قال وزير الخارجية السعودي يوم الأربعاء إن الرياض لن تطبع العلاقات مع إسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني، في أول بيان رسمي للمملكة منذ اتفاق يوم الخميس بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود في مؤتمر صحفي في برلين مع نظيره الألماني هايكو ماس: “عندما أطلقنا مبادرة السلام العربية في عام 2002، تصورنا تماما أنه ستكون هناك علاقات بين جميع الدول العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، وإسرائيل. لكن من وجهة نظرنا، فإن شروط ذلك واضحة: يجب تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أساس المعايير الدولية. بمجرد تحقيق هذا الهدف، يصبح كل شيء ممكنًا”.

ومنذ عام 2002، رعت السعودية مبادرة السلام العربية، التي تنص على أن التطبيع مع إسرائيل لن يتحقق إلا إذا تمكنت القدس ورام الله من التوصل إلى اتفاق دائم وإقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967.

والإمارات هي من الدول الموقعة على مبادرة السلام العربية، وموافقتها المعلنة على تطبيع العلاقات دون قيام دولة فلسطينية تتعارض معها. وقال مسؤولون إماراتيون إن اتفاقهم على تطبيع العلاقات مع إسرائيل يهدف إلى وقف الضم الإسرائيلي للأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون.

ومع ذلك، في دعم حذر للاتفاق، أشاد آل سعود أيضًا بـ”الخطوات لتعليق الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب” وقال إن الصفقة “يمكن اعتبارها إيجابية”.

وقد أشادت مصر، التي أبرمت معها إسرائيل أيضًا معاهدة سلام، بالاتفاق، وكذلك البحرين وعمان. ووصفت السلطة الفلسطينية الاتفاق بأنه “معاهدة حقيرة” و”طعنة في الظهر”.

وقال آل سعود أيضا إن الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية تضر بفرص السلام.

وأضاف: “تعتبر المملكة أي إجراءات أحادية إسرائيلية لضم الأراضي الفلسطينية تقوض حل الدولتين. ضم إسرائيل لأراض على نحو آحادي وبناء مستوطنات، يدمر أي جهد للسلام ونثمن أي جهد لتعليق هذه الإجراءات الأحادية”.

وفي حين قالت إسرائيل إنها ستعلق مبادرة الضم كجزء من اتفاق تطبيع العلاقات مع الإمارات، لا تزال مشاريع البنية التحتية الكبرى في ممر E-1 القريب من القدس قيد التقدم، مما قد يعيق إنشاء دولة فلسطينية، وفقًا لجمعية “عير عميم”.

ولم تعلق السعودية على الفور على اتفاق التطبيع عندما أُعلن يوم الخميس، رغم أن وزير الإعلام السعودي السابق عادل الطريفي أعرب عن دعمه للاتفاق في الليلة نفسها، واصفا إياه بأنه “قرار تاريخي”.

وكتب الطريفي في تغريدة: “لقد حان الوقت لدول مجلس التعاون الخليجي لتجاوز الخطاب المدمر للقومية العربية الزائفة والإسلاميين الإرهابيين. على دول مجلس التعاون الخليجي حث الفلسطينيين على التخلي عن إرهاب حماس والسعي إلى دولة حديثة”.

فلسطينيون يرددون هتافات خلال تظاهرة احتجاجية على صفقة الامارات لتطبيع العلاقات مع اسرائيل، في مدينة غزة، 19 اغسطس 2020 (Mohammed Abed / AFP)

وقال جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض، إن إسرائيل يمكن أن تتمتع في نهاية المطاف بعلاقات طبيعية تمامًا مع السعودية، بعد كشف بعض دول الخليج الأخرى علاقاتها مع إسرائيل علنا.

وقال كوشنر يوم الجمعة “أعتقد أن لدينا دولا أخرى مهتمة جدا بالمضي قدما [في التطبيع] ومع تقدم ذلك أعتقد أنه من الحتمي أن يكون للسعودية وإسرائيل علاقات طبيعية تماما وأن تكونا قادرتين على فعل الكثير”.

ويقال إن العلاقات السرية بين إسرائيل والسعودية قد تعززت في السنوات الأخيرة. ويقال إن التحول في السياسة كان بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يرى إسرائيل كشريك استراتيجي في الحرب ضد النفوذ الإيراني في المنطقة.

ويرى بن سلمان أيضًا أن إسرائيل عنصرا أساسيا في أجندته المحلية – توسيع المراقبة الإلكترونية في الداخل والخارج، فضلاً عن بناء “مدينة ذكية” مستقبلية جديدة ذات تقنية عالية على ساحل البحر الأحمر.

وفي عام 2018، سمحت السعودية للرحلات الجوية المباشرة من الهند إلى إسرائيل باستخدام مجالها الجوي، على الرغم من أن شركة الطيران الوطنية الإسرائيلية “إل عال” لا تزال غير قادرة على استخدام المجال الجوي السعودي في رحلاتها المتجهة شرقا.

واستبعد صائب عريقات، المسؤول البارز في منظمة التحرير الفلسطينية، المخاوف بشأن تطبيع السعودية مع إسرائيل وتوقع أن دول الخليج الأخرى لن تتسرع في السير على خطى الإمارات.

وقال عريقات لتايمز أوف إسرائيل: “لن يطبع الخليج العلاقات مع إسرائيل. السعودية لن تطبيع مع إسرائيل. السعودية قلب العالم العربي والاسلامي. ترى السعودية أن أمنها صادر من العمق العربي، وليس من قوى خارجية”.