قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الأحد، بأن مؤتمر السلام في الشرق الأوسط الذي تنظمه بلاده سيتم عقده كما هو مخطط له، على الرغم من المعارضة العلنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدم حضور ممثلين إسرائيليين أو فلسطينيين للمؤتمر.

متحدثا في مطار بن غوريون بعد زيارة خاطفة إلى المنطقة للإجتماع بنتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قال آيرولت بأنه لا بديل للمحادثات المباشرة، وبأن المؤتمر هو فقط بداية لعملية تهدف إلى جمع الإسرائيليين والفلسطينيين حول طاولة المفاوضات.

وقال آيرولت، “من الواضح لنا – وقلت ذلك لنتنياهو وعباس – بأنه لا يمكننا القيام بدور الجانبين”، مضيفا: “سيكونا بحاجة إلى إجراء محادثات مباشرة ولكن لأن العملية متعثرة، فهما بحاجة إلى مساعدة خارجية. هدف [المؤتمر] هو تشجيعهما على العودة إلى طاولة المفاوضات”.

وستضم القمة التي ستُعقد في 30 مايو وزراء من 20 دولة لمناقشة إحياء مفاوضات السلام. ولاقى المؤتمر ترحيبا من الفلسطينيين الذين قاموا بتعليق طرح قرار في الأمم المتحدة للتنديد بالمستوطنات الإسرائيلية للتركيز على الجهود الفرنسية. لكن إسرائيل من جهتها جادلت باستمرار بأن تحقيق السلام ممكن فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الجانبين، وليس من خلال المحافل الدولية.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قال للصحافيين بعد لقاء آيرولت بعباس بأنه على عكس الإسرائيليين، فإن الفلسطينيين يرحبون بالمبادرة الفرنسية.

وقال المالكي، “نتمنى نجاح فرنسا وجهودها لأن الجهود الفرنسية هي الوحيدة على الأرض حاليا، وقد ينتج عنها في نهاية المطاف إعطاء العملية السياسية دفعة جيدة إلى الأمام في هذه المرحلة”.

يوم الأحد كرر آيرولت بأن هدف اللقاء هو التحضير لقمة دولية في النصف الثاني من 2016، التي ستضم قادة إسرائيليين وفلسطينيين. وسيتم عقد المؤتمر الثاني “في وقت ما في الخريف”، حسب ما قال.

وفقا لآيرولت، الذي شغل في السابق منصب رئيس الوزراء، ستستند المفاوضات في اللقاء على المبادرة السعودية من عام 2002 – التي صادقت عليها جامعة الدولة العربية لكنها لم تحصل على الموافقة الإسرائيلية – والتي تدعو الدولة اليهودية إلى الإنسحاب من الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها في حرب الستة أيام عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، مقابل تطبيع العلاقات مع البلدان العربية. كما تستعرض المبادرة إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وتتصور “حلا عادلا” لقضية اللاجئين.

وقال نتنياهو في مستهل الإجتماع الأسبوعي لحكومته “قلت لوزير الخارجية الفرنسي إن القرار الفاضح الذي تم اعتماده في اليونيسكو بدعم من فرنسا، والذي لا يعترف بعلاقة الشعب اليهودي بجبل الهيكل الممتدة لالاف السنين، يلقي بظلاله على حياد فرنسا في المؤتمر الذي تحاول عقده”.

مصادر مقربة لآيرولت قالت الأحد بأن فرنسا “تأسف” لهذا القرار، مرددا تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الأربعاء الذي وصف القرار بـ”السخيف” و”المؤسف”، وبأنه كان ينبغي تفاديه.

وقال آيرولت بأن الإعتراض على القمة لن يضعف من عزم فرنسا، وبأن المؤتمر سيُعقد كما هو مخطط له في الشهر القادم.

وقال: “لن نتستسلم، ولن يستسلم شركاؤنا أيضا”.

وأضاف أن “فرنسا ليس لديها مصلحة (بالانحياز الى طرف)، لكنها مقتنعة تماما أنه اذا كنا لا نريد لافكار داعش ان تزدهر في المنطقة، فيجب علينا القيام بشيء”، مؤكدا على شعور المجتمع الدولي بوجود حاجة ماسة لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وسيلتقي فالس بنتنياهو بعد يوم واحد من وصوله إلى إسرائيل في 24 مايو. ويخطط أيضا لإجراء محادثات مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين والرئيس السابق شمعون بيريس وزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ. من المخطط بعد ذلك أن يتوجه فالس إلى رام الله، حيث سيلتقي هناك برئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.