قال وزير الخارجية الإيراني يوم الأحد إن القدس “تسعى للحرب” وأن سلوك إسرائيل والولايات المتحدة يزيد من احتمالات اندلاع صراع.

وقال محمد جواد ظريف للحضور في مؤتمر ميونخ للأمن، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء: ”بالتأكيد، بعض الناس يسعون للحرب… إسرائيل“.

وأضاف ظريف أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي من خلال تنفيذها لغارات قصف في سوريا، ودعا القوى الأوربية والولايات المتحدة إلى محاسبة إسرائيل على أفعالها.

وقال: ”خطر (الحرب) هائل وسيكون أفدح إذا واصلتم التغاضي عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي”.

وأضاف أن ”التصرفات الإسرائيلية والتصرفات الأمريكية تتجاهل القانون الدولي“.

وينظر النظام الإيراني إلى إسرائيل والولايات المتحدة باعتبارهما عدوتيه السياسيتين والروحيتين، ويتعهد قادته عادة بتدمير الدولة اليهودية.

في السنوات الأخيرة نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية في سوريا ضد أهداف مرتبطة بإيران، التي تحارب مع وكلائها في المنطقة وروسيا إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

حتى قبل وقت قصير، امتنعت إسرائيل عادة عن التعليق على أنشطتها العسكرية ضد إيران في سوريا، حيث لم تؤكد أو تنفي الهجمات.

انفجار، بسب تقارير خلال غارات جوية إسرائيلية بالقرب من دمشق، سوريا، 21 يناير، 2019. (screen capture: YouTube)

لكن على مدى الشهرين الماضيين، تخلى الجيش الإسرائيلي والمسؤولين السياسيين عن سياسة الغموض هذه إلى حد كبير، وبدأوا بمناقشة العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا بشكل أكثر انفتاحا.

وتعرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لانتقادات شديدة لكسره سياسة الغموض الإسرائيلية فيما يتعلق بالهجمات في سوريا، حيث اتهمه منتقدوه بوضع أمن إسرائيل في خطر لتحقيق مكاسب سياسية في صفوف الناخبين.

وقال ظريف أيضا إن إيران لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في العام الماضي، لكنه اتهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا بعدم بذل جهود كافية لضمان حصول  طهران على الفوائد الاقتصادية من التزامها في الاتفاق على مدى الشهرين الماضيين.

وانتقد ظريف الولايات المتحدة لتركيزها على إيران.

وقال: “لطالما كنا هدفا لتركيز غير صحي، لنقل هوس” من قبل الولايات المتحدة.

وأضاف أن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، في خطاب له أمام المؤتمر يوم السبت، “طلب بغطرسة من أوروربا الانضمام إلى الولايات المتحدة في تقويض أمنها وانتهاك التزاماتها”، حسبما قال ظريف.

ويوفر الإتفاق لإيران تخفيفا للعقوبات مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدت على أن طهران ملتزمة بالاتفاق.

لكن الولايات المتحدة تزعم أن الاتفاق يعمل فقط على تأجيل الوقت الذي تكون فيه إيران قادرة على بناء قنبلة نووية. في المؤتمر، حض بنس الأوروبيين على الانسحاب من الاتفاق النووي، واصفا إيران بأنها “الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث مع الصحافيين في مطار بن غوريون قبل انطلاقه إلى مؤتمر في بولندا، 11 فبراير، 2019. (Raphael Ahren/Times of Israel)

وقال بنس في خطابه: “حان الوقت لشركائنا الأوربيين للتوقف عن تقويض العقوبات الأمريكية ضد هذا النظام الثوري المجرم. حان الوقت لشركائنا الأوروبيين للوقوف إلى جانبنا وإلى جانب الشعب الإيراني، حلفائنا وأصدقائنا في المنطقة. لقد حان الوقت لشركائنا الإروبيين للانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران”.

تصريحات ظريف حول الاحتمال المتزايد باندلاع نزاع عسكري مع إسرائيل تأتي بعد أيام من حديث نتنياهو عن مصلحة مشتركة في “حرب” في سياق الصراع ضد الجمهورية الإسلامية.

في رسالة فيديو مسجلة باللغة العبرية قبل توجهه يوم الأربعاء الماضي إلى افتتاح مؤتمر الشرق الأوسط في وارسو، أشاد رئيس الوزراء بحقيقة أن قادة إسرائيليين على وشك الجلوس مع مسؤولين كبار من “دول عربية رائدة” بهدف “الدفع بالمصلحة المشتركة المتمثلة في الحرب ضد إيران”.

في ترجمة رسمية للبيان، أصدرها مكتب الإعلام الحكومي، تم ترجمة الكلمة العبرية “ميلحما بإيران” إلى “الحرب مع إيران”، في حين أنه من غير الواضح ما إذا كان نتنياهو يقصد العمل العسكري بشكل حرفي.

وتم نشر التصريح على حسابات رئيس الوزراء على شبكات التواصل الاجتماعي، ما دفع عدد من الأشخاص، من ضمنهم ظريف، إلى الإشارة إلى العدوانية الظاهرة فيه.

يوم السبت، رفض ظريف اتهامات بنس لإيران في خطابه بأنها “تدعو علنا إلى محرقة أخرى”.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ينحني وإلى جانبه تقف زوجته كارين، من اليمين، أمام عربة شحن كانت تُستخدم لنقل اليهود، خلال زيارة إلى معسر الموت النازي السابق ’أوشفيتس-بيركيناو’ في أوشفينتشم، بولندا، الجمعة، 15 فبراير، 2019. (AP Photo/Michael Sohn)

وقال وزير الخارجية لصحيفة “دير شبيغل” الألمانية إن هذه الاتهامات “مضحكة”، بحسب ترجمة لوكالة “رويترز”.

وقال “”دعمت إيران دائما اليهود. نحن نناهض فقط الصهاينة. المحرقة النازية كانت كارثة“

في خطابه السبت، أشار بنس إلى أن “آية الله علي خامنئي بنفسه قال، ’إن محو إسرائيل عن الخريطة هو مهمة الجمهورية الإسلامية’”.

وقال بنس: “في الأمس، قدمنا زوجتي كارين وأنا احترامنا لشهداء المحرقة في أول زيارة لنا إلى أوشفتيس. أحد دروس هذه الفترة المظلمة من تاريخ البشرية هي أنه عندما تقوم أنظمة استبدادية بنفث الكراهية الخبيثة والتهديدات بالعنف، علينا أخذ أقوالهم على محمل الجد. إن النظام الإيراني يدعو علنا إلى محرقة أخرى”.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين ووكالات.