قال وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي الجمعة إن الولايات المتحدة تسعى إلى تجديد الاتصالات مع السلطة الفلسطينية في الوقت الذي تستعد فيه للإعلان عن خطتها للسلام في الشرق الأوسط.

وقطعت السلطة الفلسطينية علاقاتها الرسمية مع واشنطن في ديسمبر 2017، في أعقاب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقد تكشف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الخطة التي طال انتظارها في الشهر المقبل، لكن الفلسطينيين أعلنوا مسبقا رفضهم للخطة لاعتبارها متحيزة بشدة لصالح إسرائيل.

وقال مالكي لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية إن مسؤولين أمريكيين يقومون بمبادرات لإستئناف المفاوضات، لكنه أكد على أن الاتصالات لا تزال “مقطوعة تماما”.

مبعوث الرئيس الأمريكي لعملية السلام جيسون غرينبلات، من اليسار، يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في ديوان الرئيس الفلسطيني في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 14 مارس، 2017. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وأضاف أيضا إن الأمريكيين “لن يجدوا فلسطينياً واحداً يقبل” بالإقتراح، ما لم يشمل دولة فلسطينية مع القدس الشرقية عاصمة لها.

ورفض أي فكرة حوافز اقتصادية لإقناع الرأي العام الفلسطيني وقال إن “المسألة ليست مالية، بل مبدأ وحق للفلسطينيين برفع الظلم عنهم”

وقال المالكي إن الفلسطينيين يحظون بدعم الدول العربية الأخرى لموقفهم.

وقال إن “الدول العربية تحترم موقفنا وتقدره، وهي تنقل مواقفنا الواضحة إلى الإدارة الأميركية”.

في جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخميس قال المالكي: “هذه ليست بخطة سلام بل هي شروط للاستسلام ولا يوجد هناك أي مبلغ من المال يمكن أن يجعل منها مقبولة”.

يوم الخميس قالت السلطة الفلسطينية إنها طلبت من الإتحاد الأوروبي تولي دور الدفاع عن حل الدولتين إذا كانت خطة السلام الأمريكية المقبلة لا تشمل إقامة دولة فلسطينية.

وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، للصحافيين إنه حضّ المسؤولين الأوروبيين خلال لقاءات جرت مؤخرا في بروكسل على أخذ المبادرة وعدم السماح للولايات المتحدة بأن تكون اللاعب الأبرز في عملية السلام في الشرق الأوسط.

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، يلقي كلمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في مقر الأمم المتحدة، 22 يناير، 2019. (AP/Richard Drew)

وحثّ الفلسطينيون الاتحاد الأوروبي على الدعوة لمؤتمر دولي يؤكد على الإجماع العالمي بشأن حل الدولتين للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي ويرفض النهج الأميركي.

وقال منصور للصحافيين بشأن لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين “ندفعهم للانخراط. عليهم التحرّك”.

وأضاف “سنكون سعداء للغاية لإظهار أن هناك أكثر من لاعب على الساحة، لتحديد كيف سنمضي قدما”.

وقال منصور أيضا إن الفلسطينيين يريدون من روسيا أيضا أن تقوم بتكثيف دورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط واقترح أن تقوم الأمم المتحدة بعقد اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط.

وقال إن اللجنة الرباعية “هي على الأقل عملية جماعية وليس طرفا واحدا… لتحديد كيف سنمضي قدما”.

وأضاف منصور إن الفلسطينيين يقدرون المؤتمرين الدوليين اللذين استضافتهما فرنسا، “ولكنهم لم يقوموا بالبناء عليهما ومواصلة” الجهود – وكذلك عرض الرئيس الروسي فلايديمير بوتين استضافة قمة بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

حتى الآن، كما قال منصور، لم ير الفلسطينيون أي نتائج لهذه المبادرات.

وقال منصور إن الخطوات الأمريكية – بما في ذلك الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقطع المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين – وتهديد نتنياهو بضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لن تحل صراعا مستمرا منذ عقود ولن تقود للسلام.

وأضاف أنه على اقتناع بأن الفلسطينيين سيحظون “بدعم كبير في الساحة الدولية”، لكنه حذر من أنه إذا فشلت الدبلوماسية، فقد يتحول الصراع حينئذ إلى التركيبة الديمغرافية.

وقال “إذا كان هذا هو ما يريدون فرضه علينا – واقع الدولة الواحدة – فإن الشعب الفلسطيني سيقوم بتسريع آليات التكاثر ويزيد من عدد الفلسطينيين لمواجهة الأبرتهايد”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.