هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران خلال خطاب ألقاه في الأمم المتحدة يوم الخميس، ووصف الجمهورية الإسلامية بأنها أكبر راع للإرهاب في العالم وحض المجتمع الدولي على الانضمام للعقوبات الأمريكية ضد النظام.

ووجه كاتس حديثه للقيادة الإيرانية مستهزئا، واستخدم مثلا إيرانيا معروفة، باللغة الفارسية، والذي يعني ضمنا أن الضحكة الأخيرة ستكون لخصوم النظام.

في خطاب مقتضب نسبيا أمام الجمعية العام للأمم المتحدة، دعا كاتس أيضا الفلسطينيين إلى العودة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لكنه امتنع عن إعلان تأييده لحل الدولتين للصراع أو حتى طرح فكرة اتفاق سلام مع رام الله. في المقابل، أكد مرارا وتكرارا على رغبة إسرائيل في تطبيع العلاقات مع الدول العربية في الخليج.

وقال إن “المشكلة الرئيسية التي تهدد الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط هي إيران، التي تهدد بتدمير إسرائيل وتعمل ضد أنظمة العديد من الدول في المنطقة”.

وأضاف كاتس، الذي يشغل أيضا منصب وزير المخابرات، إن الهجوم الأخير على منشآت النفط السعودية نُفذ بواسطة صواريخ إيرانية مع هدف واضح وهو زعزعة إمدادات النفط العالمية.

وادعى أن “هذا الهجوم الإرهابي على المملكة العربية السعودية تم بناء على أوامر مباشرة من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي”، واضاف: “إيران هي أكبر دولة إرهاب وأكبر راع للإرهاب في العالم”.

وتنفي إيران أي تورط في الهجوم الذي نفذته طائرة بدون طيار في 14 سبتمبر على منشآت شركة أرامكو النفطية السعودية المملوكة للدولة في شرق المملكة. لكن الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسرائيل وغيرها تحمل طهران المسؤولية.

صورة أقمار اصطناعية من ’بلانت لابس’ تظهر سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد من منشآة معالجة النفطة التابعة لشركة ’أرامكو’ في بقيق، السعودية، 14 سبتمبر، 2019. (Planet Labs Inc via AP)

وقال كاتس: “أناشد المجتمع الدولي إلى أن يتحد من أجل إيقاف إيران. لا يمكن للعالم أن يسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية. لا يمكن للعالم أن يسمح لإيران بتطوير صواريخ باليستية ، ويجب على العالم أن يمنع إيران من دعم المنظمات الإرهابية في المنطقة”.

وحث كاتس، الذي سافر إلى نيويورك بعد أن ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ظهوره في الجمعية العامة بسبب أزمة بناء الإئتلاف الحكومي المستمرة في البلاد، الأمم المتحدة على إدراج منظمة “حزب الله” الشيعية البنانية والحرس الثوري الإيراني في قائمة المنظمات إرهابية.

وقال: “إنهم يروجون للإرهاب في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا اللاتينية وجميع أنحاء العالم، وعلى العالم أن يوقفهم”.

ودعا كاتس المجتمع الدولي أيضا إلى دعم “سياسة الحد الأقصى من الضغط” التي تتبعها الإدارة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية، والتي تشمل عقوبات مكبلة.

وقال: “هذه هي الطريقة لإيقافهم. علينا أن نوقف إيران اليوم من أجل منع حرب غدا”.

وأضاف: “للقيادة الإيرانية أقول بلغتها: جوجيهرا أخاري باييز ميشماراند. الطيور لا تُحصى قبل نهاية الخريف”.

وتابع كاتس حديثه عن “الفرص للتعاون” بين إسرائيل والدول العربية السنية المعتدلة، وروج لمبادرة “المسارات للسلام الإقليمي” الخاصة به، والتي تسعى إلى ربط دول الخليج بسكك حديدية عبر الأردن وصولا إلى ميناء حيفا.

وقال: “سوف يوفر لهم (المشروع) منفذا أسرع وأقصر وأكثر أمانا إلى البحر المتوسط. سنقوم أيضا بربط السلطة الفلسطينية بهذا المشروع، وهذا سيعزز اقتصادهم”.

وأضاف: “لإسرائيل سياسة واضحة في الدفع بالعلاقات والتطبيع مع دول الخليج العربي. لا يوجد لدينا صراع مع دول الخليج، ولدينا مصالح مشتركة في مجال الأمن ضد التهديد الإيراني وكذلك في تطوير العديد من المبادرات المدنية المشتركة”.

وقال وزير الخارجية إن إسرائيل لديها الكثير لتقدمه لدول الخليج، وخاصة في مجالات التقنية العالية والزراعة وتكنولوجيا المياه، بينما تتمتع دول الخليج “بالكثير من القدرات التي يمكن أن تساعد إسرائيل كذلك”، مضيفا “آمل أن يؤدي هذا التعاون إلى توقيع اتفاقيات سلام بين بلداننا، كما فعلنا مع مصر والأردن”.

خلال الخطاب الذي استمر 11 دقيقة، طرح كاتس قضية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بشكل مقتضب فقط، وقال إن حكومته “تريد السلام مع جميع جيرانها”.

بعد ذلك دعا وزير الخارجية، وهو عضو في حزب “الليكود” الذي يرأسه نتنياهو، السلطة الفلسطينية “إلى وقف التحريض والتوقف عن تشجيع الإرهاب وتمويله والاعتراف بحق الشعب اليهودية بدولته”.

وأضاف كاتس: “أدعو الفلسطينيين إلى العودة الى المفاوضات المباشرة بدون شروط مسبقة”.

كما وحض الأمم المتحدة على عدم السماح لأي بلد بتقديم المساعدات لغزة طالما أن منظمة “حماس” الحاكمة للقطاع تحتجز مواطنين إسرائيليين – أفيرا منغيستو وهشام السيد – ورفات الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول.

ودافع كاتس باقتضاب عن قانون “الدولة القومية اليهودية” المثير للجدل، وقال إن “إسرائيل هي ديمقراطية حقيقية لجميع مواطنيها، اليهود وغير اليهود على حد سواء”.

في الوقت نفسه، أكد: “أولا وقبل كل شيء، إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي بالاستناد على آلاف السنوات من التاريخ اليهودي وحق الشعب اليهودي بوطن له”.

ووصل وزير الخارجية الإسرائيلي إلى نيويورك الإثنين وعقد لقاءات عدة، بما في ذلك مع نظرائه من أستراليا والبرازيل وروسيا، بالإضافة إلى وزير خارجية من دولة عربية لم يذكر اسمها لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

واجتمع كاتس أيضا مع مبعوث الإدارة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط المنتهية ولايته، جيسون غرينبلات، والتقى لفترة وجيزة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش حفل استقبال استضافته الولايات المتحدة.