بدا أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يتراجع عن تصريحه بأن الفلسطينيين ينوون وقف دفع الأجور لعائلات منفذي الهجمات المعتقلين لدى إسرائيل.

وقال بدلا عن ذلك أن هناك “مباحثات فعالة” بين واشنطن ورام الله حول المسألة.

“سوف نتابع الحوار معهم”، قال تيلرسون للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي. وأكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديه “شباك صبر ضيق” لإجراء الفلسطينيين تغييرات بينما يدفع محاولته لتوسط السلام في الشرق الأوسط.

“في مرحلة ما”، أضاف الدبلوماسي الأمريكي الرفيع، “سوف يفقد اهتمامه”.

وفي يوم الثلاثاء، قال تيلرسون للجنة المشرعين ان القيادة الفلسطينية “تنوي” وقف الإجراء الذي أغضب أعضاء الكونغرس الجمهوريين في الأشهر الأخيرة.

“لقد غيّروا سياستهم ويعتزمون وقف الدفعات لعائلات أولئك الذين ارتكبوا جرائم قتل أو عنف ضد آخرين”، وأضاف: “لقد كنا واضحين معهم بأن ذلك [الإجراء بدفع الرواتب للأسرى الأمنيين] ببساطة غير مقبول علينا”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017 (AFP/THOMAS COEX)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017 (AFP/THOMAS COEX)

وقال لمشرعين في مجلس النواب في الكونغرس يوم الأربعاء أن رئيس السلطة الفلسطينية ومسؤولين فلسطينيين آخرين أكدوا له أنهم سوف يغيروا السياسية الحالية.

“أكدوا لي ذلك خلال الزيارة الأخيرة الى بيت لحم”، قال تيلرسون. “أشاروا أنهم سيفعلون ذلك، اشاروا أنهم يخوضون عملية تغيير ذلك”.

وردا على هذه التصريحات، قال مسؤول فلسطيني أن منظمة التحرير الفلسطينية لا زالت تدفع الأجور لمنفذي الهجمات في السجون الإسرائيلية، بالرغم من ادعاء تيلرسون.

“لن تتوقف الدفعات”، قال عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، لتايمز أوف اسرائيل.

ومنذ تولي ترامب الرئاسة، يتم تسليط الضوء على هذه المسألة بينما يحاول تحقيق اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني.

عند لقاء ترامب بعباس في واشنطن في 3 مايو، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي طرح القضية مع الزعيم الفلسطيني.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، واشنطن، 3 مايو، 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، واشنطن، 3 مايو، 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

وأعلن البيت الأبيض في ذلك الوقت “لقد طرح الرئيس ترامب مخاوفه بشأن الدفعات إلى الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية وعائلاتهم، وشدد على الحاجة لحل المسألة”.

من يقوم بدفع الرواتب عمليا هي منظمة التحرير الفلسطينية – التي تمثل عددا من الفصائل الفلسطينية – بعد أن قام عباس بتحويل مسؤولية دفع الرواتب من السلطة الفلسطينية في محاولة لصرف الأنظار والإنتقادات عن منظومة دفع الرواتب. ويرأس عباس كلا من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وحث العديد من قادة الحزب الجمهوري في تلة الكابيتول الرئيس الأمريكي على الضغط على عباس بشأن هذا الإجراء قبل اجتماعهما معا.

وجمع لقاء ثان بين ترامب وعباس في بيت لحم، في 23 مايو، قال خلاله الرئيس الأمريكي لنظيره الفلسطيني: “لا يمكن للسلام أن يتجذر أبدا في بيئة تتسامح مع العنف أو تموله أو تكافئه”.

في شهر فبراير، أعاد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (كارولينا الجنوبية) طرح مشروع قانون من شأنه تخفيض التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية في حال واصلت الأخيرة في تقديم الدعم المالي لأسر أولئك الذين ارتكبوا هجمات ضد إسرائيليين وآخرين.

مشروع القانون، الذي يُعرف بـ”قانون تايلور فورس”، هو على اسم الضابط السابق في الجيش الأمريكي تايلور فورس، الذي قُتل في هجوم طعن نفذه فلسطيني في مارس 2016 خلال زيارة قام بها إلى إسرائيل.

منذ ذلك الحين، أعرب الجمهوريون عن رغبتهم القوية في رؤية تغيير لهذه السياسة في رام الله.

السلطة الفلسطينية قامت بدفع نحو 4 مليار شيكل – أو 1.12 مليار دولار – على مدى الأعوام الأربعة الماضية لمنفذي هجمات ولعائلاتهم، وفقا لما قاله المدير العام السابق لوزارة الشؤون الإستراتيجية والرئيس السابق لقسم الإستخبارات والبحوث في الجيش الإسرائيلي أمام لجنة في الكنيست في أواخر الشهر الماضي.