في تعبير أوروبي نادر عن دعم الخطوات الإسرائيلية على حدود غزة، قال وزير خارجية جمهورية التشيك يوم الخميس إن حماس وحدها هي المسؤولة عن أحداث العنف التي شهدتها الحدود مؤخرا.

في بيان تحت عنوان “غزة – قول الأمور كما هي بالفعل”، قال  مارتن شتروبنسكي أيضا إن المواجهات الدامية في 14 مايو لا علاقة لها بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في اليوم نفسه.

وقال: “الحقيقة هي أن حماس، التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي أيضا منظمة إرهابية والتي لا تزال لا تعترف بإسرائيل، هي الحاكم الفعلي لقطاع غزة، وبالتالي فهي مسؤولة بالكامل على شكل وأهداف أعمال العنف التي حدثت على الحدود بين إسرائيل وغزة في الأسابيع الأخيرة”.

وأضاف في بيانه إن نتائج المواجهات العنيفة الأسبوعية، التي انطلقت في الشهر الماضي وقتلت خلالها القوات الإسرائيلية أكثر من 100 فلسطيني، معظمهم عناصر في حماس، كانت “مأساوية” بكل تأكيد.

وقال: “لقد عبرنا بشكل لا لبس فيه عن قلقنا وأسفنا إزاء الخسائر في الأرواح. في هذا السياق، يجب التأكيد على أن القلق لا يتعلق فقط بضحايا العنف المستمر، وإنما أيضا بأسبابه، بما في ذلك من بادر إليه”.

ورحبت إسرائيل بموقف الوزير.

وقال سفير إسرائيل في براغ، دانييل ميرون، لتايمز أوف إسرائيل إن “الوزير شتروبنسكي قال الحقيقة وأنا أحييه على ذلك”، وأضاف إن “تصريحاته تعكس العلاقات الوثيقة بين بلدينا، إسرائيل وجمهورية التشيك، التي تستند على علاقات تاريخية وثقة ودعم وقيم مشتركة”.

ويبدو أن الكثير من العواصم، حتى في أوروبا، قبلت بالرواية الفلسطينية للأحداث، التي المظاهرات التي أطلق عليها “مسيرة العودة” بأنها احتجاج سلمي ضد إسرائيل إلى حد كبير قوبل بإستخدام مفرط وغير متناسب للقوة من قبل الجيش الإسرائيلي.

إسرائيل من جهتها تزعم بأن الاحتجاجات هي في الواقع حملة عسكرية نظمتها حركة حماس، التي تدعو علانية إلى تدمير الدولة اليهودية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن حماس تحاول اختراق الحدود من خلال حشود من سكان غزة، من بينهم مسلحين، لتنفيذ هجمات داخل إسرائيل، وإن التزام الجيش الأساسي هو ضمان عدم حدوث ذلك.

صورة تم التقاطها في 14 مايو، 2018 من كيبوتس ناحال عوز في جنوبي إسرائيل عبر الحدود مع غزة لجنود إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين يحتشدون بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل. (AFP/JACK GUEZ)

خلال المواجهات الأسبوعية التي انطقلت في 30 مارس، امتنع معظم المتظاهرين على الاقتراب من السياج الحدودي، واختاروا البقاء في خيم الاعتصام على بعد بضعة مئات الأمتار من الحدود، لكن في كل أسبوع اقترب الآلاف من الحدود، وقاموا بإلقاء قنابل حارقة باتجاه الجنود الإسرائيليين على الجانب الآخر بواسطة مقاليع أو تطيير طائرات ورقية محملة بزجاجات حارقة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية بهدف إشعال حرائق في الأراضي الزراعية والحقول.

ردا على ذلك، استخدم الجيش الإسرائيلي الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية، التي يقول الجيش إنه تم إطلاقها بموجب قواعد الاشتباك التي يتبعها ودائما بموافقة قائد. في الأسابيع الثمانية الماضية، أصيب آلاف الفلسطينيين برصاص حي وقُتل أكثر من 100 آخرين، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة.

