حذر وزير الخارجية التشيكي الإثنين من أن بلاده قد تجد صعوبة متزايدة في الحفاظ على موقفها بشكل كبير لإسرائيل، إذا لم تنجح الدولة اليهودية في إتخاذ خطوات بناءة نحو إقامة دولة فلسطينية والتوصل إلى سلام إقليمي.

متحدثا خلال مقابلة مع موقع “واللا” الإخباري، صرح لوبومير زورالك أن إسرائيل ستعاني على الأرجح العزلة الدولية، وسيتم تصنيفها كدولة عنصرية إذا لم تقم بتغيير سياساتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاءت هذه التصريحات شبيهة بتصريحات قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في وقت سابق من هذا الشهر، ما يشير إلى إحباط متزايد من إسرائيل بسبب عدم تحقيق تقدم في العملية السلمية.

وقال زاورالك، الذي يقوم حاليا بزيارة إلى إسرائيل، “كصديق مقرب لكم، من المهم للجمهورية التشيكية أن تقول أنه إذا لم يتغير الوضع سيكون من الصعب الحفاظ على موقفنا”. وأضاف محذرا، “نريد تجنب المبادرات ضد إسرائيل، ولكن ذلك يزداد صعوبة مع الحكومة الحالية ومعارضتها لحل الدولتين (…) ما هو البديل، التدهور نحو نظام الفصل العنصري؟”.

في تصريحات لوكالة أنباء تشيكية، انتقد زاورالك أيضا البناء في المستوطنات واعتبر أنه يقوض آمال السلام: “إذا تواصل البناء في المستوطنات على الأراضي التي تقع تحت الحكم الذاتي الفلسطيني، والتي لم يتم إتخاذ قرار بشأنها بأنها ستكوت تابعة لإسرائيل… فهذا في الواقع نسف مباشر لهذه العملية، [أي] إقامة دولتين مستقلتين”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت لاحق يوم الإثنين، متحدثا في مؤتمر صحفي مشترك مع زاورالك قبيل إجراء محادثات معه، أن الفلسطينيين أداروا ظهرهم لمفاوضات السلام مرة تلو الأخرى.

وقال نتنياهو: “تريد إسرائيل أن تحصل على السلام الدائم”، مضيفا أن “مغزى هذا السلام هو بأننا لا نريد أن ما وقع في كل من غزة ولبنان سيتكرر. عندما تركنا لبنان – دخل حزب الله وعندما تركنا غزة – دخلت حماس. وهذان التنظيمان يُدعمان من قبل إيران. لن نسمح بتكرار هذا السيناريو للمرة الثالثة”.

وتابع نتنياهو: “وللأسف الشديد، الفلسطينيون لا يفاوضون، إنهم يهربون من المفاوضات. لقد هربوا من المفاوضات مع [إيهود] باراك وهربوا من المفاوضات مع [أريئيل] شارون ومن المفاوضات مع [إيهود] أولمرت، وقد هربوا من إجراء المفاوضات معي”.

واتهم نتنياهو الفلسطينيين بمحاولة “فرض مقاطعات على إسرائيل بسبب انعدام المفاوضات، التي هم يرفضون إجراءها من الأساس”، ودعا المجتمع الدولي إلى الكف “عن تقديم التنازلات للفلسطينيين”.

وأكد رئيس الوزراء على التزامه بحل الدولتين، ولكنه يعارض المحاولات الفلسطينية لتشويه سمعة إسرائيل.

وقال: “سيدي وزير الخارجية، إنني أعلم أنك تقف إلى جانبي في رفض هذا الموقف المتطرف (…) أود أن تعلم أننا ملتزمين بحل الدولتين للشعبين. نحن ملتزمون بالمفاوضات وآن الأوان للتركيز على الفلسطينيين حيث يجب مساءلتهم: ’هل أنتم ملتزمون بحل الدولتين للشعبين؟ هل أنتم ملتزمون بالمفاوضات دون تحديد سقف زمني ودون شروط مسبقة؟ هل أنتم ملتزمون بالسلام؟’”.

وتُعتبر براغ واحدة من أشد الداعمين لإسرائيل في الساحة الدولية. في عام 2012، كانت الجمهورية التشيكية الدولة العضو الوحيدة في الإتحاد الأوروبي التي صوتت ضد منح فلسطين مكانة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

في وقت سابق من اليوم، التقى زاورالك مع نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي، التي أعربت عن إمتنانها للجمهورية التشيكية لوقوفها إلى جانب إسرائيل ومعارضتها لجهود المقاطعة والمبادرات الأحادية الموجهة ضد الدولة اليهودية.

وقال زاورالك خلال مقابلته مع “واللا”: “أرجو الأصغاء إلي كصديق يحب إسرائيل ويهتم لأمرها”. وأضاف قائلا، “آمل أن يكون بإمكاننا مساعدة إسرائيل والفلسطينيين إلى التحرك في اتجاه أفضل. سأقول لرئيس الوزراء نتنياهو أن لديه فرصة لفعل شيء عظيم خلال ولايته، ولكن بأن هناك مخاطر متربصة لإسرائيل كذلك”.

وحذر زاورالك أيضا من أن التأخير في إعادة بناء غزة، التي قام بزيارتها الأحد، حولها إلى “مصنع للتطرف والإرهاب”.

وقال، “ما رأيته هو كارثة حقيقية (…) التقيت مع شبان لا مستقبل ولا أمل لديهم. نسبة البطالة بين الشباب هناك لا يمكن تخيلها. ذكرني ذلك بلقاءات مع شباب في اليونان”.

الدمار الذي يعاني منه قطاع غزة هو نتيجة للصراع الذي وقع في شهري يوليو وأغسطس من العام الماضي بين إسرائيل وحماس. وتحدثت تقارير عن أن الحرب التي استمرت لـ50 يوما أسفرت عن مقتل أكثر من 2,100 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، بحسب مصادر فلسطينية في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.

وتصر إسرائيل على أن نصف القتلى هم من المقاتلين وتحمل حماس مسؤولية سقوط ضحايا من المدنيين، متهمة إياها بوضع بنى تحتية عسكرية في مناطق سكنية.

ودعا زاورالك إسرائيل إلى طرح خطة سياسية شاملة لإعادة البناء في القطاع، وأعرب عن أمله بأن يجد الفلسطينيون طريقة لحل الصراعات الداخلية بين فتح وحماس.

وأشار إلى أن عددا كبيرا من الدولة الأوروبية تبدي حذرا من الإستثمار في مشاريع إقتصادية وإنسانية في القطاع خشية إندلاع جولة أخرى من العنف قريبا.

وقال وزير الخارجية التشيكي، “أنا أؤيد التدخل الأوروبي [في غزة] وأعتقد أنه صحيح تماما بالنسبة لنا مواصلة العمل نحو تحسين الوضع، ولكن هناك أشخاص يتحدثون عن أنه خلال عامين من الممكن اندلاع حرب أخرى [وكل جهودنا] ستذهب أدراج الرياج”.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.