التقى وزيرا الخارجية الإسرائيلي والإماراتي للمرة الأولى الثلاثاء في العاصمة الألمانية برلين، بزيارتهما نصب محرقة اليهود الذي يحمل رمزية كبيرة .

وتبادل وزير الخارجية الاسرائيلي غابي أشكنازي ونظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان التحية بضرب الكوع، ضمن تدابير الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، خلالها أول لقاء مباشر بينهما بعد توقيع دولتيهما اتفاقا لتطبيع العلاقات بوساطة أميركية في منتصف سبتمبر الماضي.

وجال الوزيران يرافقهما مضيفهما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، في موقع النصب الشاسع الذي يضم أكثر من 2700 كتلة اسمنتية تنتشر على مساحة توازي ثلاثة ملاعب لكرة القدم.

في رسالة مكتوبة بخط اليد في سجل الزوار في النصب التذكاري، حيا الدبلوماسي الإماراتي ذكرى “ضحايا الهولوكوست من يهود أوروبا”.

تدوينات وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان في سجل الزوار في النصب التذكاري للمحرقة في برلين، 6 أكتوبر، 2020. (MFA)

وكتب عن “سقوط كوكبة كاملة من البشر ضحايا  لدعاة التطرف والكراهية”، مضيفا أن زيارة النصب “أكدت على أهمية القيم الإنسانية مثل التعايش والتسامح وقبول الآخر … وكذلك احترام جميع المذاهب والأديان. هذه هي القيم التي تأسس عليها بلدي “.

وكتب آل نهيان، قبل أن يقتبس من صلاة يهودية مترجمة إلى العربية، “تحية تقدير واعتزاز لأرواح ضحايا الهولوكوست”: “لتكن أرواحهم مرتبط برباط الحياة الأبدية”.

وكتب باللغتين الإنجليزية والعربية: “لن يحدث مطلقا مرة أخرى”.

وتطلع أشكنازي قدما في رسالته قائلا إن الاجتماع “يرمز إلى بداية عهد جديد. عصر سلام بين الشعوب. إن توقيعنا المشترك في كتاب الذكرى هو بمثابة صرخة وقسم مشتركين: أن نتذكر وألا ننسى، وأن نكون أقوياء وأن نتعهد ’لن يحدث مطلقا مرة أخرى’”.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أبلغ آل نهيان خلال الجولة أن أشكنازي هو ابن لناجين من المحرقة.

وقالت الوزارة، “تفاجأ الوزير الإماراتي بسماع ذلك وطلب سماع المزيد”، وأضافت أن “الوزير أشكنازي أخبره بجذوره وعن والده الذي نجا من معسكر عمل في بلغاريا عام 1944 وعن هجرته إلى إسرائيل”.

وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يجلس على مأدبة غداء في غرفة الطعام الحكومية بالبيت الأبيض بعد مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، 15 سبتمبر، 2020، في واشنطن. (AP Photo / أليكس براندون)

ويكرم النصب ذكرى مقتل 6 ملايين يهودي على أيدي نظام أدولف هتلر النازي.

وزيارة الشيخ عبدالله إلى نصب المحرقة خطوة تحمل رمزية كبيرة، وتؤذن بتحول المواقف في العالم العربي تجاه إسرائيل واليهود.

وأدت النزاعات السياسة إلى توترات حادة بين الإسلام واليهودية، فيما إنكار المحرقة شائع في العديد من الدول العربية.

ويرى الفلسطينيون أن الاتفاقات تتعارض مع الإجماع العربي الذي جعل حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني شرطا أساسيا لإحلال السلام مع الدولة العبرية.

وقال ماس إنه “ِلشرف كبير أن يختار وزيرا الخارجية الإسرائيلي والإماراتي برلين مكانا للقائهما التاريخي الأول”.

وأضاف: “أهم تداولات الدبلوماسية هي الثقة وأنا شخصيا أشكر زميلي لأنهما وضعا هذه الثقة في ألمانيا”.

واصبحت البحرين ودولة الإمارات أول بلدين عربيين يوقعان اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد مصر في 1979 والأردن في 1994.

ووصف ماس الاتفاق بين إسرائيل ودولة الإمارات بأنه “أول خبر جيد في الشرق الأوسط منذ وقت طويل، وفرصة لحركة جديدة في الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وأضاف أنه “يجب اغتنام هذه الفرصة” معبرا عن استعداد الاتحاد الأوروبي للمساعدة.