أوزديل نامي بزيارة العاصمة واشنطن هذا الأسبوع. يأمل نامي أن يكون لجزيرته الصغيرة، والتي عرفت حصتها من الصراعات في العقود الأخيرة، دورًا محوريًا بإنشاء علاقات إقليمية، وجمع تركيا وإسرائيل في شراكة اقتصادية.

ويعتقد نامي أن “المسألة القبرصية تحمل مفتاح الكثير من التطورات بما في ذلك تعاون أكبر بين إسرائيل وتركيا، وبين تركيا والاتحاد الاوروبي، واستغلال المصادر الهيدروكربونية الخالية من المشاكل.” بالرغم من خشيته مناقشة الآثار المترتبة على التدخل الروسي في أوكرانيا تحديدًا، ولكن كرر نامي تأكيده خلال لقاء يوم الخميس أن الغاز الطبيعي محوري لتحرير إمكانيات قبرص الإقليمية.

ووصف نامي سيناريو قد تشكل فيه قبرص نقطة دخول للغاز الطبيعي الإسرائيلي، والذي بالإمكان نقله عن طريق الأنابيب إلى تركيا ومن ثم توزيعه إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من خلال بنية تحتية قائمة. وقال أن خطة كهذه ستكلف ما يقارب 1 مليار دولار، وستوفر لأوروبا مصدر غاز بديل لمصدر الغاز الحالي، والذي يتم استيراده من روسيا، وبكلمات أخرى، هذا  يخلق “تبعية” ايجابية بين تركيا وإسرائيل.

لا تعترف إسرائيل بوجود الدولة ذات التوجه التركي التي يمثلها نامي، ولكنها تحافظ على علاقات قريبة مع قبرص اليونانية. على الرغم من أن العلاقات بين قبرص وإسرائيل في العقود السابقة كانت متوترة بسبب علاقات إسرائيل الدفاعية مع النظام التركي العلماني ،فإن العلاقات مع قبرص اليونانية تحسنت بثبات عند تدهور العلاقات مع تركيا في ظل تزايد نفوذ الإسلاميين في أنقرة.

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية التعليق على هذا التقرير.

في السنوات القليلة الماضية، تعززت العلاقات بين إسرائيل والطرف اليوناني من الجزيرة حول احتمال التعاون المتبادل بشأن مكامن غاز طبيعي بحري كبيرة في شرق البحر المتوسط. مع ذلك فإن الاستغلال المحتمل لهذه الاحتياطات من الغاز زاد التوترات بين قبرص اليونانية وإسرائيل من جهة، وبين تركيا من الجهة الأخرى.

واشتكت تركيا نيابة عن القبارصة الأتراك من أن اتفاقات احادية الجانب كهذه مع إسرائيل تشكل استغلالًا لغاز يجب أن يستفيد منه القبارصة الاتراك أيضًا.

وخططت كل من إسرائيل وقبرص اليونانية للتعاون في بناء كابلات كهربائية كبيرة تحت الماء والتي ستربط بين قبرص اليونانية وإسرائيل بشبكة الكهرباء الأوروبية.

وسيلتقي وزير الخارجية الذي تلقى تعليمه في أمريكا أيضًا عددًا من المجموعات اليهودية خلال زيارته إلى واشنطن. وسارع إلى الإشارة إلى أن الغاز الطبيعي هو ليس بالشيء الوحيد الذي بإمكانه صنع علاقات بين إسرائيل وبين قبرص موحدة مستقبلية.

وأشار إلى أن مستثمرين إسرائيليين بدأوا العمل بالفعل على جانبي الخط الأخضر القبرصي الذي يفصل الجنوب اليوناني من الشمال التركي. وتحظى قبرص بشعبية في صفوف المستثمرين والسياح الأجانب على حد سواء، وسيخلق التسهيل الجديد للوصول المفتوح بين الشمال والجنوب مناخًا أكثر ضيافة للزوار والمستثمرين.

ويمثل نامي الحزب الاجتماعي الديمقراطي، وهو الشريك الأساسي في حكومة تضم أيضًا حزب يمين الوسط  القبرصي التركي، وجاء إلى واشنطن لحشد الاهتمام للمحادثات القبرصية في صفوف المسؤولين الامريكيين.

وقال مبتسمًا أن “هناك اهتمام متزايد بمحادثات قبرص،” وأضاف، “نريد أن نشجع، كقبارصة أتراك، المزيد من الاهتمام على مستويات أعلى.”

على الرغم من أن لقاء مع نظيره الأمريكي جون كيري ظل بعيد المنال، لكن نامي التقى مع مسؤولين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، كما أنه التقى أعضاء في الكونغرس.

وقال نامي انه بعد فشل خطة عنان المدعومة أمريكيًا عام 2004، تراجعت القوى العظمى عن القيام بدور فعال في حل التوترات بين القبارصة اليونانيين والأتراك. قامت تركيا بتحريك قواتها إلى داخل شمال قبرص في عام 1974 بعد انقلاب عسكري في جمهورية قبرص المستقلة سعى إلى دمج الجزيرة مع اليونان.

وقالت تركيا بأنها تقوم بحماية حقوق الأقلية التركية المسلمة في الجزيرة، التي أعلنت بدورها عن استقلالها أحادي الجانب تحت اسم الجمهورية التركية لشمال قبرص. في إطار المحاولات للوصول إلى حل بوساطة دولية، تتمركز قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على طول الخط الأخضر الذي يفصل بين الشمال التركي والجنوب اليوناني.

وأيد القبارصة الأتراك خطة الامم المتحدة التي انهارت عام 2004 بقوة في حين رفضها القبارصة اليونانيون بشدة. وأشار نامي إلى أنه بالرغم من دعم القبارصة الأتراك للقرارات بوساطة دولية للنزاعات الاقليمية، فتركيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بهم بينما تعتبرهم بقية دول العالم احتلالًا غير شرعي. واشتكى نامي أن القبارصة الاتراك خرجوا بوضع أسوا بعد انهيار هذه الخطة وأضاف، “لا نزال في عزلة من الاتحاد الأوروبي، وغير قادرين على التجارة بحرية.”

نامي هو عضو مخضرم في فرق المفاوضات التي تسعى للوصل إلى اتفاق شامل للجزيرة في شرق البحر المتوسط. هذه المرة هو متفائل، وقال أن “القادة اتفقوا على وضع إطار لاتفاق شامل،” وأضاف أن “الامر مختلف تمامًا عن نصوص سابقة تحدثت فقط عن التسوية بعبارات عامة. هذا [الإطار] يخوض في التفاصيل.”

ان اتفاقًا حول قبرص، كما يقول نامي، سيفعل أكثر من مجرد توحيد الجزيرة في شرق المتوسط. وأضاف أن الانقسام في قبرص  لعب دورًا مركزيًا في فشل تركيا في قبولها كعضو في الاتحاد الاوروبي- وهكذا فإن حل الصراع القبرصي قد يسهل إعادة التوجيه التركي نحو أوروبا وبعيدًا عن السياسيات الفئوية في الشرق الأوسط.