يوم الجمعة صوت مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة لصالح مشروع قرار يدعو إلى إجراء تحقيق في الأحداث على حدود غزة، مع تصويت 29 دولة عضو لصالح مشروع القرار، ومعارضة بلدين، هما أستراليا والولايات المتحدة، وامتناع 14 دولة عن التصويت. وأدان المجلس أيضا “الاستخدام غير المتكافئ والعشوائي للقوة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين”. جمهورية التشيك ليست عضوا في الوقت الحالي في المجلس.

في بيانه المطول، قال شتروبنسكي إن المتظاهرين احتجوا على الأوضاع المعيشية السيئة في غزة، التي تسببت بها حماس الحاكمة للقطاع الساحلي منذ عام 2007.

وأضاف أن منظمي المظاهرات شاركوا في عدد من “الأنشطة الاستفزازية التي لن يقبل بها أي بلد في العالم، بما في ذلك تلك البلدان التي احتجت بشدة على الرد الإسرائيلي”.

وأشار إلى “الجهود الدؤوبة التي بذلها المهاجمون لاختراق السياج الحدودي ودخول إسرائيل” والتي يمكن اعتبارها “عملا إرهابيا”، وفقا لشتروبنسكي. “وبالمثل، لا يمكن تجاهل أفعال مثل حرق الإطارات أو إضرام النار في الحقول المحيطة بغزة”.

شتروبنسكي أشار أيضا إلى قيام غزيين بحرق معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم)، الذي يحصل من خلاله سكان القطاع على المساعدات الإنسانية، وبأن حركة حماس شجعت المراهقين على المشاركة في الاحتجاجات على الحدود “حتى يكون بامكان العالم اتهام إسرائيل بقتل الأطفال”.

معبر كيرم شالوم الحدودي بين غزة وإسرائيل يتم إحراقه للمرة الثالثة خلال أسابيع على يد المتظاهرين الفلسطينيين. (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف أن كل ذلك يظهر أن “حماس لا تهتم بشعبها أو في تحسين ظروف الأراضي التي تسيطر عليها”، ولكنها تسعى في الأساس إلى تعزيز وضعها من خلال جذب انتباه العالم. مثل هذا التصرف، بحسب شتروبنسكي، لا يساهم في الجهود لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. مضيفا “يجب أن تُقال الأمور كما هي حقا”.

شتروبنسكي راى أيضا أنه لا توجد هناك “علاقة سببية” بين خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى حي “أرنونا” في القدس والعنف على حدود غزة.

وقال إن “الصراع في الشرق الأوسط كان على مستويات متفاوتة لسنوات عدة. بالتالي فإن نقل السفارة الأمريكية استُخدم من قبل منظمة حماس الإرهابية… لتأجيج الأحداث التي نظمتها قبل ذلك بوقت طويل”.

في 15 مايو – قبل يوم من اندلاع المواجهات الأكثر دموية – أصدرت وزارة الخارجية التنشيكية بيان مقتضبا أعربت فيه عن قلقها من “تصاعد العنف في غزة الذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا” ودعت “جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس واعتماد إجراءات فعالة لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح”.

في الشهر الماضي، أعلن الرئيس التشيكي ميلوس زيمان عن خطة بثلاث مراحل للبدء بإجراءات نقل البعثات الدبلوماسية لبلاده من تل أبيب إلى القدس، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت براغ ستقوم بافتتاح سفارة لها  في المدينة المقدسة.

ويعارض رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيس النقل الكامل للسفارة، وقال إنه غير معني بالانفصال عن سياسة الإتحاد الأوروبي.

وقالت وزارة الخارجية التشيكية في بيان أصدرته حينذاك “وفقا للممارسة الدبلوماسية، فإن الدول تضع سفاراتها في عواصم الدول المستقبلة. لهذا السبب قررت جمهورية التشيك، كخطوة أولى، افتتاح قنصلية فخرية (بقيادة القنصل الفخري السيد دان بروبر) في شهر مايو ومركز تشيكي جديد في نهاية العام الحالي، كلاهما في القدس الغربية”.

وتابع البيان “هذه الخطوة ليست بأي حال من الأحوال حكما مسبقا على الاتفاق النهائي بشأن القدس. إن جمهورية التشيك تحترم تماما السياسة المشتركة للإتحاد الأوروبي، التي تعتبر القدس عاصمة مستقبلية لكل من دولة إسرائيل ودولة فلسطين المستقبلية”.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس