دافع وزير خارجية البحرين عن قراره إجراء مقابلات نادرة مع وكالات اعلامية اسرائيلية الاسبوع الماضي، وقال أن ذلك لا يعني ان المنامة تدعم تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية.

وتحدث خالد بن احمد آل خليفة مع تايمز أوف اسرائيل وصحفيين من اذاعة “كان” الإسرائيلية والقناة 13 يوم الاربعاء، على هامش مؤتمر “السلام من اجل الازدهار” الذي تقوده الولايات المتحدة حول الاقتصاد الفلسطيني.

ولاقت ملاحظاته، التي عبرت عن شرعية وجود اسرائيل وامال للسلام، أشادات في اسرائيل وخارجها، ولكنها اثارت غضب البعض في العام العربي الذين يعارضون اي تواصل مع اسرائيل حتى انتهاء النزاع العربي الإسرائيلي.

“هناك من يقول ان هذا تطبيع. هذا ليس تطبيعا. هذه ليست حتى خطوة باتجاه التطبيع”، قال لقناة “العربية” السعودية الجمعة.

“يجب أن ترسل الرسالة الصحيحة الى الشخص الذي تريد مخاطبته وحل مشكلة معه. وهذا الشعب الإسرائيلي”.

وفي مقابلة واسعة النطاق على هامش مؤتمر “السلام من اجل الازدهار” الذي تقوده الولايات المتحدة في المنامة الاربعاء، قال آل خليفة لتايمز أوف اسرائيل ان وجود اسرائيل هو واقع، وأن البحرين تريد السلام معها. اسرائيل دولة في المنطقة، وهي باقية، طبعا”، قال. “على من عرضنا السلام بمبادرة السلام [العربية]؟ عرضناه على دولة اسمها دولة اسرائيل، في المنطقة… نعتقد أن اسرائيل دولة باقية، ونريد علاقات أفضل معها، ونريد السلام معها”.

وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة يتحدث مع تايمز أوف إسرائيل على هامش ورشة ’السلام من أجل الازدهار’ في المنامة، البحرين، 26 يونيو، 2019. (Courtesy)

ويعتبر آل خليفة اكثر مسؤول مناصر لإسرائيل في الخليج. وغرد في العام الماضي انه يدعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها، ما يعكس العلاقات السرية المتنامية بين اسرائيل ودول الخليج، بالرغم من عدم وجود تواصل رسمي مع القدس.

وأشادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بملاحظاته للصحفيين الإسرائيليين، وقالت انه تدعوا صحفيين بحرينيين لزيارتها بالمقابل.

وعبر آل خليفة أيضا عن دعمه لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني خلال ملاحظاته لوكالة “روسيا اليوم” بعد المؤتمر.

“ندعم حل الدولتين. ندعم مبادرة السلام العربية المبنية على حل الدولتين. ندعم قرارات الشرعية”، قال آل خليفة للقناة المدعومة من الكرملين.

فلسطينيون يحؤقون صورا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وملك البحرين حمد آل خليفة، في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، 25 يونيو، 2019، خلال تظاهرة ضد مؤتمر ’السلام من أجل الازدهار’ المنعقد في البحرين برعاية أمريكية. (SAID KHATIB / AFP)

“ندعم قيام دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها، مع سيادة تامة وحقوق كاملة للشعب الفلسطيني. هذا موقفنا ولم يتغير”.

ويخالف موقف آل خليفة، الداعم لطالب القيادة الفلسطينية في رام الله لدولة مستقلة، مواقف طاقم الرئيس الامريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الاوسط، الذي يرفض دعم إطار محدد.

وواجهت البحرين انتقادات شديدة لاستضافتها المؤتمر، الذي كشف الجزء الاقتصادي من خطة السلام الامريكية، التي تسعى لاستثمارات كبيرة في مشاريع بنية تحتية في الضفة الغربية، قطاع غزة، ودول عربية مجاورة، ولكن تتجنب التطرق الى اي جانب سياسي للنزاع. وفي يوم الخميس، داهم متظاهرون سفارة البحرين في بغداد للاحتجاج على المؤتمر.

عناصر امن عراقيون بالقرب من سفارة الحرين في بغداد، بعد مداهمة متظاهرون للسفارة احتجاجا على مؤتمر السلام الامريكي في البحرين الاسبوع الماضي، 27 يونيو 2019 (AP/Ali Abdul Hassan)

ويعارض الفلسطينيون المؤتمر، ويؤكدون أن تركيزه الاقتصادي يسعى لتقويض طموحاتهم لقيام دولة. واتهموا الولايات المتحدة ايضا بمحاولة استخدام القمة لتطبيع مكانة اسرائيل في العالم العربي.

وقد قالت معظم الدول العربية المشاركة في ورشة العمل انها سوف تدعم فقط حل سياسي يدعمه الفلسطينيون.

وفي ملاحظاته لوكالة “روسيا اليوم”، انتقد آل خليفة اسرائيل ايضا لعدم ردها على مبادرة السلام العربية، التي صدرت عام 2002 وعرضت على اسرائيل تطبيع العلاقات مع العالم العربية مقابل تحقيق السلام مع الفلسطينيين والانسحاب من اراضي احتلت عام 1967.

“تم عرض الآراء بأن مبادرة السلام العربية تنقص هذا او ذاك في الماضي. تم تقديم مبادرة السلام العربية ولم نرى اي ترحيب لها، خاصة من الطرف الإسرائيلي”، قال. “لم نسمعهم حتى يقولون: ’دعونا نتحدث عن مبادرة السلام العربية’. كل ما سمعناه كان اما الصمت، الرفض، عدم القبول او ان هذا لا يكفي او ليس صحيحا”.

وزير الخزانة الأمريكي ستيفين منوشين، الخامس من اليسار، وولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة، السادس من اليسار، يستمعان للمستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر، الواقف في الصورة، خلال الجلسة الافتتاحية لورشة “السلام من أجل الازدهار” في المنامة، البحرين، 25 يونيو، 2019. (Bahrain News Agency via AP)

وقال جاريد كوشنر، مستشار ترامب الرفيع، لقناة الجزيرة القطرية أن الخطة الامريكية التي لم تصدر بعد لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لا تتوافق مع شروط مبادرة السلام العربية.

“ستكون بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي”، قال الاسبوع الماضي.